غير مصنف

الثقافة العربية أين مشروعها!

.بقلم..أ.أيمن حسين السعيد..سورية. العرب حاليا عادوا الى قرون الجاهلية الأولى،قبائل عدة باسم دول تائهون متشرذمون ،كل قبيلة او دولة تتبع لحماية دول النفوذ الكبرى في العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية،ويسلكون طرقا ودروبا مختلفة،كل حسب تبعيته،فتتصادم بتصادم نفوذ وقوة تأثير الدول التي يتبعون لها،على الرغم من ذلك أي تفرقهم وتشرذمهم،يشتركون في أمر واحد غير التبعية وهو تنيجتها ،هو انهم مستهلكون أو انهم يعيشون حالة من الإستهلاك السياسي والإقتصادي والثقافي. فمن الناحية السياسية فأنظمة الحكم العربية، هي أكثر الأنظمة في العالم التي تنفذ وتستهلك المشروعات التي تضعها لهم أستخبارات الدول التي تحميهم ،وينفذونها على شعوبهم وفيما بين دولهم وهم الأشقاء،وتلك الإستخبارات هي التي ترسم لهم سياساتهم أي سياسات الأنظمة الحاكمة حتى حمامهم وحميمتهم مع ازواجهم ولا أبالغ ابدا بحكم قراءاتي للصحف والجرائد الأمريكية والأوروبية الصادرة واخبار الأنظمة العربيةالمخزية والفاضحة والحاكمةتلك شعوبا لا حول لها ولاقوة. فأمريكا وغير أمريكا هم من يرسمون لهذه الأنظمة حاضر ومستقبل دولهم وشعوبهم، والهدف الأسمى والأكبر لدى تلك الأنظمة بل العالم أجمع هو حماية امن إسرائيل وديمومة حياتها. بالمقابل يظل هؤلاء الأمراء والملوك على كراسبهم، أسيادا على شعوبهم،عبيدا لأصغر مواطن امريكي حتى لو كان عامل قمامة وهو أشرف من ذقونهم التي يمرغونها على أجساد الغانيات الأمريكيات والأوروبيات، غير آبهين بحاضر ومستقبل أمتهم وشعوبهم، استهلاكهم لما فرضه السيد الأمريكي والاوربي والأقوى في العالم والآخرون لمشروعات مفروضة عليهم وعلى شعوبهم ليس سياسيا فحسب بل واقتصاديا حتى في تحديد مرتبات مواطنيهم وأسعار براميل النفط التي ينتجونها ولا يساطيعون فرض السعر الذي يريدون إلا بأمر الآخرين الأقوى وأقصد أمريكا وهي الأقوى عالميا شاء من شاء وأبى من أبى، ويأتي في المرتبة الثانية بقية الدول الخمس الدائمة العضوية،بالإضافة إلى ألمانيا واليابان. فالعرب مسلوبو الإرادة والقرار حتى في لقمة عيش شعوبهم كفرض أمريكا مثلا على مصر فيما مضى عدم زراعة الأرز وهو أي الأرز المصري من اجود أنواع الأرز عالميا،أو فرضها على السعودية عدم زراعة القمح والشعير ولازال هذا القرار حتى تظل هذه الدول مستوردة للحبوب من السيد الأمريكي ولو كان انتاج بلدانهم يفوق انتاج أمريكا جودة. أما فيما يخص الثقافة فهي لا تختلف كثير عن سابقتها من السياسة والإقتصاد،وهذا مايدفعني إلى التساؤل أين هوالمشروع العربي الاقتصادي…!!!؟؟ لن يعجب كلامي وصراحتي احد من أرباب الثقافة العربية، ولكن الثقافة العربية هي في الحضيض بل في أسوء حالاتها، فتبعية الأنظمة للآخرين فرضت علينا ثقافة تخدم أهظافهم ومآربهم بطريقة ستوصلنا نحن العرب إلى ان يظل القتل جاريا والدماء العربية نازفة إلى قيام الساعة،بالإضافة إلى انهيار القيم الأخلاقية والروحية التي يعمل داىما وأبدا ذلك الإعلام العربي على هدمها وبشكل يومي على قنوات مملوكة لأمراء يخدمون اجندات تلك الدول فبالإضافة إلى قنوات الرأي والرأي الآخر،التي تعمل ليل نهار على بث الفرقة والفتنة بالتطبيل ليل نهار للتفرقة المذهبية وبث سم وخدر روح المقاومة واستنهاض ارادة المقاومة والصمود، تعمل قنوات اخرى على تفريغ القيم الدينية والروح المشرقية المحافظة بالحد الأدنى على شرفها ولقمة عيشها بالحلال،وتعاضدها كأسرة واحدة وتفريغ قيم المحبة في مجتمعاتها وبث الأنانية والنرجسية الحاقدة بمقولة أنا فقط من دون احترام الابن لوالديه والتمرد عليهما وتشجيع السرقة والزنا والفواحش من خلال قنوات يمتلكها احد امراء عائلة عربية للأسف حاكمة، وبناء عليه،تفريغ شعور بوجود الكل العربي في وجدان الإنسان العربي ،في أي جزء من الوطن العربي. في ظل وجود فيس بوك ووسائل التواصل الإجتماعي فقد خفف هذا من سطوة القنوات الإعلامية التي تعمل على تفريغ الشعور العربي ببعضه البعض. هل هناك شعور بوجود الكل العربي كثقافة يعمل عليها العرب!؟ منذ النكبة الفلسطينية والنكسة الحزيرانية العربية،اللتين كانا لهما صدمة نفسية عميقة ومؤلمة للعرب كشعوب فقط، فقد فرقته كملوك ورؤوساء وأمراء وبطبيعة الحال بحكم أوامر سيدهم الأمريكي كان الشعور بالتضامن العربي للحضيض لولا مؤتمر الخرطوم وكذلك مؤتمر القاهرة 1970 لرأب الصدع العربي الذي حدث بين المقاومة والثورة الفلسطينية وبين المرحوم الملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية،لصالح المقاومة العربية الفلسطينية ضد الصهيونية والمخطكات الأمريكية وهو آخر عناوين التضامن العربي ليموت بعده الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر مسموما وهو يودع آخر الحكام العرب المغادرين بعد نهاية المؤتمر. حتى قامت حرب أكتوبر عام 1973والتي كانت انجازا مشرفا للقوات العربية في مصر وسورية،ولكن نتائجها السياسية كانت هزيمة بكل المقاييس،وذلك بضرب فكرة الكل العربي وفكرة التضامن العربي ضربة مؤلمة أسهمت فيها كل الأطراف يلح علينا سؤال آخروهو يتعلق بالبيئة الثقافية العربية وهل تعيش ازدهارا بما يتناسب ووجود مشروع ثقافي عربي وهل هناك من بيئة ثقافية للنهوض بهذا المشروع العربي الثقافي!؟؟ البيئة الثقافية العربية في عناصرها تنتمي إلى الماضي أكثر منها إلى الحاضر وإلى ما يروج له الغرب من ثقافته التي نأخذها دون أن نعي مايترتب عن مثل تلك الثقافة وكلا التوجهين مقيت وعامل سلبي اكثر منه إيجابي ولعل اليابان خير قدوة ومثال في ان نحتذي حذوها فيما يخص أمر ثقافتنا العربية فاليابان حافظت على ثقافتها الخصوصية واخذت من ثقافة الغرب الثقافة العلمية التي تستطيع التقدم والإزدهار بها علميا وتكنولوجيا ولم يؤثر ذلك على كينونتها كأمة يابانية إلا في أنها حجزت لها مقعدا مشرفا لها بين الأمم بينما العرب يأخذون من الغرب انتاجهم الرديء وبضاعتهم الرديئة التي مضت عليها كلمة موضة اليوم ويأخذون من ثقافتهم كل ما يوسع الهوة بينهم ويبن أصلهم كعرب وبينهم وبين معتقداتهم وقيمهم الروحية فتسبب تلك الثقافة وتساعد على الإنحلال وفساد المجتمعات العربية وخير مثال المشروع الثقافي الذي يقوم به احد الأمراء في احد الدول الخليجية بل ويعمل العرب على أمركة أنفسهم عبر غزو ثقافي مفروض عليهم وهو ما أسميه بثقافة الهامبورغر. وإذا اردنا العودة إلى التراث من ثقافتنا العربية،فنجد القيمين في الدول بما يخص الثقافة يعودون إلى ثقافة مقيتة في تاريخ أمتنا العربية،لتأجيج الفتن والأحقاد وبث النعرات الطائفية والمذهبية ويوجد عدة قنوات لدولة واحدة بتروخليجية تعمل ليل نهار على منوال هذه الثقافة الغير مرغوبة وتعمل على تثبيط الروح العربية للعمل والإرتقاء والتطور بل هي ثقافة هدامة للمجتمع العربي ككل بكل ماتعنيه تلك الكلمة من معنى مثلها مثل قنوات دينية لمذاهب كل قناة تقول لك أن الجنة لديهم وفي مذهبهم وكأن العرب قد تخلصوا من كل همومهم المعيشية ليتفرغوا إلى جناتهم الموعودة،وجنة المواطن العربي في الارض ليست بمستحيلة وتتمثل بإيجاد الدول فرص العمل ودخل محترم يعيش منه هو وعائلته مستورا وبكرامة. اللغة العربية بكل ماتمثله من قيم وافكار ومفاهيم هي العنصر الأشد جاذبية ومغنطة،وهي الطابع المشترك والسمة الأبرز لمشروع الثقافة العربية الذي لولا وجود هذه اللغة لحكمت وأنا كلي يقين بعدم وجود مشروع ثقافي عربي واضح الملامح وبيئة حاضنة لهذا المشروع فلا يوجد إلا هذه اللغة العربية العظيمة،التي لن تستطيع قوة في العالم من محوها طالما أنها لغة القرآن،هذه اللغة تحمل تراث الماضي وتعكس حقائق زمن مضى،وربما يكون الجانب الديني هو الذي يحفظ هذه اللغة من أن تنهار بموجة الثقافات المفروضة من الآخرين علينا كعرب أو ان تنهار امام اللهجات العربية المحلية. ومع ذلك لا توجد جهود كافية،لجعل اللغة العربية ،لغة العلم بجوانبه الطبية والصيدلانية والرياضية والفيزيقية،بل لم تتفق الجهود العربية،وأعزو هذا إلى الأنظمة العربية،في الحد الأدنى لم تتفق على معالم عربية سياسية واضحة،لتعريب العلم كمنع مصر من زراعة الأرز ومنع السعودية من منع الحبوب كذلك المنع فيما يخص هذا الامر الذي فيه تطور للأجيال العربية ومنفعة علمية عظيمة،فيما اقتصرت اللغة العربية على الجوانب الإنسانية والإجتماعية من العلم. الثقافة بطبيعتها فعل جماهيري شعبي،فهي تمثل في كل تجلياتها تعبيرا عن فكر ورؤى ومواقف ومصالح جميع طبقات المجتمع،وهي من ناحية اخرى نظام قيمي وأخلاقي لضبط حركة الأفراد والجماعات داخل المجتمع،وهي بالتالي محصلة لمجمل النتاج الفكري والفني والمعبر عن هذا كله. إن وجود وزارات مختصة بالعمل الثقافي الراقي كفرنسا مثلا يجعلنا نتساءل عن دور المؤسسات الثقافية على مستوى الوطن العربي وقدرتها على توجيه العمل الثقافي العربي نحو أرضية مشتركة بعيدا عن الدين والسياسة الغالبتين بتوجهها في معظم وزارات الدول العربية فمستوى العمل الثقافي العربي لايزال دون مستوى المشروع العربي الثقافي آخذين بعين الإعتبار دور وأهمية المؤسسات الأهلية والجوائز التي تم إنشاؤها لدفع العمل الثقافي العربي المشترك والذي مازالت في طور البداية،ومن الأمور السلبية المؤثرة على مشروع العمل الثقافي العربي هو احتكار الحكومات بشكل شبه كامل على وسائل نشر الإنتاج الثقافي وإذاعته ودور نشره وحتى المسلسلات الدرامية والمسرح والسينما تخضع للحكومات ولسلطة الرقيب،وتبقى الإجابة عن طبيعة الثقافة العربية رهنا بتلك الممارسات التي تحول الثقافة من عمل شعبي إلى عمل حكومي في معظم مناطق العالم العربي بالمحصلة الثقافة العربية تائهة كتوه حكوماتها ومتشرذمة كتشرذم دولها. بقلم..أ..أيمن حسين السعيد …سورية
]]>

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: