صدى القارئ

حقوق الأبناء على الآباء

حقوق الأبناء على الآباء

حوار روعة محسن الدندن مع الناقد سامي ناصف/

{وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}

(الإسراء:24).

مطالبة من الله عز وجل بالدعاء للوالدين

والسعي لطلب رضاهما وهو فرض على

الأبناء وهو حق من حقوقهما وأي تقصير

نحوهما يعتبر عقوق ووجب علينا برهما

والإحسان لهما ولا يسقط هذا حتى في

حالة الكفر للوالدين

وقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ

نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا

مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ}الآية [ التحريم : 6 ]

فما هي حقوق الأبناء على الأباء والتي

تعينهم على البر والإحسان

وخاصة في مجتمعاتنا التي أصبح الكثير

يشتكي من عقوق الأبناء وهل هو ناتج

عن تقصير الآباء أم تمرد الأبناء وغياب

الأخلاق التربوية والدينية أو التطور أم

هو صراع الأجيال

لنحاول تحليل هذه الظاهرة من خلال

حواري مع ضيفي

سامي عبد الغني ناصف

الاسم الأدبي الشاعر الناقد سامي ناصف

جمهورية مصر العربية. تخرج من جامعة

الأزهر. دراسات عليا في الأدب والنقد له

أربعة دواوين شعرية وعدد من البحوث .

وكتب نقدية . وأكثر من بحث في

العقيدة الإسلامية

محكم لمسابقات أدبية ورئيس لجان

تحكيم على مستوى الوطن العربي .

وبرامج نقدية في الأدب واللغة

أولا يسعدني قبولك دعوتي للحوار الناقد

سامي ناصف وأرحب بك في حوارات

روعة

١- الجميع يتحدث عن بر الوالدين وعقوبة

عقوق الأبناء

والقليل من يتناول هذا فما هو السبب هل

هو تقصير من العلماء أم هو تجاهل كما

حال المرأة ؟

إن الأسرة ،هي اللبنة الأولى،قوامها الزوج

والزوجة والأبناء،فكلما حسنت العلاقة

بينهم قويت ،وإن تسرب إليها تفكك

،وهنت.

فلو أردنا قوة المجتمعات تبدأ من الأسرة.

لذا نناشد أهل العلم ، والاختصاص،ودعاة

الدعوة بتسخير علومهم ومعارفهم

ومنابرهم في خدمة تصحيح مسار علاقة

الأبناء بالآباء ، وعلاقة الآباء بالأبناء،

ولكن،كان لدور الإعلام المرئي والمقروء

الأثر الواضح في هدم العلاقة الصحيحة

بين الطرفين.

وأن يتخذ الإعلام هذه العلاقة مادة

للسخرية والتندر،ليصير القبح مستملحا

أمام مرتكبيه فتلك الطامة الكبرى،ومن

هنا نستدل بكلام الله على قدسية العلاقة

الأسرية وقيمة المرآة في القرآن والسنة.

يقول الله تعالى (يا أيّها النّاسُ اتّقوا ربَكُمُ

الذي خَلَقَكُم من نَفْس واحِدة وخَلَقَ منها

زَوْجها وبثّ منهما رجالاً كثيرا ونساء ً

واتقوا اللهَ الذي تساءلون به والأرحامَ إنّ

اللهَ كان عليكم رقيبا.)

٢- بدأنا نسمع كثيرا عن تمرد الأبناء لآباء

فهل هذا ناتج بسبب الآباء أم الأبناء أو

بسبب التغير الزمني واختلاف الأجيال؟

السؤال الثاني له عدة محاور.

الأول التمرد من الأبناء في حق الآباء.

التمرد أي الخروج عن الحق ، أو إعلان

العصيان ، أو عدم الانصياع للحق.

حقا نرى تمردا بكل أشكاله من كثير

عقوق ،بكل أشكاله وأطيافه.

لندخل إلى المحور الثاني .

ما أسباب ذلك ؟

حقا للآباء دور في ذلك .

منها ،هل تحقق معيار اختيار الشريكين

على نظم دينية ومجتمعية.وتكافأ.

ضرب مثل..

ذهب أب إلى عمر بن الخطاب رضي الله

عنه يشكو له عقوق ولده.

فطلب منه حضور ولده فحضرا ،أمام عمر

رضي الله عنه،

فسأل الإبن …

لم عققت أباك ،؟

فقال يا أمير المؤمنين .

إن أبي لم يخترع لي أما تصلح

ولم يعلمني شيئا من القرآن .

ومنحني اسما كلما نادوا علي به سخر

مني القوم وكان اسمه في معنى (يا

جحش)أعزكم الله

أي اختار له أما ليست علي دين

ولم يعلمه القرآن

واسم يسخر منه الناس.

فقال عمر يا هذا لقد عققت ولدك قبل أن

يعقق.

هذا جانب.

أما جانب تغيير الزمن ، واختلاف الأجيال

ليسا سببا في ذلك .

إنما البيئة ..

التعليم ..

الإعلام..

عدم تسليط الضوء على هذه الآفة

فلا تتم العبادة لله إلا بتحقيق البر

بالوالدين ..

(واعبدوا اللهَ ولا تُشْركوا بِه

شيئا،وبالوالدين إحسانا)

٣- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما ـ

وقال صلى الله عليه وسلم: أعينوا

أولادكم على بركم

كيف تكون هذه الإعانة؟

حقا لو أردنا أن نعالج قضية العقوق

،المتبادل بين الأبناء والأباءوالعكس.

يبدأ من عند الأباء.

من حيث النشأة ،ونعني بالنشأة ،أن

يحسن الأبوان التعامل فيما بينهم ،من

حسن قول فلا يسب بعضهم بعضا ،أمام

أبنائهم،

ثم يحسنا تربيتهما علما وسلوكا

وأن يضربا المثل أمام أبنائهم ،في حسن

معاملة أجدادهم ،من بر وإحسان

ومصاحبه ليكونا نموذجا يحتذى لهم

وليعلموا أن الرسول قال ..

أعمل ما شئت فكما تدين تُدان.

٤- نعاني في مجتمعاتنا العربية من ظلم

كبير للإناث وحرمانها من حقوقها في

التعليم واختيار الشريك

أليس هذا نوع من أنواع العقوق أيضا من

الآباء لبناتهم ومخالف لشريعتنا ؟

إن من الخلل المجتمعي الذي أصاب

المجتمعات بالتفكك ،التميز العنصري

وتفضيل الذكران على الإناث،بأن يهتم

الآباء بتعليم الذكوروإهمال الإناث.

وإحساس البنت بنوع من القهر ،والإسلام

أعطى للمرأة حقوقا كما منح الرجال

حقوقا

وتظهر ظاهرة مريعة منع البنت حقها

الإرثي وتخصيصه للولد مما يخلق حقدا

بين الأخوين،وهذا الحق لم يتركه الله

لتقسيم بشري ولا ملائكي.

وقال (والذكر مثل حظ الأنثيين)

فضياع هذا الحق الرباني يؤصل لتفكيك

أواصر المحبة وحسن المعاشرة.

وقال رسول الله( صلى الله عليه

وسلم)النساء شقائق الرجال.

وهذا الخلل المجتمعي يندرج تحت مفهوم

العقوق والمخالفة لأوامر الله،

فمتى انصلحت هذه العلائق استقامت

أمور كثيرة ،وانقاد المجتمع إلى ساحات

الأمن والأمان والسلم والسلام .

٥- التربية الإجتماعية والأسرية إلى أي

حد ساعدت على تكوين الآباءوالأمهات

للتربية الخاطئة للأبناء من خلال قلة

الوعي والثقافة ؟

كلما كان الأبوان على وعي كبير من العلم

والمعرفة بالدين وخبرة كافية بالحياة

الاجتماعية .

ومن المعلوم أن الشاعر احمد شوقي قال:

الأم مدرسة

فكلما كانت المدرسة هذه ناصحة أمينة ..

أعددت شعبا طيب الأعراق.

وحينما يصبحا الأبوين قدوة حسنة في

التعامل ،ونموذجا بهيا في الرقي

المجتمعي.

بمعنى لو رأى الأب ابنه يشرب سيجارة

ثم يقدم الأب على الإبن بالزجري والنهر

وهو في هذه الحالة الأب يحمل

السيجارة.هنا يصير الأب نموذجا رديئا.

يخالف دعوة القرآن..

(أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم

وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ؟)

ويقول الشاعر الحكيم ..

لا تنه عن خلق وتأتي مثله .

عارف عليك إذا فعلت عظيم.

فعلى الآباء أن يكونوا أسوة حسنة

لأبنائهم لا تغادرهم المصداقية.

٦- من هو المسؤول عن الأطفال الذين

يتم حرمانهم من حقوقهم في التعليم

ليكونوا أصحاب حِرف أو مهن وعمالا في

سن مبكر هل الآباء أم مؤسساتنا التي

تعجز عن حماية الأفراد؟

إن ظاهرة انجراف الأطفال إلى امتهان

حرف لا تليق بقوتهم الجسدية ولا

الذهنية ولا النفسية

هذا يعود إلى عدة أسباب..

منها التفكك الأسري الناتج عن الطلاق

المتزايد .

ثانيا المؤسسات التي لم تقم بالوعي

الكافي لإرشاد الأسر بالحفاظ على حقوق

الطفل

والإسلام قبل هذه المؤسسات قر حقوق

الطفل في القرآن والسنة.

فالطفل له حقوق معنوية

وتعليمية..

واجتماعية..

ودينية..

ونفسية

٧- الضرب والتهديد بالغضب أو الحرمان

والخلافات الأسرية والتقصير بحق

الأولاد من مأكل ومشرب وغير ذلك مما

يقوم به الآباء هو من الأسباب التي

جعلت هناك شرخا بين الأسر العربية؟

هناك صنف من الأباء،اتخذوا وسيلة

التربية لأبنائهم الضرب والسب والطرد

وتلك وسيلة العاجز ،إلا أن منتج هذا

السلوك يوصل إلى تحويل هؤلاء الأبناء

ليصبحوا قنابل موقوتة ،عما قريب تنفجر

في المجتمع . أولا خلق جيل مشوه ذهنيا

،ونفسيا، ثانيا.تكريس القهر بين الأبناء

من خلال التمييز بينهم . ثالثا.. ضرب

المجتمع من أمام بأن يتحول هؤلاء الأبناء

إلى أعداء للمجتمع والوطن. اعلموا أبناؤنا

أكبادنا تمشي على الأرض..

٨- الآباء يطالبون أبنائهم بالصدق

والأخلاق الحميدة في حين نجد أن بعض

الأباء عكس ما يقولون لأبنائهم أليس هذا

أيضا سببا لتمرد الأبناء ولذلك أصبح

الآباء يشكون من عقوق أولادهم ؟

الصدق لا يتحقق من الطلب . وكذلك

الأخلاق الحميدة وإنما تحقيق الصدق

والأخلاق الحميدة هو منتج سلوك تربية

.. من خلال المناخ الصحي في البيت

وحسن العلاقة بين الآباء ليكونوا أسوة

حسنة المدرسة والمناهج التعليمية التي

تساهم في تشكيل وحدان أبناء علما

وخلقا . المؤسسات الدينية ودورها في

تعظيم قدر الأبناء في عيون الآباء

وتوضيح مفهوم العلاقة بين الأبناء.

للأباء. والبعد عن العقوق وخطورة ذلك

عند الله ، وأثره على المجتمعات

٩- من يحمي الأبناء من الآباء المدمنين

والمجرمين والذين يرمون بأولادهم

لتهلكة وأين منظمات حقوق الإنسان

والقوانيين الصارمة للحفاظ على الأبناء؟

طالما يوجد أباء يحملون سلوكا معيبا فلا

حماية للأبناء إذا. لكن على الدول سن

قوانين تنزل بالعقوبة اللازمة لمثل هؤلاء

الآباء الذي انحدروا في أتون المخدر.

بتجهيز دور صحية لرعاية هؤلاء الآباء

حتى يعودا إلى أدوارهم في متابعة

أبنائهم. والمنظمات الدولية تقدم

الأعلانات الكثيرة ولكن ليست على أرض

الواقع . وشعور من يتناول المخدر بأنه لا

يمتلك الجرأة ليعترف حتى يخضع

لدورات علاجية . لكن المجتمع العربي

معرض لينهار بكل قيمة واخلاقة لانشغال

الآباء إما بالكسب والسفر وترك الأبناء

للشارع أو لضياع مفهوم در الآباء في

الحفاظ على أبنائهم ولنعلم أن رسول الله

– صلى الله عليه وسلم – كلكم راع وكلكم

مسؤل عن رعيته ،الإمام راع ومسؤل عن

رعيته،،والزوج راع ومسؤل عن رعيته

إلى آخر الحديث

١٠- كلمة أخيرة توجهها للآباء والأبناء

أستاذ سامي ناصف

نختم بها حوارنا؟

نداء إلى الآباء . اتقوا الله فينا رزقكم من

أبناء أحسنوا تربيتهم ، دينيا وعلميا حتى

تقدموا لأنفسكم زرعا تحسنون جنيه.

نداء إلى الأبناء. أعلموا أن رضا الله لا يتم

إلا برضي الوالدين يقول الله :واعبدوا

الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين

إحسانا.. ودام البر بهما..وهم أحياء وهم

اموات. تقبل الله منا ومنكم ونشكر

للأستاذة الأديبة /روعة محسن الدندن.

وللسادة الحضور. السلام عليكم ورحمة

الله وبركاته الشاعر الناقد ومدير معهد

بالأزهر الشريف /سامي ناصف

أسعدني الحوار معك الناقد الشاعر سامي

ناصيف وشكرا لك على اتاحة الفرصة

للحوار معك حول موضوع شائك نحتاجه

في ظل الأوضاع الراهنة التي أصبت

أسرتنا العربية وقلة الثقافة لبناء الإنسان

https://www.sadaelomma.com

 

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: