شعر وخواطر

اللغة العربية مكانة وأصالة وعشق وهوية

اللغة العربية مكانة وأصالة وعشق وهوية

كتب .طارق عتريس أبو حطب.كفرالشيخ

على مدار التاريخ قديمه ،و معاصره ،لم تعرف أمة من الأمم اهتمت بلغتها مثلما صنع العرب حينما أقاموا لها الأسواق ؛ اختفاء بها في جاهليتهم الأولى ولا لغة شغلت أذهان أصحابها و غير الناطقين بها كما فعلت اللغة العربية التي دفعت أهلها و المستشرقين إلى الغوص في أعماق ها و استخراج دررها المكونة كما عبر عن ذلك شاعر النيل – حافظ إبراهيم –متحدثا على لسان أم اللغات :-
أناالبحرفي أحشائه الدركامن
فهل ساءلواالغواص عن صدفاتي
وفي هذه النظرة العجلى نتعرض لتعريف اللغة و أهميتها و خصائصها المميزة و سمات التفرد فيها؛ لأن لغتنا العربية أبرز اللغات ،و أكثرها جذورا ،وهي الأقدر على استيعاب المعاني ،وتطويعها ،فهي لغة طيعة فضفاضة شرفها القرآن ،و خلدها هي لغة الضاد التي أسر بريقها العجم ؛ فتهافتوا عليها تهافت الفراش نظما و درسا ،و إعجابا ، وترجع أقدم نصوص عربية جاهلية- شعرية – عثر عليها إلى القرن الثّالث بعد الميلاد ، وقد تميزت ببلاغة لغتها، و رقي أسلوبها، و انتظام وزنها الموسيقي ، وترجح أغلب الأقوال بأنّ أصل اللّغة العربيّة يعود لبلاد الحجاز في شبه الجزيرة العربيّة، وتطوّرت مع الزّمن نتيحةً لعدّة عوامل،أبرزها :-تعدُّد الحضارات وتفرع لهجاتها، وإقامة الأسواق المُختلفة مثل سوق عكاظ. وتُعتبر الأسواق من أبرز العوامل التي أثّرت وتسبّبت في ظهور اللّغة العربية الفصيحة وتطوّرها كثيرا.
وربما ترجع أهميّة اللغة العربيّةالى كونها تعتبر همّ ميّزات الإنسان الطبيعيّة والاجتماعيّة، وهي الوسيلة الأفضل للتّعبير عن مكنونات النفس من المشاعر والاحتياجات الخاصّة بالفرد والجماعة، وتأتي أهميّة اللّغة العربية من أنّها أبرزأحد مُكوّنات المُجتمع الرئيسيّة، ومن أهمّ عوامل البناء في مُختلف الحضارات والثّقافات، وهي السّبب الرئيسيّ في قيام الدّول وإنشاء المُجتمعات المُختلفة؛ لأنّ التّواصل الذي يتمّ عن طريق اللّغة هو اللّبنة الأساسيّة في عمليّة البناء هذه، وقوّة وبلاغة اللّغة يُعبّر بشكل كبير عن تماسك المجتمع النّاطق بها، واهتمامه بها وبقواعدها، وعلومها، وآدابها، وضوابطها، وهذا يُعدّ أجمل أشكال الرُقيّ في التّفكير والسّلوك لدى المُجتمعات المُحافظة على لغتها ،وقدحَظِيَت اللّغة العربيّة بما لم تحظَ بهِ أيّة لُغةٍ أخرى من الاهتمام والعناية، وهذا أمرُ الله نافذٌ فيها؛ لأنّها لُغةُ القرآن الكريم وهذا بدوره أعظم شرف وأكبرَ أهميّةٍ للّغة العربيّة؛ لأنّ الله جلّ جلاله اختارها من بين لُغات الأرض ليكون بها كلامهُ الخالد الذي أعجز بهِ من كانَ ومن سيأتي إلى قيام السّاعة، ولا يكونُ هذا الإعجاز إلاّ لكون هذهِ اللّغة تحتمل ثقل الكلام الإلهيّ وقوّة الخطاب الربّاني. سُمّيت اللّغة العربيّة بلغة القرآن والسُنّة، وقال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)،وكل هذا يُشير إلى أهميّة اللّغة العربيّة في فهم آيات القرآن ومقاصدها ومعانيها بشكل واضح؛ لأنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيّ فصيح ومُبِين في عصرٍ كان مُعظم النّاس يتباهون ويتفاخرون ببلاغة وفصاحة لغتهم، وإلمامهم بقواعدها، وضوابطها، وقد نزل القرآن الكريم بمعانٍ، وتراكيبَ، وجملٍ بليغة جدّاً، تحتوي على الكثير من التّشبيهات والاستعارات، والأساليب اللغويّة البليغة، ممّا أضاف لمكانة اللّغة العربيّة درجاتٍ كثيرةٍ، حتّى أصبحت اللّغة الخالدة الوحيدة في العالم،و تمتدّ أهميّة اللّغة العربيّة إلى العلاقة الوطيدة بينها وبين الثّقافة والهويّة الخاصّة بالشّعوب، فهي وسيلة التّواصل بينهم، وهي التي تُعبّر عن تفكير الأمم، والوسيلة الأولى في نشر ثقافات الأمم المُختلفة حول العالم، وبما أنّ اللّغة العربيّة هي المسؤولة عن كلّ هذه الأمور فهي إذاً التي تُشكّل هويّة الأمّة الثقافيّة التي تُميّزها عن باقي الأمم يتميّز التّاريخ العلميّ العربيّ باحتوائه على الكثير من المُؤلّفات العلميّة في شتّى المجالات العلميّة باللّغة العربيّة، وكان المُؤلّفون العرب يكتبون مُؤلَّفاتهم بطريقة مُميّزة عن غيرهم، وكانت هذه المؤلفات تتناول أكثر من تخصصٍّ علميّ ، مثل كتاب إسماعيل بن أبي بكر بن المقرّي المُسمّى (عنوان الشّرف الوافي في علم الفقه والعروض والتّاريخ والنحو والقوافي)؛ فهذا الكتاب يتحدّث عن الفقه، وعلم العروض والقوافي، وغيرها من العلوم المُختلفة، وهذا يدلّ على عبقريّة اللّغة العربيّة؛ لأنّها تُتيح المجال بشكلٍ كبير للكُتَّاب بأن يربطوا المَواضيع المُختلفة ببعضها دون أن يضعوا القارىء في دوّامة من التشتّت وعدم الفهم نتيجةً لتعدُّد المواضيع ضمن المُؤلّف الواحد، هذ يؤكد صدق مقولةأن اللّغة هي الوعاء الأساسي الذي يحتوي العلوم، والتّكنولوجيا، والثّقافة، والتّاريخ، والحضارة، والهوية، والمشاعر، فإن استطاعت أمّةٌ المحافظة على لغتها ستكون من أكثر الأمم تقدُّماً وتطوّراً، ومن الواضح أيضاً أنّ هنالك مُشكلةٌ في تعليم ونشر العلوم في العصر الحاليّ باللّغة العربيّة، واعتماد اللّغة الإنجليزيّة غالباً في التّعليم في الجامعات العربيّة وأحياناً في المدارس أيضاً، وتكوّنت هذه المشكلة بسبب ضعف المُحتوى العربيّ في العلوم الجديدة، وافتقار الجانب العلميّ العربيّ للمُؤلّفات المكتوبة باللّغة العربيّة، وإن وجدت أحياناً يكون المُحتوى العلميّ قديماً جدّاً لا يُؤخذ به، أو أنّه غير صحيحٍ أو غير مُوثّقٍ، بالرّغم من أنّ تعليم العلوم باللّغة العربيّة أسهل وأكثر إمتاعاً؛ نظراً لأنّ اللّغة العربيّة تُعطي مجالاً للإيجاز والتّعبير بشكلٍ كبيرٍ عن المواضيع المُختلفة، فهي لغةٌ مَرِنةٌ جداً في شرح الأمور العلميّة في ظلّ الوفرة الكبيرة في المفردات والأساليب اللغويّة ، و قد حفلت اللغة العربية بعديد من السمات ،والمزايا فهي لغةً خالدةً، ولن تنقرض مع مرور الزّمن أبداً حسب دراسة لجامعة برمنجهام التي أجرت بحثا حول “بقاء اللّغات من عدمه في المُستقبل”، وتتميّز اللّغة العربيّة بالعديد من السمان التي توجد في لغة الضّاد فقط ولا توجد في غيرها من اللّغات، ويُذكَر من هذه السمات ما يلي :-
١- الفصاحة: –
وهي خلو الكلام ممّا يشوبه من تنافرٍ الحروف ، بالكلمات، وضعف التّأليف، والتّعقيد اللفظيّ،والمعنوي ،و تعدد الإضافات ،وغيرها. ٢- التّرادف:-
وهو أن يدلّ عددٌ من الكلمات على نفس المَعنى المراد. الأصوات ،وذلك على حد تعريف أبي عثمان بن حنيف للغة ب” أنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم “.
٣- دلالتها على المعاني:- بمعنى أن يفهم معنى الكلمة بشكلٍ عامّ أو دقيق من خلال الصّوت فقط، وهذه أهم سمة من السمات التي تميزاللغة العربيّة.
٤-كثرة المُفردات: –
تزخر اللّغة العربيّة بعددٍ وافرٍ جدّاً من المُفردات، ولا تحتوي لغةٌ أخرى على عدد أكثر أو يُساوي العدد الذي تحتويه لغة الضّاد.
٥-علم العروض: –
ويقصد به علم موسيقى الشعر ،و أوزانهم ،وقوافية ،الذي وضعه “الخليل بن أحمد الفراهيدي ” لكي يعرض عليه الشعر العربي ؛تمييزا لجيده من رديئه ، وينظم أوزان الشّعر وبحوره، ويضع القواعد الرئيسيّة لكتابة الشّعر، ممّا جعل الشّعر العربيّ هو الأكثر بلاغةً وفصاحةً نتيجةً لاتّباعه أوزانٍ مُحدّدة، وقواعدَ رئيسيّةٍ. الثّبات الحرّ: من أكبر التّحديات التي واجهتها العربيّة هو ثباتها وانتصارها على عامل الزّمن والتطوّر، في حين أنّ اللّغات الأخرى مثل الإنجليزية قد تطوّرت واختلفت بشكل كبير عبر الزّمن. التّخفيف: وهو أن أغلب المُفردات في اللّغة العربيّة أصلها ثلاثيّ، ثم يأتي الأصل الرباعيّ، ثمّ الخُماسيّ على التّرتيب في كثرة انتشاره في أصول المُفردات العربيّة.
و على هذا النحو الذي بينت لك تتجلى روعة اللغة العربية،و أفرادها ،و سموها ،وشرفها ،و علو مكانتها الأمر الذي كتب لها البقاء ، و التفرد ، و الخلود.

اللغة العربية مكانة وأصالة وعشق وهوية

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma 

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: