ٌإسلاميات

العرض الجميل في علم الخليل.

 العرض الجميل في علم الخليل.

بقلم د.طارق عتريس أبوحطب

بحر الهزج:-

الهَزَجُ في أصل مهناه ضرب من الغناء،و سمي بذلك؛ لأن العرب تهزج به أي تتغنى به، و قد ذكر ابن منظور في

لسان العرب “الهَزَجُ: الفَرَحُ. والهَزَجُ: صوتٌ مُطْرِبٌ؛ وقيل: صوت فيه بَحَحٌ؛

وقيل: صوت دقيق مع ارتفاع. وكلُّ كلامٍ مُتقارِبٍ مُتدارِك: هَزَجٌ،

والجمع أَهزاج. والهَزَجُ: نوع من أَعاريض الشعر، وهو مفاعيلن مفاعيلن، على

هذا البناء كله أَربعة أَجزاء، سمِّي بذلك لتقارب أَجزائه، وهو مُسَدَّس الأَصل، حملاً على صاحبيه في الدائرة، وهما

الرجز والرمل إِذ تركيب كل

واحد منهما من وتد مجموع وسببين خفيفين. وهَزَّجَ: تَغَنَّى” قال يزيد بن الأَعور الشَّيْبي:

كأَنَّ شَنّاً هَزَجاً، وشَنَّا

قَعْقَعةً، مُهَزِّجٌ تَغَنَّى
وتَهَزَّج: كهَزَّجَ.
والهَزَج: من الأَغانيِّ وفيه تَرَنُّم؛ وقد
هَزِجَ، بالكسر، وتَهَزَّج؛ قال الشاعر:
كأَنها جاريةٌ تَهَزَّجُ
وقال أَبو إسحق:
التَّهَزُّج تردُّدُ التحسين في الصوت؛ وقيل:
التَّهَزُّج صوت مُطَوَّل غير رفيع؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
كأَنَّ صوتَ حَلْبِها المُناطِقِ
تَهَزُّجُ الرياحِ بالعَشارِقِ
ورَعْدٌ مُتَهَزِّج: مُصَوِّت. وقد هَزَّجَ الصوتَ. ورَعْدٌ هَزِجٌ
بالصوت؛ وأَنشد:
أَجَشُّ مُجَلْجِلٌ، هَزِجٌ مُلِثٌّ،
تُكَرْكِرُه الجَنائِبُ في السِّدادِ
وعُودٌ هَزِجٌ، ومُغَنٍّ هَزِجٌ: يُهَزِّجُ الصوتَ تَهْزيجاً
تفاعيل بحر الهزج:
بحرالهزج لم يرد في الغالب عن العرب إلا مجزوءا، و هو بحرٌ يرتكزُ في بنائه على تَكرار “مَفَاعِيلُنْ” //ه/ه/ه وتد مجموع، وسببين خفيفين أربع مرات،
مَفَاعِيلُنْ مَفَاعِيلُنْ
//ه/ه/ه //ه/ه/ه
مَفَاعِيلُنْ مَفَاعِيلُنْ
//ه/ه/ه //ه/ه/ه
ضابط بحر الهزج:
و مفتاح هذا البحر، و ضابطه كما ذكر العروضيون هو:
على الأهزاج تسهيل
مفاعيلن مفاعيلن
وقد ذكر له الشهاب ضابطا فيه شاهد نظم من الذكر الحكيم فقال:
لئن تهزج بعشاق
فهم في عشقهم تاهوا
مفاعيلن مفاعيلن
و قالوا حسبنا الله
ما يلحق بحر الهزج من الزحافات، و العلل:
أورد علماء العروض أن تفعيلة “مَفَاعِيلُنْ” لا تختصُّ بهذا البحرُ فحسب، بل تدخُلُ في بناءِ بحورٍ أُخرى، ولا تردُ في هذا البحرِ أو في غيرهِ بهذه الصّورةِ فقط، بل بصورٍ أُخرى نتيجة دخولِ تغييرات ثلاثة هي:-
١- زَحَافُ القبضْ:
والقبض هو “حذف الحرفِ الخامسِ من التّفعيلة مَفَاعِيلُنْ. وهو هنا (الياءُ)، وبسقوطهِ تُصبحُ مفاعيلن//ه/ه/ه مَفَاعِلُنْ //ه//ه .
٢- زَحَافُ الكفّ:
و الكف هو” حذف الحرفِ السّابعِ السّاكنِ من التّفعيلة مَفَاعِيلُنْ،وهو هنا (النّون)، وبحذفه تتحول مفاعيلن //ه/ه/ه إلى مَفَاعِيْلُ //ه/ه/ .
٣- عِلَّةُ الحَذفِ:
وتتمثل هذه العلة في ” حذف السّببِ الخفيفِ الأخير من التّفعيلة مَفَاعِيلُنْ، وهو هنا (الّلام والنّون)،و بهذا الحذف تتحول مفاعيلن //ه/ه/ه إلى مفاعي //ه/ه.
خلاصة القول:
أن تفعيلة ” مفاعيلن //ه/ه/ه ” ترد في شعرنا العربي على ثلاث صور:
أ- مَفَاعِيلُنْ (//ه/ه/ه)، إذا خلَت من الزِحافاتِ والعِلل.
ب- مَفَاعِلُنْ (//ه//ه)، إذا دخلها زِحاف القبض.
مَفَاعِيْلُ (//ه/ه/)، إذا دخلها زِحاف الكف، ولا يكونُ ذلك إلّا في حشوِ البيت.
ج- مَفَاعِيْ (//ه/ه)، إذا دخلتها عِلّة الحذف، ولا يكونُ ذلك إلّا في عَروضِ البيتِ أو في ضربهِ، و هذا ما سنوضحه في السطور القادمة.
أحوال عروض الهزج المجزوء، و ضربه:
سبق أن أوضحنا أن بحر الهزج في ديوان العرب دائما مجزوء تتكرر فيه “مفاعيلن ” أربع مرات في البيت الواحد ، ولم يرد تاما؛ و لذا عد من الشاذ قول الشاعر :
عفا يا صاح من سلمى مراعيها فظلت مقلتي تجري مآقيها .
و تقطيعه:
عفا يا صا مفاعيلن //ه/ه/ه- ح من سلمى مفاعيلن //ه/ه/ه- مراعيها مفاعيلن //ه/ه/ه- فظللت مق مفاعيلن //ه/ه/ه- لتي تجري مفاعيلن //ه/ه/ه- مأاقيها مفاعيلن //ه/ه/ه.
و يأتي عروض الوافر المجزوء ، و ضربه على صورتين:
١- عروض صحيحة، وضرب صحيح
وذلك كقول ابن سناء الملك:
شفاك الله مِنْ دائِكْ
وعدَّاه لأَعْدائكْ
و تقطيعه:
شفاك للا مفاعيلن //ه/ه/ه – ه من دائك مفاعيلن //ه/ه/ه ” عروض صحيحة” .
وعدداهو مفاعيلن //ه/ه/ه – لأعدائك مفاعيلن //ه/ه/ه ” الضرب صحيح كالعروض “.
أيضا قول ابن مليك الحموي من شعراء العصر المملوكي:
فؤادي منك ملآن
وسري فيك إعلان
وما لي فيك من صبر
وما لي عنك سلوان
و تقطيعهما كالتالي:
فؤادي من مفاعيلن //ه/ه/ه- ك ملأانو مفاعيلن //ه/ه/ه” عروض صحيحة “- و سرري في مفاعيلن /(ه/ه/ه- ك إعلانو مفاعيلن //ه/ه/ه” ضرب صحيح “.
ومالي في مفاعيلن //ه/ه/ه- ك من صبرن مفاعيلن //ه/ه/ه” عروض صحيحة “.
و مالي عن مفاعيلن //ه/ه/ه- ك سلوانو مفاعيلن //ه/ه/ه” ضرب صحيح “.
٢- عروض صحيحة، وضرب محذوف:
و هنا في الضرب تتحول” مفاعيلن //ه/ه/ه ” بحذف السبب الخفيف إلى ” مفاعي //ه/ه “.
ومثال ذلك قول ابن عبد ربه الأندلسي:
غزال ليس لي منه
سوى الحزن الطويل
جميل الوجه أخلاني
عن الصبر الجميل
وما ظهري لباغي الضي
م بالظهر الذلول
و تقطيعها كالتالي:
غزالن لي مفاعيلن //ه/ه/ه- س لي منهو مفاعيلن //ه/ه/ه- سولحزن ط مفاعيلن //ه/ه/ه- طويلي مفاعي //ه/ه.
جميللوج مفاعيلن //ه/ه/ه- ه أخلاني مفاعيلن //ه/ه/ه- عنصصبرل مفاعيلن //ه/ه/ه جميلي //ه/ه.
وماظهري مفاعيلن //ه/ه/ه- لباغيضضي مفاعيلن //ه/ه/ه- مبظظهرل مفاعيلن //ه/ه/ه- ذلولي مفاعي //ه/ه” الضرب محذوف “.
أبيات للتقطيع:-
قطع الأبيات التالية عروضيا، وانسبها إلى بحرها، و بين حال عروضها، و ضربها:
١- قال الشاعر المكزون السنجاري من شعراء الدولة الأيوبية:
مِنَ الصَهباءِ بِالنَشرِ
وَمِن طَيِّ البِلى نَشري
٢- و قوله أيضا:
ظُهورُ الحَقِّ في العالَمِ
بِالقُدرَةِ وَالعِلمِ
وَبِالعَدلِ وَبِالإِحسا
نِ وَالرَأفَةِ وَالحِلمِ
٣- قال سراج الدين الوراق:
رأَتْ حَالي وَقَد حَالَتْ
وَقَدْ غَالَ الصِّبا فَوْتُ
فَقَالَتْ إذْ تَشَاجَرْنا
وَلَمْ يُخفَضْ لَنا صَوْتُ
أَشَيْخٌ مُفْلِسٌ يَهوَى
٤- قول الشاعر الأردني مصطفى التل:
متى يا حلوة النظرات والبسمات والإيماء والخطر.
…. يتبع إن شاءالله…العرض الجميل في علم الخليل.

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: