شعر وخواطر

طقوس البكاء

طقوس البكاء..

بقلم: د. أمل درويش.

كثيراً ما نعتوكِ بقاسية القلب، وألصقوا بكِ العديد من

التهم..
حتى صرتِ المرأة الحديدية في عُرفهم..

ومهما جار عليكِ الزمن، لم يمنحوكِ نظرة عطفٍ تروي الروح بالحنان وتُطفئ نيران الألم..

هذا الجليد الذي صبّوه على قلبك وختموا أبوابه بالشمع الأحمر..

كما راق لهم أن يتوهموه، وزادوا عليه تفاصيلهم.

.
وكأن ذرف الدمع دليلٌ دامغٌ على الرقّة واللين وشهادة

عبور لعالم الإحساس ومشاطرة الهم.

ليتهم في أعماقهم ينظرون، فسيجدون ما ألقوه عليكِ من تهم في زوايا أرواحهم مكنون..

لا هَمّ..

إذا ما اضطهدوكِ، ووصفوكِ بلا قلب، بلا روح..
بلا عاطفة..

فعيونهم لم ترَ ما بداخلكِ من ثورةٍ وعاصفة..

وقلوبهم التي أصابها الصلد لم تلن يوماً، ولم تفهم

طلاسم روحك الخافية..

خُلقتُ من روحٍ لا تعرف الانكسار، وإن أصابها وابل لانت حتى يهدأ الإعصار..

اتركوني؛ فل لبكاء عندي طقوسٌ لا تعرفها سوى القلوب

الحانية، وللأنين عندي أصواتٌ لن تسمعها آذانكم،

وحدها الأرواح من تدرك ألحانه الحزينة..

نغمٌ يفتت القلوب، ويتسرب إلى أعمق نقطة في

سراديب الروح؛ فيدفعها للسقوط في بئر الكتمان ويحيلها إلى دخان..

أستنشقه في شهقةٍ واحدة، تستجمع الأحزان فتلقيها

في صندوق الذاكرة، وتغلق عليه أبواباً أقفالها بلا

مفاتيح..

فإذا ما أغلقتها صارت في داخلك كالبركان، يعلو

هديره دون ثورة أو فوران..

لا تحاول الاقتراب، فأنت منه لست بأمان

..
وإذا ما ثار فلن أعدك بالنجاة، طوفانٌ أحمق لا يخضع لقوانين أو لأحد عليه سلطان.

.
لا تبحث عن دمعاتي، فهي حمم تلتهب أخفيتها خوفاً عليك من الغليان..

ولا تفتش في دفاتر ذاكرتي، ملعونٌ من حاول العبث

بها، أو توهّم فك طلاسمها وانتظر الجواب..

طقوس البكاء

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: