صدى الأمة تهنئ دولة الإمارات العربية الشقيقة بمناسبة عيد الاتحاد الـ48
ٌإسلاميات

آراء الفقهاء حول حكم طلاق الزوجة لفقد غشاء البكارة

آراء الفقهاء حول حكم طلاق الزوجة لفقد غشاء البكارة

بقلم حاتم الوردانى

سؤال يطرحه كثير من الشباب المقبلين على الزواج:

هل يجوز للزوج الجديد أن يطلق زوجته إذا تبين له أنها فقدت غشاء البكارة، على الرغم من قسمها بالله تعالى، وحلفها على أنها لم تزن قط، وإنما فقدتها في ألعاب رياضية مثلا ؟

فأجاب بعض الفقهاء :

الطلاق لم يشرع إلا إذا استحالت العشرة بين الزوجين ولم ينفع الإصلاح بينهما،

وأما غشاء البكارة قد يزال بأسباب كثيرة غير الزنا، وما دام الرجل قد اختار المرأة

زوجة له فعليه أن يحسن الظن بها ، خاصة إذا كان سلوكها حسنا في ماضيها ،

وليحذر المسلم سوء الظن كما أمر الله تعالى ، حتى لا يكون آثما، ولو افترض أن

الزوجة زنت ، فلا ينبغي أن يطلقها إذا أصبحت مستقيمة، فباب التوبة مفتوح،

وعلى الزوج أن يعفو ويستر ليجازيه الله بمثل فعله .

وجاء في فتاوى المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء :

الطلاق أبغض الحلال إلى الله تعالى، ولا يجوز للمسلم أن يسارع إليه لأدنى

سبب، فيكسر قلب المرأة ويحطم أسرة، ويهدم بيتًا مسلمًا، بغير مسوغ خطير

موجب لذلك، خصوصًا الطلاق في أول الحياة الزوجية، فإنه يسيء إلى المرأة

إساءة بالغة ويشيع حولها الريبة وقالة السوء، فإذا كان كلام المرأة معقولا وقابلا

للتصديق، كما في الحالة المسئول عنها، وهو أن تفقد الفتاة بكارتها في ألعاب

رياضية في سن معينة، ولاسيما مع عدم التحفظ والعناية فلا يبعد أن يحدث

ذلك، فينبغي للزوج أن يصدقها فيه.

وإذا كانت المرأة قد أقسمت بالله تعالى على أنها لم تمارس الزنا في حياتها،

فالأصل أن يصدق قولها في ذلك، والقاعدة المشهورة تقول: البينة على من

ادعى واليمين على من أنكر”، والزوج هنا في مقام من يدعي عليها دعوى لا

يستطيع أن يثبتها، وليس له عليها بينة، فلم يبق إلا يمينها .

على أن الأصل الشرعي في التعامل هو: حسن الظن بالناس، فإن بعض الظن

إثم، ويجب حمل حال المسلم والمسلمة على الصلاح ما أمكن ذلك، وفي

الحديث الصحيح: “إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث “.

على أننا لو افترضنا أنها أخطأت فيما مضى ثم تابت واستقامت فإن الله يغفر

لها، والتوبة تهدم ما قبلها، والتائب من الذنب كما لا ذنب له، والله تعالى يحب

التوابين ويحب المتطهرين، وأولى بنا أن نتخلق بأخلاق الله تعالى، ونعفو عنها،

وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .

ومما لا شك أن فاحشة الزنا من أعظم الفواحش التي جاءت الشريعة الإسلامية

بالتحذير منها ، وقد شرع الله تعالى أحكاماً كثيرة ليُحال دون الوصول إلى تلك

الفاحشة ، فحرَّم النظر إلى الأجنبيات ، ومسهن ، والخلوة بهن ، وحرَّم سفر

المرأة وحدها ، وغير ذلك مما يقطع الطريق على الشيطان أن يزيِّن تلك

الفاحشة لأحدٍ من المسلمين ، ثم شرع الله تعالى حدوداً عظيمة بحق مرتكب

هذه الفاحشة.

ثانياً :
أما بخصوص كتمان الزوجة وأهلها لذهاب بكارتها : فهو غير مخالف للشرع ؛ لأن الله تعالى يحب السِّتر ، ويجازي خيراً عليه ، ولا يلزم الزوجة أن تخبر زوجها بذهاب بكارتها إن كانت قد فقدتها بوثبة أو حيضة شديدة أو بزنا تابت منه .

وهذه بعض فتاوى لعلماء اللجنة الدائمة ، والشيخ ابن باز رحمه الله في هذه المسألة :
1. سئل علماء اللجنة الدائمة :
مسلمة تعرضت لحادثة في الصغر فقد منها غشاء البكارة ، وقد تم عقد زواجها ، ولم يتم البناء بعد ، وحالة أخرى تعرضت لنفس الحادث ، والآن يتقدم لها إخوة ملتزمون للخطبة والزواج ، وهما في حيرة من أمرهما ، أيهما أفضل : المتزوجة تخبر زوجها قبل البناء ، أو تكتم هذا الخبر ، والتي لم تتزوج بعد هل تستر هذا الأمر خشية أن ينتشر عنها ويظن بها سوء ، وهذا كان في الصغر ، وكانت غير مكلفة ، أم هذا يعتبر من الغش والخيانة ، هل تخبر من تقدم إليها أم لا لأجل العقد ؟ .
فأجابوا :
لا مانع شرعا من الكتمان ، ثم إذا سألها بعد الدخول أخبرته بالحقيقة .

2. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
فإذا ادَّعت أنَّها زالت البكارة في أمر غير الفاحشة : فلا حرج عليه ، أو بالفاحشة ولكنها ذكرت له أنها مغصوبة ومكرهة : فإن هذا لا يضره أيضاً ، إذا كانت قد مضى عليها حيضة بعد الحادث ، أو ذكرت أنها تابت وندمت ، وأن هذا فعلته في حال سفهها وجهلها ثم تابت وندمت : فإنه لا يضره ، ولا ينبغي أن يشيع ذلك ، بل ينبغي أن يستر عليها ، فإن غلب على ظنه صدقها واستقامتها : أبقاها ، وإلا طلقها مع الستر ، وعدم إظهار ما يسبب الفتنة والشرّ .

ثالثاً :
إذا اشترط الزوج أن تكون الزوجة بكراً وبانت بخلاف ذلك فله الحق في فسخ العقد ، فإن كان ذلك قبل الدخول فلا شيء لها من المهر ، وإن كان بعد الدخول ، فإن كانت هي التي خدعته ردَّت إليه المهر ، وإن كان الذي خدعه هو وليها أو غيره دفع المهر للزوج .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
لو شرط أحد الزوجين في الآخر صفةً مقصودة ، كالمال ، والجمال ، والبكارة ، ونحو ذلك : صح ذلك ، وملك المشترِط الفسخ عند فواته في أصح الروايتين عن أحمد ، وأصح وجهي الشافعي ، وظاهر مذهب مالك ، والرواية الأخرى : لا يملك الفسخ إلا في شرط الحرية والدِّين .

وقال ابن القيم رحمه الله :
إذا اشترط السلامة ، أو شرط الجمال : فبانت شوهاء ، أو شرطها شابة حديثة السن : فبانت عجوزاً شمطاء ، أو شرطها بيضاء : فبانت سوداء ، أو بكراً : فبانت ثيِّباً : فله الفسخ في ذلك كله .
فإن كان قبل الدخول : فلا مهر لها ، وإن كان بعده : فلها المهر ، وهو غُرم على وليِّها إن كان غرَّه ، وإن كانت هي الغارَّة سقط مهرها ، أو رجع عليها به إن كانت قبضته ، ونص على هذا أحمد في إحدى الروايتين عنه ، وهو أقيسهما ، وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترِط .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
إذا زالت بكارة المرأة بوطء مشروع أو غير مشروع ، فما الحكم الشرعي إذا عَقَدَ رجلٌ عليها في حالتين :
الحالة الأولى : إذا اشترط البكارة .
والحالة الثانية : إذا لم يشترط البكارة ، فهل له حق الفسخ أم لا ؟ .
فأجاب :
المعروف عند الفقهاء : أن الإنسان إذا تزوج امرأة على أنها بكر ، ولم يشترط أن تكون بكراً : فإنه لا خيار له ؛ وذلك لأن البكارة قد تزول بعبث المرأة بنفسها ، أو بقفزة قوية تُمَزِّق البكارة ، أو بإكراه على زنا ، فما دام هذا الاحتمال وارداً : فإنه لا فسخ للرجل إذا وجدها غير بكر .
أما إذا اشترط أن تكون بكراً : فإن وجدها غير بكر : فله الخيار .
” لقاءات الباب المفتوح ” ( 67 / السؤال رقم 13 ) .
وعلى هذا ؛ فإذا كنت اشترطت عليهم أن تكون بكراً ، فلك الحق في استرداد المهر .
أما إذا كنت لم تشترط ذلك ، فلك أن تطلقها إن شئت إذا لم تطب نفسك بالعيش معها ، ولكن لا حق لك في المهر .
والنصيحة أن تبقيها وتستر عليها إن كانت قد تابت توبة نصوحا واستقامت .
والله أعلم .آراء الفقهاء حول حكم طلاق الزوجة لفقد غشاء البكارة

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: