ثقافة

أسطورة خط بارليف

كتب / خالد عاشور

عندما شيدت اسرائيل خط بارليف أشاعت حوله قصصًا أسطورية حتى لا يفكر المصريون ولو مجرد تفكير في اقتحامه بل ويُصابوا بالإحباط من جراء ذلك ، ومنها أنه لايمكن لأي جيش من اقتحامه إلا باستخدام القنابل الذرية ، هى وحدها القادرة على تدميره ، وظلت الأسطورة قائمة حتى نسفها الجيش المصري العظيم في حرب أكتوبر ، عندما اقتحم خط بارليف ودمر النقاط الحصينة واستولى عليه بكل براعة ، وهى معجزة عسكرية بكل المقاييس ، فيه وفي كتابه (الطوفان) تحدث الإذاعي المشهور الأستاذ حمدي الكنيسي والمراسل العسكري آنذاك عن خط بارليف فقال :

خط بارليف ليس مجرد خط عادى ولكنه أقوى خط دفاعى فى التاريخ الحديث يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء ، فعلى امتداد الضفة الشرقية للقناة كان الخط الأول والرئيسى ، وبعده على مسافة 3 – 5 كم كان هناك الخط الثانى ويتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية ثم يجىء بعد ذلك وعلى مسافة من 10 – 12 كم الخط الثالث الموازى للخطين الأول والثانى وكان به تجهيزات هندسية أخرى وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية ، وكل هذه الخطوط بطول 170 كم على طول قناة السويس) ـ

_ فى أعقاب يونية 1967 أرسل رئيس تحرير مجلة دير شبيجل الألمانية الغربية خطابًا إلى السيدة جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل قال فيه بكل إنبهار :
” إننى يا سيدتى أشعر بالأسف الشديد لأننى أصدرت ملحق المجلة الخاص بالانتصار الإسرائيلى باللغة الألمانية ، إننى سأفرض على المحررين فى دور الصحف التى أملكها أن يتعلموا العبرية ، لغة جيش الدفاع الذى لا يقهر ” .
لكن بعد أيام من حرب أكتوبر وبالتحديد فى 22 / 11 / 1973 تقول دير شبيجل الألمانية :
( إن اجتياح المصريين خط بارليف ، جعل الأمة العربية بكاملها تنفض عن نفسها آثار المهانة التى تحملت آلامها منذ 1967 )ـ

كما قالت وكالة اليونايتد برس :
أن تخلى إسرائيل عن خط بارليف الحصين على الضفة الشرقية لقناة السويس يعتبر أسوا نكسة عسكرية أصيبت بها فى تاريخها ، وأضافت الوكالة أن الجنود الإسرائيليين الذين أقاموا وراء خط بارليف كانوا يقولون دائمًا أنهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن أقتحامه والآن أصبح هذا الحصن فى أيدى المصريين الذى يتكون من عدد كبير من الدشم التى تحتوى على ملاعب طائرة وحمامات سباحة وغرف للنوم ومطابخ ويتساءل رجل الشارع الإسرائيلى الآن هل حقا أصبح المصريون يقيمون حيث كان يقيم الجندى الإسرائيلى ويأكلون الأطعمة الساخنة ويستمتعون بالماء البارد ويشاهدون الأفلام ويلعبون الكرة الطائرة ؟
نعم إنها مصر ياسادة وهذا جيشها العظيم

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: