دين

السعادة والشقاوة

السعادة والشقاوة

بقلم الشيخ/محمد الفخراني

السعادة كلمة تهفو إليها النفوس وتتشوق إليها القلوب وهي الأمنية التي يسعي الجميع إلي الحصول عليها

ومن أجلها تبذل الأرواح وتقدم التضحيات ولا نحسب أحداً يبحث عن الشقاء لنفسه أو يرضي بتعاستها وقد

حاول الناس الحصول على هذه السعادة بأسباب عدة رأوا أنها تحقق لهم ما تطمئن به نفوسهم وتهدأ به

ثائرتهم ويشعرون في أعماقهم بالسعادة التي تغمر جوانحهم وجوانبهم لكنهم عادوا من هذه الأسباب صفر

اليدين ولم تتحقق لهم السعادة التي ينشدونها

فمن هؤلاء من ظن السعادة في كثرة الأموال ورغيد العيش ووفرة النعيم لكننا نجد أناسا توافرت لديهم كل هذه

الأسباب ومع ذلك يشعرون بالتعاسة وترتفع في بلادهم نسبة الانتحار وتنتشر بينهم الأمراض النفسية

والعصبية مما يؤكد فشل كثرة المرفهات ووفرة النعيم في تحقيق السعادة وصدق الله إذ يقول ( ولا تعجبك

أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون)

وطلبها ٱخرون في كثرة الأولاد ونسوا أن من هؤلاء الأولاد من يكون سبباً لشقاء آبائهم على نحو ما أشارت به

الواقع من تنكر بعض هؤلاء الأبناء لمعروف آبائهم وربما حملوهم على معصية الله وارتكاب ما نهي الله عنه

فينالهم بذلك الشقاء في الدنيا والآخرة وصدق الله إذ يقول ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم )

ويقول أيضاً


( إنما أموالكم وأولادكم فتنة )

وطلبها ٱخرون في الاختراعات الحديثة والابتكارات العلمية المتطورة والتي اتاحت للبشر أن يستمتعوا بنعم

الحياة ومتعها بصورة لم يسبق لها مثيل ولكن هذه الاختراعات لم تحقق لهم ما ماكانوا يأملون بل ربما أغرت

الإنسان بظلم أخيه الإنسان وفرض هيمنة الدول القوية على الدول الضعيفة واستنزاف خيراتها وسلب ونهب

ثرواتها ومن هنا يتضح لنا أن السعادة الحقيقية لا تكون إلا لأهل الإيمان بالله في حين يؤكد القرآن أن الشقاء

والتعاسة تنال من قطعوا صلتهم بربهم وأعرضوا عن منهجه

يقول رب العزة ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي ) اي لا يضل في الدنيا ولا يشقي في الآخرة

ولئن كانت السعادة لا تتحصل بالأسباب المادية فإن فشل الإنسان في تحقيق كل ما يريده الإنسان لا يدل

على الشقاء فإن من الناس من نجزم بأنهم من السعداء لم يتحقق لهم كل مايريدون في الدنيا إذا إن الإنسان

إذا لم يجد ربه وهو أقرب إليه من حبل الوريد فما أخيب سعيه وما أتعس حظه إنه الضائع حقا الذي لن يجد

السكينة في قلبه مكاناً لأنهم كما قال ربنا ( نسوا الله فنسيهم ) إلهي ماذا فقد من وجدك ؟

وماذا وجد من فقدك ؟

من وجدك وجد كل شيء

ومن فقدك فقد كل شيء

اللهم وفقنا لما فيه رضاك وأملأ قلوبنا أمنا وإيماناً وسلاماً وإسلاما

وبهذا اكون قد انتهيت من محاضره اليوم بعنوان ( السعادة والشقاوة )

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

 

السعادة والشقاوة

 

Facebook Comments

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: