المرأة والطفلتقارير وتحقيقاتمنوعات

تشكل الوجدان والسلوك.. الموسيقى في دنيا الأطفال

بدءا من اللحظات الأولى فى الحياة، يعرف الطفل جمال الموسيقى وسحرها، وتستقبل روحه قبل نغمات وإيقاعات هادئة مخلوطة بكلمات فلكورية عبر صوت أمه، منها واحدة تأخذه لنوم عميق، وأخرى تربطه أكثر بصوتها ورائحتها، وثالثة يفضلها أكثر وقت اللعب والمرح.. من هنا يبدأ دورا واضحا للموسيقى يترك تأثيرا في تشكيل مزاج ووجدان الطفل، ويدخله عوالم مختلفة من النغم المغنى يظل عالقا بذاكرته ووجدان طوال سنوات حياته.

لغة الجمال:

الموسيقى لغة من لغات الجمال تشكل مع غيرها من لغات الجمال الأخرى عالم الطفل، والطفل بطبيعته شديد الحساسية نحو الموسيقى بصورة عامة، وإن كان هنك فرق كبير بين الأطفال في عملية التذوّق الموسيقي. ربما استطاع طفل الغناء بصورة صحيحة في عمر سنتين، بينما لا يستطيع الراشد اكتساب هذه المقدرة، فالمسألة الجوهرية في القدرة الموسيقية للأطفال هي الحساسية لبنيات الموسيقى، والنغمية، والسلّم، والإنسجام، والإيقاع.

وتسمح هذه الحساسية الموسيقية عند الأطفال بتذكّر الموسيقى وأدائها بسهولة، من خلال أنشودة أو آلة أو اختراع الألحان، تظهر علامات القدرة الموسيقية لكل الأطفال في مرحلة مبكّرة ، وربما تظهر الموهبة الموسيقية في عمر مبكّر حوالي سنتين، وغالباً قبل ستّ سنوات، وربما تظهر هذه الموهبة قبل ظهور بقيّة المواهب الأخرى.

من هنا بدأ التفكير في توظيف الموسيقى في تربية الطفل منذ يكون جنينا في رحم أمه، وهناك العديد من المؤسسات الاجتماعية في العالم التي توظف الموسيقى في تربية الجنين،  وتشير الأبحاث حول أهميّة الموسيقى في تربية الطفل إلى أن الموسيقى الراقية تعمل على تنمية الادراك الحسي والقدرة على الملاحظة وعلى التنظيم المنطقي، وتنمية الذاكرة السمعية وزيادة القدرة على الابتكار، إضافة الى مساهمتها في تسهيل تعلم المواد الدراسية، فضلا عن التحرر من التوتر والقلق فيصبح أكثر توازنا.

 علاج مرض التوحد بالموسيقى:

وفقا للدكتور إيهاب عاطف، أستاذ الموسيقي المساعد بكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق،‏ فإن الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد لديهم استجابة هائلة للموسيقي عامة، والموسيقي الخفيفة علي وجه الخصوص، ويجدون فيها كل المتعة والسرور، فالعلاج باستخدام الموسيقي يعمل علي تشجيع الطفل كي يتحدث ويستخدم اللغة بمفرداتها المختلفة، مما يساعده علي التواصل اللفظي، فهو وسيلة فعالة لتنمية المهارات اللغوية لأطفال التوحد والحد من عزلتهم الاجتماعية، وتشجيعهم علي المشاركة في المواقف المختلفة.

وجلسات العلاج بالموسيقي تعتمد علي العزف، حيث يتم تدريب الطفل علي القيام بالعزف علي آلة الريكورد كإحدي آلات النفخ وتقليد التمرينات الحركية الشفوية المتنوعة لتقوية الوعي بالشفتين واللسان والفكين والأسنان.. واستخدامها بشكل وظيفي، وأغلب هذه التمرينات من نوع الارتجال الحر وتعتمد علي الشرح والتكرار والتدريب اليدوي.

والعلاج بالموسيقي له دور اساسي في تعليم أطفال التوحد القدرة علي التعبير عن النفس باستخدام الكلمات المنغمة وعلي النطق الصحيح عن طريق الغناء، والعلاج بالموسيقى هو تنظيم إيقاع الحركة داخل الجسم الحي بواسطة موجات الموسيقى سواءً عن طريق الاسترخاء المفيد للكثير من الحالات المرضية أو عن طريق تحقيق نسبة معنية من التوافق بين التنفس وسرعة النبض والإنسان والموسيقى كلاهما يعتمدان على الإيقاع إذا اختل حدثت الفوضى وإذا انتظم تحقق الاتران.

وتؤثر الموسيقى على الغدة النخامية وتنشط افراز الاندورفينات وهي مواد طيفية تتشابه في تركيبها مع المورفين «الاندروفينات المكتشفن 1912م أحد هرمونات الغدة النخامية ويقول الباحثون إنه مجرد اكتمال هذا الاكتشاف سيكون من المتوقع حدوث تغيير جذري في الأراد المعروفة عن «كيمياء الألم» حيث لم يعد هناك شك في أن الألم والمتعة والانفعال وكثير من الأمراض لها اتصال بعمل «الاندورفينات» التي أتضح أن الموسيقى تساعد على زيادة إفرازها وهي مادة يفرزها الجسم طبيعية ليس لها أية آثار جانبية كماهو الحال مع الأدوية الكيمائية.

وتقول الدكتورة زينب مهدي، استشاري الصحة النفسية، إن الموسيقي غذاء الروح لكل الفئات العمرية، وتعلب دور كبير جدا في تنمية ومهارات الأطفال، خاصة أن شريحة كبيرة من الأطفال تظهر لديهم في سن صغير موهبة العزف على بعض الآلات الموسيقية، والأسر التي تتبع أساليب مثلي في التربية هي فقط التي تنمي تلك الموهبة عند الطفل لأن للموسيقي دور كبير في علم الطاقة، وتستخدم لاستخراج الطاقة السلبية من الجسم، كما تستخدم الموسيقى في علاج العديد من الأمراض، ويوجد نوع مهم للغاية ضمن أنواع العلاجات النفسية، ويسمي العلاج بالموسيقى، وهو علاج نفسي جديد مع العلاج النفسي بالألوان والرسم وغيره من أنواع العلاجات التي تؤثر بشدة علي سيكولوجية القائم بها.

وتضيف: “للموسيقى فى حياة الطفل السوى عدة أدوار من بينها، التفريغ النفسي، بمعني أن الطفل عندما يشعر بضغط نفسي يعجز عن كيفية تفريغه مثل الراشد، يتجه إلى الموسيقى والعزف والغناء حتي يستعيد طاقته مرة أخري، كما يوجد شريحة كبيرة من الأطفال تستذكر دروسها وتحفظ بعضها باستخدام الموسيقى، بالإضافة إلى أن لكل شئ حولنا ذبذبات وترددات، وترددات الموسيقى لها تأثير قوي علي المخ، حيث أنها تعمل علي تحسين المزاج وطريقة الطفل في الاستذكار، وسرعة استرجاع المعلومة مرة أخري، إضافة إلى أن الموسيقي عبارة عن رموز، تسجل في (النوتة الموسيقية)، وهي صعبة الفهم، بل أصعب من المواد الدراسية التي يدرسها الطفل في مرحلته العمرية، وعندما يتفوق الطفل في الموسيقي يكون من السهل عليه التفوق في المدرسة، لأن تلك الرموز والنوت الموسيقية عملت علي زيادة نسبة الذكاء بشكل أكبر من الطفل الذي ليس له موهبة

وتابعت: “الأمر ليس، مقتصرا فقط علي الطفل الذي يجيد العزف بل يمتد إلى الطفل الذي يحب استماع الموسيقى والطفل الذي يحب الغناء، فكل هذه الأمور تعد من أشكال الموسيقى، ولها تأثير فى سلوك الأطفال وتشكيل إدراكهم ووجدانهم، ومن الخطأ تعامل الأسرة مع موهبة الطفل فى العزف أو الغناء باعتبارها مضيعة لوقت الطفل وتشغله عن  الاستذكار، لأن الموسيقى جانب جميل وممتع فى الحياة، وتساعد الطفل على التفوق والتميز، كما أن العزف ينمي مهارة لا يستهان بها عند الطفل وهي المهارات الحركية والعضلية وتنمية مهارة التأزر البصري”.

وبخصوص الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد، قالت: “الأمر مختلف تماما في عدة أشياء، فطفل التوحد يصعب التعامل معه بكل المقاييس مقارنة بالطفل السوي الذي لا يعاني من أي شئ يخص القدرات العقلية والذهنية ونسب الذكاء، خاصة أن طفل التوحد ليس لدية نسبة ذكاء بشكل مطلق، ولديه خلل في استقبال أي معلومة أو تنفيذ أي أمر، حيث أنه يوجد أطفال توحد لا يستطيعون الحركة، وبالتالى يصعب علي المعالج تدريبه لو لم يتم تعاون من الأب والأم في المنزل، والمعالج يأخذ وقت طويل جدا في تدريب الذاتوي علي مهارة واحدة قد تصل إلى 6 أشهر، ومن هنا طريقة تعليم الطفل السوي للموسيقى وتأثيرها عليه تختلف عن طفل التوحد، فلو الطفل السوي يأخذ الموضوع هواية أو تفريغ للطاقة السلبية، فعند طفل التوحد الموضوع أكبر لأنه عندما يتم تعليم طفل التوحد حرف أو كلمة أو رقم لابد أن نتبع معه طريقة الكلام المنغم أي الكلام الموسيقى الذي يوجد به لحن، لأنه يميل لسماع الموسيقي مقارنة بباقى الأصوات، وأتبع علماء النفس طريقة الكلام المنغم في تدريب المتوحد في أغلب المهارات، خاصة المهارات اللفظية والحركية، لأنه يفتقد لمهارة التواصل البصري، وتبقي طريقة تعليم الطفل وتدريبه بالموسيقي والألحان الأفضل بالنسبة للأطفال الذين يعانون من مرض التوحد، لكن بشروط من بينها، أن تكون تلك الألحان ليست صاخبة، لأن طفل التوحد حساس للغاية، وأن تكون تلك الألحان مرتبة حتي يسهل عليه استرجاعها بسهولة”.

أغاني الأطفال التربوية

ظهرت التجربة الأكثر نضجاً واختلافاً على يد محمد فوزى الذى لحن وغنى بنفسه مجموعة من أغانى الأطفال بعد أن كانت مقصورة على المطربات فقط، وتحمل أغنيتا «ماما زمانها جاية» و«ذهب الليل»، اللتان ظهرتا عام ١٩٥٨ قيماً تربوية جديدة.

ويعد أكثر من بذل جهداً موسيقياً في أغنيات الأطفال، الملحن عمار الشريعي، الذي لحن من أشعار سيد حجاب ما لا يقل عن شريطين كاملين غنتهما باقتدار وتفوق عفاف راضي، ولعلهما كانا آخر ما سمعنا من أغنيات راقية للطفل في الموسيقى العربية.

وتجربة الثلاثى عفاف راضى وسيد حجاب وعمار الشريعى، تعد هى الأنضج خلال تلك الفترة وما بعدها فقد قدموا سويا ألبومين للأطفال ضما ١٧ أغنية من أشهر أغنيات الأطفال التى قدمت فى تاريخ الغناء العربى مثل «سوسة» و«يلا بينا» و«شمس الشموسة» و«برلا برلا» و«تاتا تاتا»، واستخدم سيد حجاب خلال تلك الأغنيات عددا من الجمل لايزال الأطفال يذكرونها.

وفى النصف الثانى من القرن العشرين استمرت المحاولات الفردية فى أغانى الأطفال، وقدم إيمان البحر درويش أغنيتيه «فى البحر سمكة» «يا وابور يا مولع»، وتميزت تلك الفترة بإدخال قيم الطبيعة وقصص الحيوانات فى كلمات الأغنيات بشكل كبير واستمرت الأغنيات تحتوى على قيم تربوية كتبت خصيصا للطفل، كما تميزت بدخول عدد من فنانى الكوميديا إلى هذا المجال وإصدارهم ألبومات أو أغنيات منفردة خاصة بالطفل مثل ألبوم «الديك الشركسى» ليونس شلبى، وأغنية «الشاطر عمرو» لعبدالمنعم مدبولى، بالإضافة إلى وجود بعض الأوبريتات أو الاسكتشات الغنائية التى ارتبطت ببرامج الأطفال فى التليفزيون، واهتمام صلاح جاهين بكتابة هذه النوعية من الأغنيات مثل «صحصح لما ينجح» و«أبريق الشاى».

 

 

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: