الرئيسية / مقالات الزائرون / ثلاث ليالى سنويه فى طلعة رجب البهيه

ثلاث ليالى سنويه فى طلعة رجب البهيه

بقلم رشاد الدهشوري

اخيرا تذكرونى وحاءو باطفالهم يلهون حول مقبرتى ياكلون ويمرحون ويبولون ويثرثرون.
.جائت امى وعلى وجهها خطوط هم غويطة ترش الماء على الارض العطشى وعظام الموتى ولحمهم الذى تحول بمرور الزمن الى سبخ بنى اللون …
تبكى بصوت مكتوم كقطة تحتضر..
بعض النساء المتشحات بالسواد يثرثرن .
—سنطبخ لحما للعيال
بحلقت فيها الاخرى.
—رحمة ونور على روح المرحوم
..احسست دموع امى ترطب التراب تحت جنبى وقلبها ينتفض فى صدرها قالت .
-اقروا الفاتحة لروح اخوكم .
.همست سيدة ,,.
-المرحوم كان راجل بصحيح..من اول ليلة حبلت وخلفت توام..
قالت اخرى .
—كانت صحتة مسعداة..اةةة اللة يرحمة .
فى الليالى الحالكة جاء اللصوص وسرقوا اكفانا كثيرة وجماجم وجثثا لم تتعفن,
خفت على جسدى فتحللت الى تراب وخفت على كفنى فاقرضتة للرماد وخفت على عظامى فاقرضتها للسوس فاكلها ومات .
.المقابر تشغى بالزائرين ..اختبات امراة امام مقبرتى وبالت امام عينى,,وضحكت الاخرى قائلة ..
–اختشى يا مرة ..دارى نفسك,,هىء هىء المرحوم كان عفريت نسوان
ثم راحوا يتندرون ويضحكون .
تنهدت زوجتى ..
—اللة يرحمة كان سيد الرجاله…الحلو ديما بيرحل
***.
عندما عدت من الغربةمن بلاد النفط والعبيد كنت غارقا فى النقود والبرفانات الغالية وفى مطار القاهرة سلمتهم صك حريتى.. ضرخوا لازلت عبدا.
.ضحكت ولوحت لهم بنقودى وأشرت الى حقائبى المنتفخة ,
—ها هى الدولارات والهدايا ..
ضحكوا..
اكتشفت ان نقودى مزيفة واننى غارق فى البول والزيت
نظرت الى بطاقتى الشخصية وجدت اسما غير اسمى وصورة غير صورتى فلم اصدق ,,قارنت بين تاريخ ميلادى وشعر رأسى الذى سلبتة الشمس واطعمتة للصحراء والرمال فلم اصدق .
***
مالت الشمس للمغيب فتجمعت االعصافير الى اعشاشها وصمتت الغربان عن النحيب بعد عناء يوم من الترقب والعراك والخطف فقط ثمة كروانات اقدمت ترحب بقدوم الليل وخرجت أضواء المصابيح من بعض الغرف الملحفة بالجبانات وتأكدت ان اخوتى سيبيتون بالقرب منى وشممت رائحة النساء والطعام …
جاء عم عزوز التربى ..قراء لى الفاتحة وطرق الباب والتقت عيناة بوجة امى التى بكت بشدة وناولتة سلة ملئى بالفاكهه والشوريك.
–والنبى يا عم عزوز ما تنسى تجيب شيخ بكرة يقرا سورتين على روح المرحوم
***
كنت فى اوقات الفراغ اعشق الحدائق اعنى للعصافير واموؤ مع القطط..اجرى على السكك المبلولة بالندى فترفرف حولى الهداهد الموشومة بالبياض فى اجنحتها..كنت اقطف الزهور والقيها على البنات العائدات من المدارس وقد نبتت لصدورهن برتقالات صغيرة,وانا اعشق البرتقال اكلة واعشق زهورة وكانت امى تعشق الصبر والصبار وتحبنى وكانت تضحك وانا اعجن اوراق الصبار وادفنها فى مقبرة حماعية للشعر المتساقط من رأسى أملا انت تعيد الية الحياة
انتصف ليل المقابر الاصم الابكم ,,سمعت نحيبا شديدا وامراة تحتضن قبر زوجها تبكية بشدة وامراة عجوز مصبوغ رأسها بالحناء تربت على كتفيها .
–كفاية يابتى..كدة حرام ..
احسست بالحزن وتسألت لماذا لم تأتى زوجتى لزيارتى.
عندما خطبتها كانت تختال فى مشيتها كأوزة, لم تستمر خطبتى لها سوى ايام قليلة .
ليلة زفافنا, جاء اخى الاكبروراح يلقننى درسا فى فض غشاء البكاره,,ضحكت ووعدته ان يأتى بعد خمس دقائق ليأخذ خمس رايات مغموسه بالدم ,,امسكت يدها التى تاهت فى براح كف يدى, اغلقت الباب فى وجوه الحاضرين واقفيتهم.الزغاريدتزعجنىونظرات ابوا العروسه ترعبنى,يرقبون خروجى اليهم رافعا رايات الشرف والعفه,,قبل الزواج بح صوتى لأبوها ليتركنا ندخل بالسته رحمة بالبنت ,صرخ.
—احنا اشراف وحتما كل الناس تشوف الدم.
لاأدرك لماذا كره الناس السنه وعشقوا الدم
. ***
انطلق اذان الفجر من المسجد القريب وبدا نور الصبح يحبو خجولا بين المقابر وانطلقت العصافير تتقافز فوق الشواهد وراحت بعض الهداهد ترفرف وبعض اطفال حفاة ملابسهم مرتقة عليها تراب من زمن بعيد وكأنهم بعثوا من مقبرة قديمة..عيونهم غائرة, وعظام جماجمهم بارزة جدا وشعر رؤسهم اشيب ,فى ايديهم علب فارغة ومباخر يلهثون من التعب ,,يهرولون..اختبؤا بجوار مقبرتى
قال احدهم .
–كنا هنروح فى داهية
وقال الآخر..
–الظابط ابن ال..ايدة تقيلة زى المرزبة.
لحظات , واستسلموا لسلطان النوم

وحدووووووة لا دايم الا الدايم.
كان ذالك صوت عم عزوز التربى,,يتبعة ابنائة يحدثون ضجيجا وجلبه,,خرجت امى وراحت توزع الكمثرى والشوريك عليهم..
الاطفال الحفاة الجائعون يستيقظون, ينظرون الى امى فى فرح طفولى يقفون فى حزر وترقب وايديهم ممدودة فى استجداء..
تندفع امى اليهم..يلتفون حولها يأكلون فى نهم ويمرحون كالقطط الصغيرة.
–,,اقرءوا الفاتحة يا اولاد.
جاء صوت امى متهدجا بالبكاء,, وارتفع هديل الحمام الذى حط حول المقابر يأكل القمح وفتافيت الشوريك التىبدرتها اختى الصغيرة للعصافير.
الاطفال يشبعون ,,يدعون لى بالرحمة ولآمى بالصحة وطول العمر, جائت اختى الصغرى وغرست عند قمى نبتة نبق,,هى تحبة وانا ايضا ,
***
,كنت اهرب من مدرستنا القريبة من المقابر واجرى الى المقابر ,, اقرأ الفاتحة لجدى وابى ,, واتسلق شجرة النبق العتيقة امام مقبرة جدتى ,,تنتفخ بطنى وجيوبى ماذهب الى المدرسة ابيع العشرة بشلن ,,وعندما اعود الى البيت اشترى الحلوى لاخوتى.
عاد عم عزوز التربى ومعة شيخ ضرير,اجلسة امام قبرى هامسا فى ازنة..
–عندما تأتى أم ألمرحوم,, اكثر من الايات التى تبشر بالجنة..فاهم .
قالت امرأة وهى تأكل الشوريك.
–بالسمن البلدى وحياتك ,, رحمة ونور على روح المرحوم.,,ثم اخرجت صدرها المترهل ,,القمتة فم طفل يجعر بين زراعيها..
الشيخ يردد كلاما منغما بصوت متهدج يأتى من كل سورة بأية,,يدس الكمثرى والفطير فى حجر جلبابة,,ولا يدرك ان خصيتية المتورمتين سقطتا من ثقب كبير فى سروالة المهترىء وان حرامى النمل يحوم بالقرب من ايرة الذى اندفس فى الرمال والنساء يرقبنة ويترحمن على بعولتهن.
قالت امرأة وهى تلتهم الكمثرى,وعيناها متعلقتين بالجزء العارى من الشيخ ..
–الف رحمة عليك يا حبيبى…كان راجل صحيح,,

فى اليلة الثانية.كان الهلاال اكبر حجما لكن احدا استغفل الجميع وسرقه,,وكانت الكلاب تنبح بشدة وسمعت اصواتا كثيرة ,,سيارة ترتطم بأخرى وبيتا يتهدم واناس يطلقون اعيرة نارية احتفالا بزفاف ,,وذئب يفترس شاة شاردة وقطار يداهم عمياء ..
خرجت المرأة المنتحبة,,احتضنت قبر زوجها وراحت تبكى بشدة.
أحسست دبيب اقدام وتأكدت انهاجارتى,,امرأة بضة حسدها خالى من العظام,,احتضنت مقبرتى وراحت تبكى .تكلمنى.
.وجشتنى يا اعز الناس ,بعدك كرهت كل الرجال.
احسست لهيبا يخرج من جمجمتى ورحت اصرخ نادما .تمنيت لو اعود الى الحياة لااتوب واستغفر ..
***
فى ليلة عرسى كان الحفل مبهجاوكان لعينيها بريق يثير الشهوة ويفجر مكنون الشبق ..تذكرت وجه ابيها ووصيته ان انجز المهمة فى اسرع وقت ليعودوا الى قريتهم ومعهم رايات الشرف فصممت ان احرث ارضى واغرس غرسى واسقيه كى ينبت ولدا اسمرا مثلى .
اهلها خارج الغرفة يضربون الدفوف يزغردون وانا بالداخل قلبى يرتجف ..سمعت انفاسها متهدجة وقد وضعت كلتا يديها على صدرى وصدرها الناهد فى كتفى..استدرت اليها وتمنيت لوتركونا وحدنا..وتمنيت لو اجيد الرقص..احتويتها بين يدى اضغطها الى صدرى فانا مغرم بالنهود فهى اول شيء تفتحت عيونى علية وهى اول شيء عشقتة شفتاى ..
اشتد الضرب على الدفوف وكأنهم يتعجلوننى فتذكرت زوجة جارى مهندسة الغرام والتى لقنتنى اول دروس الغرام فبدى الامر سهلا لينا..
بعد ان تخلصت من ملابس الزفاف وارتدت قميصا سماويا ..القت بجسدها بين زراعى ..احسست لهيبا فى جسدى وبعض خجل فانالم اختارها ولم اكن اعرفها قبل الزواج فقط كان قرار زواجى بها صدفة اختارها لى اخى وصمموا جميعا على زواجى بها كى لااتركهم واسافر..فانا اعشق السفر..فى بلاد النفط النقود كثير وجلد الظهور اكثر والكفيل كالسجان وانا استسلمت لهم وقلت لنفسى الزواج نصف الدين وانا تعبت حتى اننى كرهت جسدى الذى اصبح مشاعا لبنات الليل ومرتعا لتلبس الشياطين..وكرهت ان اعود الى ذالك الكفيل القذر الذى كان يعتبرنى زوجه الشرعى …
قبلتها فى كل مكان فى جسدها وهى مستسلمة تماما ويدى تعبس فى شعرها المسدول على كتفيها ..سقط شعرها المستعار عند قدميها..اصابتنى دهشة لكنها راحت تعبث فى صدرى وتموءكقطة
احسست قطارا يدور فى رأسى وجف مائى ودمى..

عندما اختفى الهلاال من المقابر,,اسود الليل واحترقت مدينة وغرقت سفينة وولد طفل وقتل زعيم وافترست الذئاب غنمة غفل اصحابها عنها وجاء اللصوص وشربوا سجائرهم المحشوة بالحشيش واقتسموا غنيمتهم ..حفروا امام مقبرتى ودفنوا سرهم وانصرفوا..
***.
لما سقط شعرها المزيف..رحت اتامل ملامحها اتفرس فى وجهها فبدت اجمل من ما كانت فصممت ان اكون رجلا ..مددت يدى وفككت مشبك حمالة صدرها متلهفا..راحت ترتعد بين يدى..ضممتها الى صدرى بقوة ابحث عن نهديها .. كانت حمالة صدرها مملوئة يقطن التنجيد وبعض المناديل الورقية .فقط حلمتان فى حجم الليمونة الزابلة ..قارنت بين صدرى وصدرها ..ارتديت حمالة صدرها وانتظرتها لتفض غشاء بكارتى.
***
فى الصباح جاء عم عزوز التربى يتبعة الشيخ الضرير الذى جلس امام مقبرتى دافسا ايرة فى الرمال,,وجائت زوجتى واولادى وقفوا امام مقبرتى وقرأو الفاتحة ,,بكت زوجتى بحرقة واستحمت بدموعها..سكتت فجأة وعيناها متعلقتان بالجزء العارى من ذالك الشيخ تتامل عضوة المدفوس فى الرمال وتبكى بحرقة .
وغم صدرها المتخشب ونهديها المبتورين كانت امرأة مشتعلة وكنت أمامها تمثال من شمع, ادركت زوجتى ذالك وكانت تبتلع الصبر والاسبرين,,وكنت ابتلع الافيون والفيتامينات والحبوب المنشطة كى لا تفضحنى ….
***
لما غظى الظلام المقابر,بدى الهلاال اكبر حجما. فرحت لكنهم فجاة سرقوة…
استسلم الجميع للنوم ,,هى الليلة الاخيرة وغدا يعودون الى الحياة ويتركوننا بلا أنيس ولا جليس ..
لما صرخت قطة فى أحر المقابر كان لص يحمل جثة طفل ويفر هاربا ,فتحت ابواب بعض الغرف واغلقت اخرى وتهدجت انفاس وثمة كلاب تنبح ,,سمعت وقع اقدام تقترب. رغم الظلام الحالك تاكدت انها زوجتى ,شممت برفانها.
التصقت بمقبرتى تماما سمعتها تتأود ثم تضحك ثم تتأود..لم استطع أن أرى الأخر .
فقط رأيت مؤخرة رجل ..وتأكدت من سرواله المثقوب .
..وجلجلت ضحكات اخرى فى اخر المقابر

اترك تعليقك هنا
Share
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ضريبة لأنك أنثى

بقلم ساره هاشم يمر الزمن وتتزايد متطلبات المرأة العربية ويتحرك مؤشر مكتسباتها ...