تكهنات وباء كورونا ما بين لعنة من السماء ولعنة الفراعنة..

24

تكهنات وباء كورونا ما بين لعنة من السماء ولعنة الفراعنة..
كتبته د. أمل درويش.

في يوم وليلة باتت الكرة الأرضية بين يديّ مخلوقٍ ضئيل، لا يُرى حتى بالعين المجردة، بل ويحتاج لأجهزةٍ غاية في التعقيد لرؤيته..
وبعد أن حملها أطلس العملاق في أسطورة الإغريق لآلاف السنين، تسلل هذا الكائن الصغير وسلبه إياها وفرض سيطرته عليها دون مقاومة من أحد..

لطالما كان للخرافة والأساطير باعٌ كبيرٌ وتأثير قويّ على نفوسنا، نركن إليها كلما ضاقت بنا السبل، وفقدنا القدرة على تحليل الظواهر وفهم الأمور، فنلجأ بشكل لا إرادي إلى هذا العالم المليئ بالسحر والغموض ليمنحنا حلولًا سهلة تمنح العقل فرصةً ليرتاح من عناء التفكير..

فجأة ودون مقدمات استيقظ العالم ليجد نفسه للمرة الأولى وقد توحد في الامتثال لأوامر هذا الكائن المجهول المعلوم.. ڤيروس كورونا الذي نجح في أن يعيد الجميع إلى مساكنهم ويفرّق أُسرًا ويجمع أعداءً على طاولة الحوار..

ولكن.. من هو هذا المخلوق المتناهي الصغر الذي سرق منا كرتنا الأرضية؟ وتمكن من السيطرة على عالمنا..

وتضاربت الأقوال، الكل يحاول كشف هوية هذا المايسترو الذي غير وجه الكرة الأرضية، وجعل شوارعها خاوية من كل الشرور التي اعتادتها من بني البشر..
واضطروا جميعًا للبقاء في بيوتهم، ينتظرون الفرج، وما تفتقت عنه أذهانهم من تحليلات وإيجاد أجوبة لأسئلة لطالما دارت في أذهانهم..

وكان الحل السحري الذي يستطيع أن يفك طلاسم أي معضلة هو اللجوء لهذا العالم الخفي، عالم الخرافة والتنبؤات..

وها أنا كواحدة من بني البشر أقبع مثلهم في عزلتي أبحث عن السبب، وما بين صفحات الكتب تاهت خطواتي، ما بين التجوال في عصور قديمة ونبوءات كثيرة تصف وضعنا الحالي بدقة فائقة..

طافت روحي لتصل إلى طيبة ومنها إلى سيوة حيث معبد التنبؤات وقابلت هناك كهنة آمون فما كان منهم إلا أن أدخلوني لقدس الأقداس.. لأرى الأرض على شكل كرة بللورية يحملها هذا الڤيروس ويحاول أن ينقلها من مدارها لمدار آخر..
فإلى أين أنت ذاهب؟
للأسف لا أملك في هذا العالم الغريب صوتًا لأصرخ فيه، ولا أملك يدًا تمسك بالأشياء لأمنعه، فأنا مجرد ظلال..
قابلت هناك تحوت “هرمس” كما عرفه الإغريقيون أول مناخترع الطب والصيدلة وأطلعني على متون هرمس التي دوّنت بمنتهى الدقة ما يحدث لنا الآن وكأنه بيننا:
” آه يا مصر!”
“لن يبقى من دينك شيء سوى لغو فارغ، ولن يلقى تصديقًا حتى من أبنائِك أنت نفسك.
لن يبقى شيء يروى عن حكمتك إلا على شواهد القبور القديمة.
ستضحى مصر أرملة.
فكل صوت مقدس سيجبر على الصمت.
وتفضّل الظلمة على النور، ولن ترتفع عين إلى السماء.
سيدمغ الصالح بالبلاهة، وسيكرم الفاسق كأنه حكيم.
وسينظر إلى الأحمق كأنه شجاع، وسيعتبر الفاسد من أهل الخير..
سوف يدعو الله كل الذين ضلوا عن هداه للعودة إلى الطريق المستقيم بعد أن يطهر العالم من الشر، وهاهو ذا تارة يزيل العالم بالفيضانات الجبارة، أو يحرقه بالنيران المستعرة تارة أخرى أو يقطع أوصاله بالحرب والطاعون.
وهكذا يعيد الله العالم إلى سيرته الأولى، فيستحق الكون من جديد أن يكون مثاراً للتقديس و التأمل والتبجيل؛ فالله الخالق والمعيد، أعاد خلق ما هدم بأبدع مما كان.. سوف ترتفع إليه أصوات المؤمنين به فى تلك الأيام بالتسبيح والدعاء.”

كيف استطاع المصري القديم وصف حالنا بهذه الدقة؟
وهل كان المقصود بالطاعون هنا مرض كورونا؟
فهذا حالنا الآن وكل ما استطعنا فعله المكوث في ديارنا والتقرب إلى الله بالتسابيح والدعاء..
فمن سيبقى بعد هذه الغمة؟
وهل ما حدث بالفعل كان غضبًا من الله على ما وصلنا إليه من فساد في البر والبحر؟
لم يكن المصريون القدماء قوم جهالة تتعدد عندهم الآلهة كما وصفهم هؤلاء الذين لم يفلحوا في ترجمة لغتهم القديمة وأساؤوا فهم رموزها، وفكوا شفرتها حسب أهوائهم..
فهم أول من عرف التوحيد، وعبد إلهًا واحدًا، ولكنهم اتخذوا له رسلًا على الأرض بصورة يعرفونها تقربه إلى أذهانهم..
فكان آمون إله الخصوبة والتنبؤات الذي يصب جام غضبه على المذنبين في شكل وباء، وها هي إيزيس تداوي المرضى بالتعاويذ والأعشاب..
لم يمهلني كهنة آمون الوقت لأفكر؛ فقطعوا ذهولي بكلماتهم:
لقد أنذرناكم بالنقوش المحفورة على توابيت الأقصر، نحذركم من فتحها..
ولم تستجيبوا لها فأصابتكم لعنة التعاويذ التي تركناها بداخلها..
لم تستكن روحي ولم يشفِ شغفها حديث تحوت، فانتقلتْ إلى مكان آخر..
ولم يكن صعبًا عليها كونها مجرد ظلال أن تستقل آلة الزمن لتصل إلى فرنسا في القرن السادس عشر، لتلتقي بالطبيب الشهير نوستراداموس..
الذي اشتهر بالكثير من التنبؤات، التي فاقت الألف، ولكن ما أثار فضولي منها ما يختص بحالنا اليوم، ولكوني لا أمتلك رفاهية الكلام أو القدرة على طرح سؤال؛ فاختلستُ النظر إليه وهو يخطُّ رباعياته الشهيرة وكان تحديدًا يسطّر النبوءة الثالثة بعد الخمسين؛ فرأيته يكتب:
“الطاعون الكبير للمدينة البحرية لن يتوقف حتى يتم الانتقام لموت الدم العادل”
يا إلهي!
هل كان يقصد ما حدث للصين واجتياح بلادهم بوباء الكورونا؟
وهل يقصد بالدم العادل مسلمي الإيجور الذين قُتلوا بكل صلف على مرأى ومسمع العالم دون تدخل لوقف قتلهم وإبادتهم؟
واستكمل كتابته في النبوءة الرابعة بعد الخمسين:
” بسبب أناس غريبة وبعيدة عن الرومان.. مدينتهم العظيمة بعد الماء.. مباني بلا فائدة ومجال مختلف جدًا”
نعم فالصين بؤرة انتشار الڤيروس بعيدة عن إيطاليا أرض الرومان، ومع ذلك وصل إليهم الڤيروس وتضرروا به ضررًا كبيرًا برغم بعد المسافة بين الصين وإيطاليا..
وكلتا البلدين تمتلكان سواحل مائية ممتدة..
وفي نبوءة أخرى يكتب:
“من لم يعرفه الطاعون ولا الفولاذ كيف ينتهي!”
نعم لم يستطع أحد حتى الآن معرفة طريقة ناجعة للقضاء على هذا المرض..

تذكرت وأنا أقرأ هذه الكلمات حديثًا شاهدته لبابا فانغا العرافة البلغارية التي تنبأت بوباءٍ خطير سيكتسح العالم في عام ٢٠٢٠

ارتعدت فرائص ظلي المتسلل، وآثر الانسحاب في هدوء قبل أن يفتضح أمره ليعود إليّ بين أحضان جدران غرفتي الأربعة..
أحاول الانكماش على نفسي حتى أكاد لا أُرى..

حينها تذكرت للتو قوم يأجوج ومأجوج وزحفهم على العالم قرب نهاية الزمان..
وأن كل شيء في هذا الكون مأمور من الله عز وجل، وكل شيء يحدث بقدر..

ورغم عدم تصديقي لأمر هذه النبوءات، ويقيني بأن المنجمين كاذبون وإن صدقوا..
ولكنني أؤمن بالإشارات التي يرسلها الله لنا لنتعظ ونعتبر، وربما نحتاط إذا فهمناها في وقتها المناسب..

تكهنات وباء كورونا ما بين لعنة من السماء ولعنة الفراعنة..
تكهنات وباء كورونا ما بين لعنة من السماء ولعنة الفراعنة..
قد يعجبك ايضا
%d مدونون معجبون بهذه: