حكاية صورة

حكاية صورة

كتبت_هبة حسن

الصورة ل إضراب العربجية 1924…..

و الحكاية بدأت بعدما إنتشرت سيارات الأجرة فى القاهرة أضرب جميع ( الحوذية ) العربجية فى

القاهرة ، وتوقفت جميع عربات “الحنطور” .. ومشوا فى الشوارع متجهين إلى بيت الأمة ” بيت سعد

زغلول ” يحملون كرابيجهم ، وكانوا يلوحون بها

ويطرقعونها فى أثناء سيرهم فى المظاهرة ، فيحدث صوتها فرقعة كطلقات المدافع .

وأمام بيت الأمة طلبوا أن يخرج لهم سعد باشا .. لم يتقدموا بهذا الطلب كرجاء ، وإنما توجهوا به كأمر

يستوجب التنفيذ ، و حينها خرج آدم ” بواب بيت الأمة ” : و قال إن الباشا يتناول إفطاره، فصاحوا فى

وجهه : إننا جئنا دون أن نذوق لقمة .. كيف يأكل سعد إفطاره ونحن سنموت من الجوع .

ترك سعد مائدة الإفطار دون أن يتم طعامه ، وخرج إلى شرفة السلاملك يستقبل الحوذية الثائرين، و

حينها طالب العربجية من سعد زغلول رئيس الوزراء فى ذاك الوقت أن يصدر قانونا يمنع سيارات الأجرة

من السير فى شوارع العاصمة ، فتلك السيارات تهددهم فى أرزاقهم وتهددهم بالبطالة والموت جوعا .

كما ذكر العربجية أن الحنطور صناعة مصرية و السيارة صناعة أجنبية ، والشعير الذى تأكله الخيل

يزرعه الفلاح المصري ، و بنزين السيارات يستورد من عدوتنا إنجلترا.

ثم أن السيارة إذا صدمت مصريا قتلته ، بينما العربة الحنطور لا تقتل أحدا ، و إن واجب وزارة الشعب أن

تصدر هذا القانون لتحمي الصناعة المصرية و الفلاح المصري و المصريين .

إستمع سعد بإهتمام إلى خطباء الحوذية المتحمسين ، حتى إذا إنتهوا …. قال بهدوء :

إن السيارات دخلت القاهرة قبل يتولي أمر الوزارة

بعدة سنوات ، فلماذا لم تتقدموا بهذا الطلب من قبل إلى الحكومات الأخرى…..

فصاح الحوذية لإن الحكومات الأخري عينها الإنجليز

لتعمل لمصلحة الإنجليز ، أما حكومتك فنحن الذين إنتخبناها لتعمل لمصلحتنا .

إبتسم سعد ليحتوي غضبهم ثم قال :

أننى عربجي مثلكم ، مهمتى أن أقود العربة التى تقودونها ، إن حكومة الشعب هى العربة الحنطور ،

ومصر هى الزبون الوحيد الذى يركب العربة ، و واجبى أن أوصل الزبون إلى الجهة التى يريد الذهاب

إليها ، وهى الإستقلال التام لمصر والسودان .. الفرق

الوحيد بينى وبينكم أنكم تحملون الكرباج وأنا لا أحمل الكرباج .

ضحك العربجية وإختفى الشرر من عيونهم ، وأحسوا

بسعادة أن زعيم الأمة ورئيس وزرائها يؤكد لهم أنه عربجي مثلهم .

وعندما شعر سعد أنه كسب قلوبهم قال لهم :

والآن سأتحدث إليكم كعربجي يتحدث مع زملائه العربجية

..إن الزبون يريد أن يصل إلى الجهة التى يريدها بسرعها .. تماما كما تريد مصر أن أحقق لها الإستقلال

بسرعة ، وكل إبطاء أو تأخير ليس فى مصلحة الزبون ونحن فى عصر السرعة .. السيارة هى علامة التقدم

، وإنها تحل فى العالم كله محل العربات الحنطور ،ولا أستطيع كزعيم هذه الأمة أن أسمح لها أن تتخلف وأن

تمشى ببطء فى عصر السرعة .. غير معقول أن أري الطيارة تحل محل السيارة فى بلاد أخرى وألزم بلدى

بأن تركب عربة حنطور ، ستكون نتيجة ذلك أن تسبقنا الأمم الأخرى .. أتقبلون أن تتقدم الأمم الأخرى

ونتأخر نحن.. أننى واثق من أن وطنيتكم لن تسمح بذلك ، أننى واثق من إنكم تفضلون أن تسير بلادنا

بسرعة السيارة ثم بسرعة الطيارة .. أفهم أن تفكروا فى مستقبلكم فهذا حقكم ، والذى لا يعمل من أجل

المستقبل لا يستحق حاضره ولا ماضيه ، أفهم بدلا من أن تطلبوا منع السيارات أن تلزموا الحكومة بأن تنشئ

مدرسة لتعليم قيادة السيارات ، وأن تساعدكم على الإلتحاق بها فى وقت فراغكم ، وأن تمكنكم من

على الآلات الحديثة، وبذلك يتضاعف دخلكم ويتأمن مستقبلكم .. إن واجبكم أن تطالبونى بإدخال الأجهزة

الحديثة إلى بلادنا .. إن الإنجليز يسعدهم أن نتخلف وأن نتأخر وأن تسبقنا دول العالم وأن نركب العربات

الحنطور ويركبوا هم الطائرات .. لن تقبلوا أن يقول التاريخ أن حوذية مصر نادوا بأن تتأخر مصر عن بلاد

العالم ، خاصة وأنا أعلم وطنيتكم وغيرتكم على بلادكم ، أعلم أنكم إشتركتم فى الثورة ، وأعلم أنكم

ضحيتم بقوتكم فى أحلك الأيام من أجل مصر وحريتها ، وأعلم أنكم على إستعداد أن تكرروا هذه التضحية

من أجل تقدمها فلا حرية مع التأخر ولا إستقلال مع التخلف، ماذا كنتم تقولون لو أن أصحاب العربات

الكارو طلبوا منع العربات الحنطور ، وأصبحنا الشعب الوحيد فى العالم الذى لا ينتقل إلا فوق عربات كارو

، أنا لا أكلمكم كرئيس وزراء ولا كزعيم أمة، ولكنى أتكلم كواحد منكم يهتم لأمر مستقبلكم لإن مستقبلكم

هو مستقبلي وسوف أفعل ما تريدون .. إذا كنتم تريدون أن تتقدم مصر بسرعة العربة الحنطور فسأخضع

لرأيكم ، وإذا أردتم أن نتقدم بسرعة السيارة وبسرعة الطيارة فسوف أفعل ما تأمرون به .

صاح العربجية : بسرعة الطيارة
سعد : إذا إتفقنا

هتف العربجية : يعيش سعد باشا

سعد “ضاحكا “: لا بل قولوا .. يعيش الأسطى سعد

هتف العربجية وهم ينصرفون : يعيش الأسطى سعد .

رحم الله سعد زغلول زعيم الأمة و حكيمها ….. تحيا مصر.

حكاية صورة

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: