ٌإسلاميات

الحدود في الإسلام واقع يؤكده البحث الحديث

بقلم_ دكتور طارق عتريس أبوحطب

الحدود في الإسلام واقع يؤكده البحث الحديث

بقلم_ دكتور طارق عتريس أبوحطب

لقد جاءت شريعة الإسلام بدعوة عالمية للناس جميعا، تحمل في ثناياها، الأمر بعبادة الله، وطاعته،

وتحث على فعل الأوامر، ، و اجتناب النواهي.

وشرعت حدوداً لمصالح العباد،وهذه الحدود كفيلة إذا تحققت أن تضمن للبشريةالسعادة في الدنيا،

والجنة في الآخرة، قال الله تعالى في سورة طه ٢٣(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) و أن تجلب لكل

العصاة المذنبين الشقاء في الدنيا، والنار في الآخرة كما ذكر الحق جل و علا في سورة طه من ٢٤- ٢٧( وَ

أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا،

قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

، وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى).

و قد فتح الله باب التوبة والاستغفار،لكل من اقترف إثما،أو خطيئة، فإن أصر على معصية الله، وأبى إلا

أن يتجاوز حدوده،ويغشى حماه، بالتعدي على أعراض الناس وأموالهم وأنفسهم، فهذا لابد من كبح

جماحه بإقامة حدود الله التي تردعه وتردع غيره، وتحفظ الأمة من الشر والفساد في الأرض،و قد

انقسمت الحدود في الإسلام إلى ستة أقسام هي:حد الزنا، وحد القذف.، وحد الخمر، وحد السرقة، وحد

الحرابة “قطع الطريق”،و حد البغاء، ولكل جريمة من

هذه الجرائم عقوبتها المقدرة شرعاً، و المحددة في أبواب الفقه الإسلامي.

والحدود كلها رحمة من الله، ونعمة على الجميع.
فهي للمحدود طهرة من إثم المعصية، وكفارة عن

عقابها الأخروي، وهي له ولغيره رادعة عن الوقوع في المعاصي، وهي ضمان وأمان للأمة على دمائهم

وأموالهم وأعراضهم، وبإقامتها يصلح الكون، ويسود الأمن والعدل، وتحصل الطمأنينة، و قد ورد في

الصحيحين عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم كَمَا

أَخَذَ عَلَى النّسَاءِ: أَنْ لاَ نُشْرِكَ بِالله شَيْئاً، وَلاَ نَسْرِقَ، وَلاَ نَزْنِيَ، وَلاَ نَقْتُلَ أَوْلاَدَنَا، وَلاَ يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضاً.

«فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله، وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ

حَدّاً فَأُقِيمَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفّارَتُهُ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إلَى الله، إنْ شَاءَ عَذّبَهُ، وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ».

وحدود الله على ثلاثة أنواع:

١: حدود الله التي نهى عن تعديها.

وهي كل ما أذن الله تعالى بفعله على سبيل الوجوب أو الندب أو الإباحة، والاعتداء فيها يكون بتجاوزها

ومخالفتها، وهي التي أشار الله إليها بقوله سبحانه

في سورة البقرة ٢٢٩: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }.

٢: المحارم التي نهى الله عنها وهي المحرمات التي نهى الله عن فعلها كالزنا وهي التي أشار الله إليه

بقوله سبحانه في سورةالبقرة١٨٧: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }.

٣: الحدود المقدرة الرادعة عن محارم الله كعقوبة الرجم والجلد والقطع ونحوها.

فهذه يجب الوقوف عندما قدر فيها بلا زيادة ولا نقصان، أو ابديل، أو تغيير.

و قد اشتملت الشريعة الإسلامية على أحسن المبادئ والعقوبات التي تكفل سعادة الإنسان؛ لانهارحمة

الجاني والمجتمع الذي يعيش فيه، و تحقق العدل بين الناس حتى لا تضطرب الأمور، وتحمي الكرامة

الإنسانية، وترعى المصالح العامة والخاصة حفظاً للأمن، كماقال الله تعالى في سورة الأنعام

٥٤: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }.

ولما كانت مقاصد الإسلام الكبرى محصورة في خمسة أمور هي:حفظ الدين، وحفظ النفوس، وحفظ

النسل، وحفظ المال، وحفظ العقل،وبإقامة الحدود والقصاص يتم حفظ هذه الضرورات وحمايتها، فبأقامة

حد الزنا والقذف تصان الأعراض،وبإقامة حد الخمر تصان العقول،هذه التشريعات الإسلامية السامية

التي اكدتها أبحاث،و اجتهادات الباحثين من العلماء في العصر الحديث؛ لتؤكد بما لا يدع مجالا

للشك،عالمية الإسلام، و صدق نبيه،الذي لا ينطق عن الهوى،ففي العصر الحديث،ابتكر بعض العلماءأسلوباً

فعالاً لعلاج الإدمان على الجنس والمخدرات من خلال ضرب (جلد) الشخص على ظهره؛ أليس هذه

هي عقوبة الزاني أو شارب الخمر في ديننا المسلامي الخالد؟.

فقد نشرتإحدى صحف الغرب العلمانية- التي لا تؤمن بتعاليم الإسلام- صحيفة ديلي ميل البريطانية

الشهيرة مقالاً بتاريخ (7/1/2013) حول أسلوب جديد لعلاج الإدمان على الجنس والإدمان على

المخدرات أو الخمور.. وذلك من خلال جلد أو ضرب المدمن عدداً من المرات على ظهره، مما يساهم

بشكل فعال في التخلص من الإدمان.

ويقول العلماء الروس إن هذه الطريقة أثبتت فعاليتها في حين فشلت معظم أساليب العلاج

التقليدية للإدمان، ولكن ما هو سر ذلك؟

يؤكد الدكتور Dr German Pilipenko أنه عالج أكثر من ألف حالة بهذه الطريقة، حتى إن الكثيرين

يسافرون من دول بعيدة للاستفادة من هذا العلاج!!

يقول هذا العالم السيبيري (من سيبيريا) إن ضرب مدمن الجنس بهدف تخليصه من الآثام يساهم في

تحرير مادة الإندورفين Endorphins من الدماغ وهي

المادة المسؤولة عن السعادة، مما يجعل المدمن يشعر

بسعادة تساعده على التخلص من ممارسة الجنس أو تعاطي المخدرات.

ويقول علماء النفس: إن هذا الأسلوب هو نوع من العقاب

البدني على أفعال آثمة ارتكبها مدمن الخمر أو مدمن الزنا، تشعره بذنبه وأن ما يقوم به هو خطأ كبير لابد

من التخلص منه وعدم العودة إليه. وهو أسلوب فعال وقد استخدمه بعض الكهان قبل مئات السنين.

ويعترف الدكتور Dr. Sergei Speransky, مدير الدراسات الحيوية في معهد Novosibirsk

Institute of Medicine بأن أسلوب الضرب

بالقصب أو الخيزران على الظهر فعال في علاج نوبات الاكتئاب والإحساس بالذنب.

فعملية الجلد أو الضرب تحفر مناطق خاصة في

الدماغ لدى مدمن المخدرات مثلاً وتحدث عمليات

معقدة تؤدي للتخلص من الإدمان بسهولة.
الآن دعونا نتساءل قليلاً:

لماذا يتقبل الغرب أي طريقة للعلاج ولو كانت عبارة عن جلد المدمن مئة جلدة! ويعمل بها ويروج لها ما دامت

بعيدة عن الإسلام؟ ولماذا يرفض أي تعاليم ينادي بها

الإسلام مع العلم أن تعاليم الإسلام أكثر رحمة، ولا تنتظر الزاني ليصل إلى مرحلة الإدمان؟

نحن نعلم أن الله تعالى عالج ظاهرة الإدمان على الجنس من جذورها من خلال الآية الكريمة: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ)

[النور: 2]. فهذه العقوبة سوف تطهر الزاني وتردع

غيره وتقطع مشكلة الإباحية من جذورها.. وتنقذ ملايين الشباب من هذه الآفة المستعصية.

ولكن الغرب لا يقبل بأي علاج قادم عن طريق

الإسلام، ونحن نرى اليوم أنهم يقبلون العلاج ذاته

(بالضرب أو الجلد) لأنه قادم من روسيا، ومن أناس غير مسلمين… سبحان الله!

ولذلك نستطيع أن نقول:

١- إن علاج مشكلة الزنا ومشكلة شرب الخمر من خلال الجًلد على الظهر، هو علاج صحيح وتمت

تجربته آلاف المرات من خلال متخصصين في العلاج النفسي وعلاج الإدمان.

٢- إن وجود هذه العقوبة أو هذا الحدّ في كتاب الله تعالى (حد شارب الخمر والزاني والزانية)، دليل على

أنه كتاب منزل من الله تعالى، وليس كما يدعون أنه يأمر بالعنف ويتعدى على حقوق الإنسان.

٣- إن تطبيق حد الزنا سوف ينقذ الملايين من الموت بسبب الأمراض الجنسية المعدية، وسوف يوفر

المليارات التي تنفق على علاج هذه الأمراض وسوف

ينقذ ملايين الأسر من التفكك الأسري والعنف المنزلي

ومشاكل أخرى قد تؤدي أحياناً للانتحار.. أيهما أفضل: مئة جلدة أم الموت والمرض؟.

مع العلم أن تكلفة “جلسة الجَلد” عند طبيب

متخصص في روسيا تكلف 60 دولار أمريكي، بينما الإسلام يقدم هذا العلاج مجاناً.. سبحان الله!

٤- إن اعتراف المعالجين النفسيين أن ضرب مدمن الجنس يؤدي لنتائج جيدة في العلاج، يؤكد إعجاز

القرآن في حد الزنا!! فإعجاز القرآن لا يقتصر على

الحقائق العلمية أو اللغوية بل هناك إعجاز في تطبيق الحدود.

وربما تطالعنا أبحاثهم قريباً بضرورة قطع يد السارق لعلاج مشكلة السرقة من جذورها.. فلو تأملنا دولة

مثل الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً لرأينا وجود مئات الآلاف من اللصوص، وعلى الرغم من تطبيق

مختلف أنواع العقوبات إلا أن جريمة السرقة في ازدياد. ولن يجد العالم عقوبة أرحم من قطع يد

السارق لعلاج هذه الآفة وقطع الفساد من جذوره..

قال تعالى في سورة المائدة ٣٨: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

هذه هي حكمة الله تعالى فأين هي حكمة البشر؟

و ختاما لا سسعنا إلا تأكيد حقيقة أيدها الواقع، و هي أن الدين الإسلامي جاء رحمة للعالم، وربما لا

نعجب عندما نعلم أن الحرب كلما اشتدت على الإسلام ازداد انتشار الإسلام وبخاصة في الدول

الغربية حيث ينعم الناس بحرية الفكر والاعتقاد.. وهذا

دليل مادي على أن الإنسان العاقل عندما تُترك له

حرية الاعتقاد فسوف يختار هذا الدين الحنيف،دين الفطرة النقية، و التعاليم السمحة الرشيدة.

الحدود في الإسلام واقع يؤكده البحث الحديث
دكتور طارق عتريس أبو حطب

https://www.sadaelomma.com

https://www.linkedin.com/feed/

Facebook Comments
الوسوم

سلوى عبدالرحيم

نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: