صدى الأمة تهنئ دولة الإمارات العربية الشقيقة بمناسبة عيد الاتحاد الـ48
ٌإسلاميات

أمارات محبة النبي صلى الله عليه وسلم

أمارات محبة النبي صلى الله عليه وسلم

بقلم د طارق عتريس أبو حطب

من البديهي أن محبة الرسول -صلى الله علـيـه وسلم – أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن

الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين قال الله تعالى في سورة التوبة ٱية ٢٤

: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ

تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ

الْفَاسِقِينَ).

و قال القاضي عياض في شرح الآية: ( فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها،

وعظم خطرها، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحـب إليه من الله

ورسـوله وتوعدهم بقوله تعالى: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل

ولم يهده الله )

و ما أجمل ما ذكره الشاعر الإسلامي:

يا خاتم الرسل الكرام محمد

بالوحي والقرآن كنت مطهرا

لك يا رسول الله صدق محبة

وبفيضها شهد اللسان وعبرا

لك يا رسول الله صدق محبة

فاقت محبة من على وجه الثرى

لك يا رسول الله صدق محبة

لا تنتهي أبدا ولن تتغيرا

ولكن السؤال هنا :

كم من الناس يدعي محبة النبي عليه الصلاة والسلام وهو كاذب في دعواه ؟.

ما أكثر المتشدقين بحبه المدعين تعظيمه وتوقيره في قلوبهم ، ولكن هذه الدعواى لا تثبت عند تمحيصها وتنقيتها؟
.
فمن هم المحبون حقا له صلى الله عليه وسلم ؟ من هم أولى الناس بشفاعته يوم القيامة ؟ من هم رفقاؤه في الجنة ؟

إن أقواما من هذه الأمة يأتون يوم القيامة والآمال تحدوهم أن يلتقوا بالنبي الكريم وينالوا شفاعته ويشربوا من حوضه في يوم الحر الشديد ، يوم القيامة فيطردون عنه ويبعدون والعياذ بالله .
واسمع-إن شئت- لما رواه البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي ، فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي “.

إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست مجرد كلمات ومدائح يتغنى بها المنشدون في الموالد والمناسبات من غير أن يكون لهذه الكلمات أي أثر من عمل واتباع لمن يزعم محبته وتعظيمه ، ليس والله ذاك هديـَه ولا هدي أصحابه ولا من تبعهم بإحسان .

وإن صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد ضربوا أروع الأمثلة، وصدروا أبرز المشاهد، وبرهنوا أعظم دليل على صدق محبتهم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقدموا من أجله الغالي والنفيس، فلم يهن عليهم شيء مقابل حب رسول الله، فالمال يهون والولد والزوجة تهون بل والنفس تهون مقابل حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولا عجب ولا غرابة فمحبته خالطة بشاشة قلوبهم فسرت في عروقهم، وجرت في شرايينهم، وتشبعت بها أرواحهم، وسيطرت على أفكارهم، فمحمد- صلى الله عليه وسلم- هو أغلى شيء في حياتهم وليس أدل على ما قلته إلا قول أبي سفيان عندما قال لقومه : “ما رأيت في الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا” فهذا عمرو بن العاص -رضي الله عنه- يقول: ما كان أحدٌ أحب إلي من رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وهذه إحدى الصحابيات من الأنصار، تبرهن أحسن برهان في أصعب موقف وأشده على صدق حبها لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقد قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، فقالت: ما فعل رسول الله؟ قالوا: خيراً هو بحمد الله كما تحبين. قالت: أرينه حتى أنظر إليه. فلما رأته قالت: “كل مصيبة بعدك جلل”.

فكل مصيبة تهون وتصغر إلا مصيبتك يا رسول الله، يا الله ما أعظمها من نفوس وما أعظمه من حب صادق خالط بشاشة القلوب.

و لما سئل علي بن أبي طالب- رضي الله عنه – ابن عمه وزوج ابنته-: كيف كان حُبكم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ؟ قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ. رضي الله عن صحابة رسول الله أجمعين فقد تغلغلت محبة رسول الله في قلوبهم فلم يحبوا شيئاً في الدنيا مهما كان أمره ومهما كانت مكانته أعظم من حبهم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم -.

إن التقرب إلى الله وطلب مرضاته والاقتداء برسوله لا ينال بالرقص والطرب العابث ، ولا بالترنيمات البدعية التي يزعم أصحابها أنهم محبوه صلوات الله وسلامه عليه .

وما أروع قول حسان بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم:

أَغـــرُّ عليه للنبوة خاتم مـن الله مشهود يلوحُ ويشهدُ

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه
إذا قال في الخمس المؤذن: أشهد

وشق لــه من اسمه ليجله
فـذو العرش محمود وهذا محمد

نبي أتانا بعــد يأس وفترة
من الرسل، والأوثانُ في الأرض تعبد

فأمسى سراجًا مستنيرًا وهاديًا
يلـوح كما لاح الصقيل المهند

وأنذرنا نارًا وبشَّــر جنةً
وعلَّمـــنا الإسلام فالله نحمد

وأنت إله الخلق ربي وخالقي
بذلك ما عـمَّرت في الناس أشهد

وقوله أيضا:

هجوتَ محمدًا فأجبت عنه
وعند الله في ذاك الجزاء

هجوتَ محمدًا برًّا تقيًّا رسول الله شيمته الوفاء

فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

ثكلت بنيتي إن لم تروها تثير النقع من كنفي كداء

يبارين الأعنة مصعدات على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات تلطمهن بالخمر النساء

فإن أعرضتموا عنا اعتمرنا
وكان الفتح وانكشف الغطاء

إلا فاصبروا لضراب يوم يعز الله فيه مَن يشاء

قال الله: قد أرسلت عبدًا وقول الحق ليس به خفاء

قال الله: قد يسرت جندًا هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء

فمن يهجو رسول الله منك
ويمدحه وينصره سواء

وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء

وأحسن منك لم تر قط عيني
وأجمل منك لم تلد النساء

خُلِقتَ مبرءًا من كل عيب
كأنك قد خُلِقتَ كما تشاء

( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما ).
أمارات محبة النبي صلى الله عليه وسلم

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: