صدى لايت

أرز الملائكة 

أرز الملائكة


كتب – محمود حافظ

” يوماً ما سوف أغزو هذا العالم ،و أنشر رسالة

المحبة فينتهى الظلم ويسود الأمان، سوف أقتل

الشيطان وأقضى على الشر وأعتلى قمم الجبال

الشاهقة وأُرتل أناشيد السلام ، سوف يعُم الخير

وتنتهى الحروب إلى الأبد ، سوف تتجلى الإنسانية

فى أبهى صورها و يعود الضمير و يصبح أهل هذا

العالم أدميون بحق لا يحملون بين أضلعهم كُره أو

ضغينة ، ستنتهى إلى الأبد الرشوة و تقطع رقبة

الفساد و تُقتلع أشجار المكر و الخديعة من جذورها

، ولن يبقى داخل حدود مملكتى سوى من يؤمن

بالعدل والحُرية والمساواة “.

عالمنا هذا ملىء بالحمقى والمنتفعين ، فمن أجل

حفنة من الدولارات يجلبوا إلينا الأمراض والأوبئة،

ويلقون بنا فى حروب شرسة لا ناقة لنا فيها ولا

جمل ، يهدمون أوطاننا ومنازلنا بأشرس أسلحتهم ،

فتُرمل النساء وتُيتم الأطفال، وتُقتل الزهور وتموت

الأشجار فتنضُب الأنهار وتجف الأراضى ويسود

الجفاف ، إنهم يمزقون ثوب وحدتنا ، يعيدوا ترسيم

حدود العالم بأسره من أجل مصالحهم ، فنصبح

جميعاً كقطع الشطرنج الصماء بين يدى لاعب أرعن

أهوج وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان ، إنهم

يمكرون ليل نهار من أجل أن يضعفونا.. إنهم يريدوننا

دائماً تابعين لهم حتى أصبحنا أوهن الأمم، فلم يعد

يخرج من بيننا لا عالم ولا قائد ولا مُلهم .

ما أكثر القصص الحزينة فى بلادنا ، كم من طفل

مات قبل أن يعيش الحياة التى ولد من أجلها ؟!..،

كم من مدافع قصفت ديار فشردتهم؟.. ، وكم من

دبابات دهستهم وهم يحضنون دُمياتهم ؟!.. ، أين

المتحدثون بإسم السلام ؟.. أين المتشدقون

بحقوق الإنسان والرحمة والعدل؟.. عجباً لعالمكم

هذا.. يجتمع أُناس مرفهون فى مكاتب مُكيفه

أمامهم أفخر أنواع زجاجات المياة والأطعمة

والعصائر وما لذ وطاب من مُتع الدنيا ، يجلسون

ليقرروا مصير الأبرياء ويناقشوا أوضاع المشردين

ومن دمرتهم الحروب والتى هى فى الأصل من

صنيعهم !!.. يقول أحدهم لماذا خلق الله الأمراض

والأوبئة ؟.. _الإجابة لأنكم بالقطع تستحقون ذلك؟..

إذاً فما ذنب الضعفاء والمظلومين ؟.. _ أقول فى

الحقيقه أنه ليس فى الأصل ضعيف ولا مظلوم بل

الجميع مشتركون فى الخطيئة لأن الجميع قد

صمتوا عن الحق.. أداروا وجوههم عن الحقيقة

..فابتلاهم الله .. لقد كرم الله الإنسان بنعمة العقل

فماذا فعل ؟.. هل رأيتم من قبل حيوان ينكر وجود

الله أو يلحد به ؟.. أو رأيتم مجموعة من الحيوانات

تخرج فى مظاهرات تطالب بحقوق الشواذ

والمثليين ؟!!.. إذاً فكل ما تعانون منه هو فى الأصل

من فعل أيديكم. وأين الله ؟.. أليس هو الرحمن

الرحيم بعباده ؟..

أسوق إليكم مثلاً بدولة “الصومال” .. كانت أحد أهم

مراكز التجارة العالمية بين دول العالم القديم ، بل لا

أكذب عندما أقول أنها كانت إمبراطورية قوية ، لكن

ماذا حدث بعد ذلك ؟..

اندلعت الحروب فيما بينهم وأدت الحرب الأهلية

التي لا تزال تدور رحاها في الصومال، إلى تعطيل

الزراعة وتوزيع الغذاء في الجنوب الصومالي فكانت

النتيجة هى المجاعة والجفاف ، ولعل الأسباب

الرئيسية التي اندلعت من أجلها الحرب في البلاد

تتلخص في الحساسية المفرطة بين العشائر

وبعضها البعض بالإضافة إلى التكالب على

السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الرعوية

الغنية.. هل هذا من فعل الله أم من فعل الإنسان

؟.. ومن أجل هذا جعل الله يوم القيامة، وخلق

الجنة والنار ، ونصب نفسه قاضياً يحكم بالعدل

والحق و المساواة فيما بينكم ،العدل والحق

والمساواة التى كانت عبارة عن شعارات رنانة فى

عالمكم الزائل من أجلها أنشأتم المجالس

والجمعيات وأطلقتم النشطاء والحقوقيون بأبواقهم

الإعلامية العالمية فماذا كانت النتائج ؟.. غاب

تطبيقها فعلياً فيما بينكم وكانت النتيجة المزيد من

الحروب والقتلى والمشردين واللاجئين .

أرز الملائكة 

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

الوسوم

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: