منوعات

الفقر يحدد ملامح الشعوب

الفقر يحدد ملامح الشعوب

بقلم/ عبدالحفيظ موسى

تعتبر ظاهرة الفقر ظاهرة مهمة في

تحديد الملامح العامة لأي اقتصاد من

اقتصاديات الدول ، فهي ظاهرة لا تخلو

أي دولة منها سواءً كانت متقدمة أو

نامية ، وهي قضية مألوفة ومتناولة من

حيثُ إنها ظاهرة اقتصادية واجتماعية

لجميع الشعوب والحضارات .

إن المعاني التي تدّل عليها كلمة الفقر،

هي : النقص والحاجة ، وكلاهما يؤديان

بالإنسان إلى الذل والانكسار الذي يتسلل

للنفس ثم الجريمة وغيرها الكثير .

فنحن هنا سنحاول في إيجاز تناول

المشكلة ، وطرح بعض الحلول التي ربما

ستساعد في تخفيف هذه المشكلة ، الفقر

للإنسان وللشعوب كالمرض ، والغنى

بالمال كالصحة ، وهما مقدران من عند

الله ، فإذا أراد المؤمن الغنى يسّره الله له

، وإذا أراد الفقر يسره الله له ، وأصل

القضاء عند الله لا ينافي جزيئاته ، فقد

يكون العبد غنياً عند الله لكن بعد أن يمر

بمراحل من فقر وعذاب ، وقد يكون فقيراً

بعد أن يمر بمراحل الغنى ، والغنى ليس

ممدوحاً لذاته ، والفقر ليس مذموماً لذاته .
فالبشر عموماً والمسلمين خصوصاً

يعلمون أن الغنى والفقر بيد الله ، وقد

يكون الفقر للإنسان خيراً بعكس الغنى

الّذي ربما يكون للإنسان شراً ، لكن اليأس

الذي يجثو على صدور بعض الفقراء

يدفعهم إلى التفكير بأي وسيلةّ تدرّ عليهم

المال ، وعند عدم القدرة على جلب المال

يبدأون في التمرد وطرح الكثير من

الأسئلة التي يوسوس لهم الشّيطان بها ،

ويبدأون في التّخيلات والتحليلات التي

لا تحل المشكلة بل تزيدها تعقيداً

وصعوبة .

فمن الأمثلة الكثيرة التي تتبعها أسئلة

أكثر تدور في خلد أغلب الفقراء حيث

الوجوه البائسة والأقدام الحافية

والأطفال الذين يصرخون من شدة

الجوع ، والرجال الذين بلغوا من الكِبَرِ

عتياً ينتظرون من يدق أبوابهم من أجل

إعطائهم لقمة العيش ليتابعوا ما تبقى لهم

من حياة ، تلك المشاهد التي تتكرر كل

يوم ، هل أصبح الفقر قدراً مكتوباً علينا ؟

أم أننا خلقنا فقراء ، ولا نستطيع تغيير ما

خلقنا عليه ؟ لماذا ينام الغني على وسادة

من ريش ؟ والفقير يحلم بكسرة خبز ؟ كل

هذه التساؤلات يطرحها الفقراء الذين

يبحثون عن حل لما يمرون به .

ولعلنا نبدأ من تقارير المنظمات الدولية

والتي تشير إلى توسع دائرة الفقر وفقاً

لمعايير التنمية البشرية حتى شملت مليارا

فرد من حجم سكان العالم البالغ حوالي

ستة مليارات فرد ، حتى أصبح علة تنهش

جسد المجتمع وتتزايد يوماً بعد يوم ، و

يعد الجهل من أبرز أسباب الفقر الذي

انتشر كمرض خبيث في المجتمعات ،

وخاصة مجتمعات العالم الثالث مع زيادة

نسبة السكان في الدول التي تعاني من

نقص في التغذية، فعند انعدام التعليم

يفقد المجتمع الكثير من الأيدي العاملة

التي تحل مكانها العمالة الوافدة ، وبما أن

هناك مليارا فرد يعانون الجوع فإن هذا

الرقم مخيف جداً ، ويوجد حوالي ثلاثة

عشر مليون طفل في العالم يموتون

سنوياً بعد اليوم الخامس من ميلادهم

لسوء التغذية مع صعوبة الحياة التي

يعيشونها ، كما أن ضعف الحالة الصحية

وإهمالها وعدم الالتفات لها يؤثر كثيراً في

الفقر وفقاً لمعايير التنمية البشرية ،

ناهيك عن الاستعمار الذي يهدم

المجتمعات ويفتت الدولة إلى أشلاء ،

كحال الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين

حيث زادت نسبة الفقر وتحديداُ في

قطاع غزة ، كما أن المرض يساهم في

الفقر : فالمرض يقعد الشخص عن العمل ،

أو يقلل من إنتاجه مما يؤثر على دخله ،

وبالتالي على مستوى معيشته بالإضافة

إلى أن تكاليف العلاج ترهق ميزانيته

وتأخذ كسبه القليل ، وقد يكون هناك

عوامل طبيعية تؤدي للفقر ، مثل : الزلازل

والبراكين والفيضانات وغيرها .

إن الفروقات بين الأغنياء والفقراء قد

أصبحت شديدة الوضوح ، والحقيقة أن

المسافات بينهما قد أصبحت أكبر بحيث

يزداد الغني غناً والفقير فقراً والغريب في

الأمر أن ذلك لا يعني قلة السلع

الاستهلاكية ، إذ لم يشهد العالم وفرة في

الغذاء كما يشهدها الآن ، ويرجع ذلك إلى

التقدم التكنولوجي الكبير الذي يزداد كل

يوم ، و الفقر موجود في كل الشعوب

ولكن بنسب متفاوتة كأنه من خصائص

كل مجتمع ، إلا أن الفرق يبقى في درجة

الفقر ونوعية الفقر ونسبة الفقراء من كل

مجتمع ولا نستطيع التخلص منه لأنه

موجود منذ زمن حتى قال عنه عمر بن

الخطاب – رضي الله عنه – : ‘ لو كان

الفقر رجلاً لقتلته ‘ ولكن لم يعد رجلاً بل

أصبح امرأةً وطفلاً لأن حالة البؤس التي

وصلنا إليها قد شملت الجميع .

إن القضاء على الفقر لا يمكن أن يكون

بضربة عصا سحرية ، فالأمر يتطلب

اتخاذ تدابير على الصعيد السياسي

والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأمر

يتطلب من جميع الحكومات وجميع

الناس أن يفكروا ويقرروا ويعملوا معاً

لمكافحة الفقر المدقع .

الفقر يحدد ملامح الشعوب

 

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: