عابر سبيل

عابر سبيل

كتبت: أمل العربي

ظلت تبكي وتطوف حول أجواء منزلها، ترتجف من قسوة البرد في ليل عارم. ظلت تفكر في جبال الهموم

التي تحملها فوق كتفها ومدي الوجع المسيطر علي قلبها، حتي يكاد يؤلم عظامها. كم هي بطله ظلت

تعاني لفترات طويلة من بلاء شديد سيطر علي حياتها وكأنه سحابة سوداء غيمت علي حياتها. كانت إنسانة

قوية مبهجة لا تحمل للدنيا هم، وفجأة جاءها من الألم ما غير حياتها بالكامل وانقلبت رأسا علي عقب.

انطفأت البهجة المرسومة علي وجهها الباسم الجميل وأصبح النوم زائرا لها يأتيها كل فترات متباعدة،

اصبحت تكره الجلوس وحدها خوفا من هجوم وحش الوحدة عليها. كانت تراه في كل خلوة، يأتيها ليسمم

أفكارها ويهاجمها، يسيطر علي عقلها حتي تشعر أنها تعيش في جزيرة نائية لا يوجد فيها إنس ولا جان.

ما أشد ألم الشعور بالوحدة؟ بالرغم من كثرة من حولها إلا أنها دائمآ كانت تشعر بها، تتملك قلبها،

وتنهش في عظامها. وأخذت تتساءل: لما كل هذا البلاء؟ ثم تفيق وتشكر ربها وتدعوه ان يلهمها الصبر

على هذا الوجع. مرت سنوات طويلة وهي تشعر بكل تلك المشاعر وتصبر وتصلي داعية ربها ان يهون عليها وجعها.

كثيرا ما كانت تحتاج أن تشعر بالأمان الذي فقدته،

تبحث عن اليد الحنونة التي تضمها وتحتضنها لتقل لها انا بجانبك أساندك وأقف بظهرك. لكن حتي وإن

وجدت تلك اليد ظلت تشعر بألم لا يحتمل. هذا الألم غير فيها كل شئ، اصبحت إنسانة باهتة تغضب من

أقل كلمة وتبكي علي وسادتها ليال كثيرة ثم تفيق في

الصباح لترسم وجه القوة والصلابة وتستأنف النفاق في حياتها لتخفي ما تشعر به.

أصبحت كعابر سبيل يتنقل من بلد لآخر لا يعرف فيه أحد، يشعر بالغربة وسط كل من فيه ويزداد تلك

الشعور كلما ضاق به الحال. فالغربة وحش كاسر يدمر النفس ويميت الشعور بكل ماهو جميل.

وفي ذات يوم قررت أن تتخلص من كل هذا الألم!!! قررت أن ترفض الوحدة المتملكة من قلبها وأخذت

تشغل أوقاتها، تعمل وتجتهد وتخرج وتضحك حتي وإن كانت توزع ضحكات زائفة. قررت أن ترفض

الاستسلام، ان ترفض الشفقة التي تراها في عيون من يعرفها ويعرف بلاءها، ان تخرج من دائرة الألم إلي

النور، ان تغلق أنفاق الحزن وتسعي إلي العثور على

مخرج ولو كان ضيقا، يأخذ بها إلي شعاع الشمس المضيء تاركة وراءها كل من آذاها وغدر بها.

سعت كثيرا ان تغير من نفسها، ألا تعطي الأمور أكبر من حجمها، ان ترفض كل لحظة يسعي الألم والوجع

إلي السيطرة عليها من جديد. أخذت تحارب وتحارب إلي ان حققت جزء من النجاح. حاربت وحش الوحدة

وقاومته إلي ان تخلصت من جزء كبير منه. ستظل تقاوم وتقاوم إلي آخر نفس تلفظه.

عجبا لتلك المرأه الصامدة!!! فهي نموذج لإمرأة حديدية تحمل فوق طياتها الكثير من الهموم وتظل

تعيش وتقاوم رافضة ان تهزمها ظروف الحياة القاسية وستعيش علي أمل ان يعوضها الله خيرا بعد كل هذا

الصبر في آخرتها وأن يجعله الله في ميزان حسناتها.

عابر سبيل

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: