مقالات الرأى

الاتجاه الواقعي في الشعر العربي الحديث

بقلم دكتور.طارق عتريس أبوحطب

الاتجاه الواقعي في الشعر العربي الحديث

بقلم دكتور.طارق عتريس أبوحطب

بين يدي الموضوع:

المدرسةالواقعيةهي إحدى المدارس الأدبيّة والمذاهب الشعريةالتي انتقلت من أوربا إلى الأدب

العربيّ،بعدالانتشار المذهل للمذهب الرومانسي المتمثل في بداية التي أطلقها- شاعر القطرين- خليل

مطران،وشعراء لديوان،ومدرسة أبوللو، والمهاجر ظهر مجموعة من الشعراء العرب الذين صاحبوا الحربين

العالميتين _ الاولى والثانية _ مابين ١٩١٤ – ١٩١٨ وعلمي

١٩٣٩- ١٩٤٩ والذين رفضوا العزلة والواقع المرير والسؤال أين المفر؟.

وتستمد هذه المدرسة عناصرها بشكل مباشر من الطبيعة، وليس من النماذج الكلاسيكيّة، وتتجلّى

جوانب هذه المدرسة من الأمور المُستمدة من البيئة

المحلية، والتي تُشعر القارئ بالانطلاق نحو الواقع، والصدق في التصوير،و الواقعية في التعبير.

بداية الظهور الفعلي:

لقد ظهرت بوادر التفكير فى الاتجاه الواقعي مع ظهور قصيدة « الكوليرا » للشاعرة العراقية « نازك الملائكة

»، وظهر لهاالكثير من الرواد الذين حملوا رايتها،و آمنوا

بحتمية و جودها،و فرضية استمرارها،وكان من روادهافي مصر الشعراء:

عبدالرحمن الشرقاوي، صلاح عبدالصبور، عبده بدوي، وفي فلسطين

فدوى طوقان، ومعين بسيسو، وفي سوريا ظهر نزار قباني، وفي اليمن، علي أحمد باكثير

ثم تلا جيل الرواد ظهور جيل جديد مثل:محمد إبراهيم أبو سنة،وأمل دنقل، وفاروق شوشة

، وعبدالعزيز المقالح، وسميح القاسم،ومحمود درويش وغيرهم من رواد شعر التفعيلة.

أسباب النشأة :

يرجع الكثير من نقاد، و دارسي الأدب العربي أسباب

ظهور مدرسة الواقعية- أوما تعرف بالشعر الحر- إلى مايلي:

١ ـ نشأة جيل جديد من الشعراء مع قيام الحرب

العالمية عاصر آثارها الاجتماعية والفكرية، و السياسية.

٢- ظهرت المدرسة الواقعية كإحدى وسائل الاحتجاج، و الرد على المدرسة الرومانسيّة، حيث غاصت

الرومانسيّة في الخيال، والأوهام، والأحلام، والفرار

من الواقع الأليم ،وابتعدت عن قضايا الإنسان،و همومه، و مشكلاته.

٣ ـ استيقاظ الوعي الجماعي العربي بدافع إرادة

التحرر من الاستعمار، و قيود الظلم،و سيطرة قيود الذل، و الاستسلام.

٤ ـ ازدياد النفوذ الصهيوني، والوجود اليهودي في فلسطين وتعدد صور المواجهة العسكرية .

٥ـ تحقيق مزيد من الاتصال بالثقافة الأجنبية،و اتساع الآفاق الرحبة على العالم الغربي .

٦ـ قيام حركات التحرر، و التمرد على الدخلاء من

المستعمرين في آسيا، وأفريقيا كقيام ثورة يوليو ١٩٥٢ م.

٧- التقدم العلميّ الهائل في شتى مجالات العلوم، والبيولوجيا، وعلم الطبيعة، وعلم الوراثة، وكذلك

التطور في الدراسات التجريبيّة الإنسانيّة

، والاجتماعية، والمنحى الوضعيّ في الفلسفة.

مظاهر التجديد :

تميزت المدرسة الواقعيةعن نظائرها من المدارس الأخرى بمظاهر متعددة أهمها:

١ـ استخدام اللغة التي تستعمل في الحياة العامة اليومية، والتي تصل إلى درجة الابتذال أحيانا .

٢ـ عدم الاقتصار على الصور الجزئية والاهتمام

بالصورة الكلية الممتدة واستخدام الرمز كوسيلة للتعبير.

٣ـ الاعتماد على السطر الشعري كوحدة بناء في

التكوين الفني للقصيدة، بديلا عن البيت الشعري في النظام القديم .

٤- التحرر من وحدة القافية تماما والاتجاه إلى التفعيلة .

٥ـ الاعتماد على الموسيقى الداخلية المتمثلة في اختيار الألفاظ والصور.

السمات الفنية لمدرسة الواقعية:

تتمثل الخصائص الفنية لمدرسة الشعر الحر فيما يلي :

١ـ الاتجاه إلى الحياة العامة وتصوير مشاكل وآمال وهموم الناس.

٢ـ الشعور تعبير عن الواقع بوجوهه المختلفة من صدق وزيف وتقدم وتخلف وفرح ويأس .

٣ـ لم تقف التجربة الشعرية على العاطفة والخيال بل إلى أمور أخرى منها موقف الإنسان من الكون ومن

التاريخ ومن الأساطير ومن قضايا الوطن وإحياء التراث .

٤ـ استخدام الرمز وتوظيفه والاعتماد على شعر التفعيلة في الموسيقى .

٥- ارتباط العاطفة بالنفس الإنسانيّة، وإرضاء الحاجات الفكريّة، والخياليّة، وعدم الاكتفاء بالإثارة الحسيّة.

٦- البراعة في رسم النماذج الإنسانيّة المختلفة.

٧- تداخل الشكل الفني مع المحتوى.

نماذج من الشعر الواقعي:

١- من قصيدة ” الكوليرا ” للشاعرة العراقية نازك الملائكة:

سكَن الليلُ

أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ

في عُمْق الظلمةِ

،
تحتَ الصمتِ على الأمواتْ

صَرخَاتٌ تعلو تضطربُ حزنٌ يتدفقُ يلتهبُ يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ في كل فؤادٍ غليانُ

في الكوخِ الساكنِ أحزانُ

في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ

٢- من قصيدة ” إلى أمي ” للشاعر محمود درويش:

أحنّ إلى خبز أمي

و قهوة أمي

و لمسة أمي

و تكبر في الطفولة

يوما على صدر يوم

و أعشق عمري لأني

إذا متّ

،
أخجل من دمع أمي!

خذيني ،إذا عدت يوما

وشاحا لهدبك

و غطّي عظامي بعشب

تعمّد من طهر كعبك

و شدّي وثاقي..

بخصلة شعر

بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..

عساي أصير إلها

إلها أصير..

إذا ما لمست قرارة قلبك!

ولعل هاتين القصيدتين قد جمعتا كل خصائص الاتجاه الواقعي الحديث المسمى بشعر التفعيلة أو الشعر الحر،و

سنتبع ذلك إن شاءالله بمقال منفصل عن الشعر الحر، راجين لقارئنا الكربم الإفادة، و الكفاء.

الاتجاه الواقعي في الشعر العربي الحديث
دكتور طارق عتريس أبو حطب

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: