تأملات نازح.

بقلمي أ.ايمن حسين أبو جبران السعيد ادلب....الجمهورية العربية السورية

81

تأملات نازح.

.بقلمي أ.ايمن حسين أبو جبران السعيد ادلب….الجمهورية العربية السورية

غزيراً المكان بالبشر
غزيراً الجوار تلو الجوار
نازحون في وطن
تخاطفني جوار دولي
وحدود تركية الدولية
هواء بارد
ويانعاً هو الفجر
يانعاً من صيامٍ
يانعاً من قميص مدعوك
بنوم النزوح
مشت بي خطاي
في دروب الزيتون البيضاء
فلا تراب أحمر في الحقول
معي دفتر وقلم جاف
وخساراتي
وأرى ملاك الزيتون
يظل ظلي بخطاه مع خطاي
فنقاء النسمات المنعشة
يغمرني بانتعاش بارد
في عتمة الظلال
مع وميض فجر يتقدم بالنور
بينا فراشات جميلة مبكرة
على زهور البابونج الأصفر
وشقائق النعمان
على أكتاف الحقول المتدرجة
عازفة عن هبوط او اقتراب
من إكليل الجبل الأخضر
رغم عبق المكان
وضجيج رائحته المنعشة
للصدر فمسرة للعين أخاذة
أمامي أفق أخضر يصل مداه
حتى جبال بلون الفضة
بينا سقوف القرميد الأحمر
منيرة بأضواء صفراء
ومنيرة شرفات البيوت التركية
فضجيج حياةٍ هناك بالحركة والنور
اتكأت على كتف ممروج
مسرحاً بيديا أوراقا ًكالريش
لإكليل الجبل
مزيلاً غبش الغبار عن النضرة
فتأتلق وعبقها يزداد فوحاً
طائر ملونة أرياشه
راح يرقبني
بينا أفتح دفتري
لأسطر حروف الإنشراح
تتلاطم أمواج الذاكرة
فما في الموجات كلها
إلا الماضي
وحاضر الشؤم من حرب
وأنا نزيل التراب
في حقل زيتون
من فئة خمسة نجوم زراعية
لا آبه لهدير بحر الذاكرة
ولا لصخب قلبي
للهوى الاول..المشؤوم
مدركاً بامتيازٍ نبيل
مع صفاء صحوٍ من نور
كيف تم استدراحي
كيف تمت المؤامرة المرسومة
والمخطط لها ليرقص القاتل
على جثة القتيل غدراً
كيف نظرت إلى مائدتي العامرة
فما وجدتها ناطقة أبداً
فقد تم تهميشها
بينا الحواريون يحتفون بها
ولكن من كان معي
لم يكن يؤمن بالمحبة
عزيف ريح يطرد المشؤومة
من ممرات الذاكرة
برفرفة الطير محلقاً بألوانه
مستنكراً ما صار بي
وكل هذا الزيف والنفاق
كل هذا التمويه أمامي
أعود بلا حقد و لؤم
فأصير كطفل صغير
في براءة قلبي…
كم هؤلاء وأمثالهم مجانين الدنيا
فكأنما الله قد أفرغ أحمال سفينتي
خشية الإنهيار والغرق
وأصبحت خفيفاً
حتى من صخب الشباب
بلا آثام وشرور
فما أصلي دنيئاً
كانحطاط أصل الآخرين المشؤومين
فلا سقف يظل أصلي المتطاول
بينا لا قاع ولا درك
لسفالة المنحطين
ولكن الأثر بقي لهم
ومتمنياً بالموت محوه
أكملت أثلامي الغميقة
أكملت نقص المنحطين
وكانوا يستظلون تحت ظلي
فيا خيبتي بعد فوات الأوان
فما حل بي بت أراه بوضوح
على شاشة قلبي
مسار طعنات متتالية
ولا زالوا بسموم نصالهم
كظلي يا خيبة بي
أغمضت عيني
منتظراً يقظة دمي
يقظة ما كان يموت مني
آخر أنفاس جنوني القديم
عما يجعل وطني قوياً
وعما يسند من سياسة قامته
فما أبهى شجرة الزيتون
تترامى في الأرجاء
كورد جوري ململم متفتح البتلات
فكأنما تبث نشيدي
كأنما إيذان بسلام
وللأسف بعد صحوة متأخرة
بعد خسارات فادحة
الأرواح والارواح والارواح
الخسائر ليس من أجل الوطن
إنما من أجل من ارتهن الوطن
أبحث عما يعيد الحب
إلى اوردة القلوب وشرايين الذكراة
عما يعيدنا إلى أضواء غيبونا فيها
ويغيبون فيها الرشد بجنون حماقاتهم
وتفكيرهم الذي لا ينحصر إلا بحذاء
أسندوني قليلا
أسعفوني قليلا
لأهتدي وأهديكم الحب بكل كرامة
والعز والامن بكل شموخ
فلا كرامة ترتجى ممن تفكيره
ينحصر فقط بحذاء
فهذا مستواه وهذه الحقارة
وهذه الدناءة بعينها
كل الأمم
جميع الدول
تعمل حكوماتها لخدمة شعوبها
إلا في وطني فالشعب
يجب أن يعمل من أجل عائلة
وأن يموت ويفتدي الطائفة
والوطن للحاكم غال وعزيز
لمكتسباته منه لا أكثر
لأرصدته البنكية منه لا أكثر
منذ خمسون سنة وعلي بابا
يتحكم بالبلاد والعباد
الآن بعد خمسون سنة
يفضح اللصوص معلمهم
يفضحون علي بابا اللص الأكبر
بينا يقهقه العالم حولهم
لاعناً هؤلاء الأنجاس
لاعناً المجرمين
ووجه ضندوقهم الأسود
سجل أيها القلم
نهاية خزي وعار لهؤلاء
وانتصار للمستضعفين والمظلومين
وأهل الحق وأصحابه
في تسارع لنهاية لن يطول عمرها
أسابيع وتشرق الشمس من جديد
بينا الزوجة الجميلة
ذات القوام الطويل
لعلي بابا …
ستصبح في عويل
وإلى حظها نادبة

ايمن حسين السعيد/ ادلب …الجمهورية العربية السورية

تأملات نازح.
تأملات نازح.

 

 

قد يعجبك ايضا
%d مدونون معجبون بهذه: