شعر وخواطر

اطلال المدارس

اطلال المدارس

بقلم. .حسين الحانوتى

ما استدعاني الي كتابة هذه الكلمات الحاله المذريه

التي آل اليها حال المدارس والتعليم في مصر..

فعندما تنظر بين الماضي والحاضر تجد فروقا شاسعه

مابين مدرس وطالب الامس وبين مدرس وطالب هذه

الايام.. فبالامس كان المدرس هيبه ووقار واحترام

ليس بالمدرسه فقط ولكن بكل مكان يمر عليه او

يجلس فيه. فكيف وهو المعلم الذي كلفه أباء الزمن

الماضي تعليم وتربية ابنائهم فكانت المدرسه اسم

ومسمي تربيه وتعليم رفع الاهالي عن كواهلهم الترببه

والتعليم ورموها في جعبة المدرسه ليتلاقاها المعلم

وهو قدره عليها وكفئ لها فحمل عاتقه وقتها ما نائت

به الجبال حيث الفقر المدقع لكل اهالي التلاميذ فلا

دروس خصوصية ولا برامج تلفزيون ولا مواقع نت

يطلع عليها المدرس او حتي التلاميذ فربي اجيالا هم

علماء اليوم ومهندسين ذلك الزمن واطبائه وهم كفئ

وكفائه رغم قلة الامكانيات وقتها ..

ذاك الزمن الذي قسم ظهور جيله من حمل الكتب

المدرسية علي ظهورهم في حافظتها القماش التي

تسلم العام للعام دون تغيير

فمن العام للعام بنفس اللباس ونفس المداس ورغم

ذلك كان هناك تحمل للمسؤليه من المدرسه اولا ثم

مدرسيها فكلهم يعرف واجباته ..فالمدرس يضع امانة

شرف مهنته التي يعتبرها رساله نصب عينيه وكيف لا

وهو الذي فيه قيلت الاشعار وتغني الفنانين ولحنت

الالحان بقدسية مهنته الساميه

والطالب رغم طلاسم فقر الزمن المرسومه علي

ملابسه وهيئته يعرف مهمته ومسؤوليته فهناك نهم

علي العلم وجديه في تلقي الدروس وما كان هناك

مدرس يظن او يفكر يوما ان يعطي درساخصوصيا بل

هو العيب كل العيب في حق الطالب والمدرس وكان

المدرس يعطي كل ماعنده لطلابه بكل فخر واعتزاز..

لذا كان الطالب يفكر الف مره قبل ان يخطئ في حق

زميل له او زميله رغم اختلاط الطلاب في الفصول بل

كان الطالب يهرب وكانه راي ملك الموت عندما يري

مدرسه في الشارع وهو يلعب تاركا دروسه ومذاكرته

وما كان اب يجرؤ علي شكوي مدرس اهان او ضرب

ابنه في المدرسه لانه تكفل بتعليمه وتربيته امام

الجميع بل كان يدعمه ويشجعه علي تاديبه وينهره

ويطالب بضرب ابنه ان قل مستواه… وما كان طالب

يجرؤ علي الهروب او. ترك حصه حتي لو دخل الليل

فتلك كانت طامه كبري يعاقب عليها في طابور

الصباح وامام الجميع ويصبح عيره ومعيره امام

الطلاب وحتي ان ترك او اهمل واجبه

اليوم ماذا جري في المدارس وماذا حدث فالطالب

اصبح لا يهاب مدرسه بل والده فتجده في سن مبكره

مدخن شرس ولا يستحي من تدخين السيجاره في

وجود والده او مدرسه بل ليس عيبا ان بدخنها داخل

الفصل وفي المدرسه والادهي ان البنات اصبحن كذلك

وهناك من الكافيهات ماهي مخصصه لهن في ظاهره

طغت علي اصوليات مجتمعنا الشرقي

البوم و مع توافر كل وسائل الرفاهيه ومع تحسن

الحاله الماديه للجميع لا تجد طالبا في اي صف بدءا

من الحضانة ثم الابتدائي الا ومعه المحمول اخر

موديل وعليه باقة النت فضلا عن ملابس ماركات

عالميه ومصروف جيب ما طالته ايادي اجيال سابقه

وساندوتشات من اشهر المطاعم رغم انها كانت وقتا

من الاوقات تعد عيبا فكانت لاتعد الا في المنزل.. بل

وتجد عربه موديل العام بسائق تقوم بتوصيله رغم انه

في وقت من الاوقات كان هناك اجيال تقطع مسافات

وتمشي في طينة المطر اميال لتصل الي مدرستها

وكان هناك التزام ومسؤليه بل وفهم ووعي وتحصيل

اليوم تمتلئ الكافيهات والقهاوي والبلاي ستيشن

بالطلبه الهاربين والمتسربين دون رقيب بل اصبح

الطلبه مصدر دخل تلك الاماكن و الشوارع ملجأ

للفارين والقي المدرس من علي عاتقه مهمة التعليم

والتربيه وتجد البطلجه هي السمه السائده ما بين

الطلبه بعضهم البعض بل وبين الطلبه والمدرسين وما

سمعنا سابقا ان طالب نظر نظره غير لائقه للمدرس

والا نال اشد العقاب.. واصبح الغش هو سمة

الامتحانات حتي كلت وملت الوزاره وغلت يدها في

علاج هذه الظاهره المشينه بل اصبح الاهالي مع

مراقبي الامتحانات هم من يوفرون طرق الغش فخرج

لنا جيل لا يحمل مسؤليه مهما كانت مهنته مهندسا

كان او طبيب او.. او.. او ..غير كفئ وغير ثقه

اليوم اصبح من الطبيعي ان تجد فرق كامله في

المدارس لا تذهب اليها الا لملئ استمارات الامتحان

كالاعداديه والثانوية واصبح من العجب ان تجد طالب

في الصف الثالث الاعدادي او الثانوي يذهب الي

المدرسة واعتماده الكلي في التحصيل علي السنتر او

المدرس الخصوصي رغم انه هو نفس مدرس المدرسه

وهو نفسه الذي ينهر الطالب ويوبخه ان ذهب

للمدرسه في اشاره منه ان السنتر او الدرس الخاص

بي موجود..

اليوم نجد ان فراغ المدارس من مدرسيها اصبح ثمه

ظاهره فكم من اداره علي مستوي الجمهورية لا

تستطيع توفير مدرسين في مدارس كثيره بل هناك

شكاوي من ان قوة بعض المدارس من المدرسين لا

تتعدي النصف والربع و لهذا العجز يكلف بعض

المدرسي بحمل مواد لشرحها مع موادهم الاساسيه

رغم عدم تخصصهم فيها.. فكيف لهم الالمام بشرحها

ماذا حدث وماذا يحدث هل عقمت الكليات عن تخريج

مدرسين رغم كثرة الخريجين ام ان هناك خطة

ممنهجه لتفريغ التعليم من محتواه والمدارس من

مدرسيها.. والمدرس من مهاماته

ماذا يجدي تحديث التعليم ودعمه بالتابلت والنت في

قلة المدرسين وهل سمعتم سابقا ان مدرسه لا يوجد

بها مدرس لماده في وقت تعالت فيه الشكاوي..

وهل علاج الوزاره بتعيين مدرسين بالتعاقد سيحل

المشكله وكيف وكل من يعمل بتعاقد مع الحكومه لا

يولد بداخله الاطمئنان لموت الانتماء للمهنه لشعوره

انه علي كف عفريت لان مبلغ التعاقد لايفي باقل

طلباته الشخصية في ظل وجود زوجه واحتمال اولاد

..وفي ظل شبح الغاء التعاقد في اي لحظه

انتحرت رسالة المدرس علي اعتاب المدارس

و مات قول الشاعر

قم للمدرس وفه التبجيلا.. كاد المدرس ان يكون

رسولا

ياسااااده ادركوا المدارس والاجيال الصغيره فمدارس

اليوم هي اطلال لمدارس الامس وهدم اي دوله يبدأ

بالتعليم

استفيقوا.. يرحمكم الله.

.

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: