مقالات الرأى

فوائد فيروس كورونا

بقلم/ خالد عاشور

فوائد فيروس كورونا

بقلم / خالد عاشور

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) البقرة (155).
إنها آيات الله يرسلها لعباده كلما بعدوا عنه، وكلما ضلوا الطريق ليثوبوا إلى رشدهم ويعودوا لربهم، واعلم أخي الكريم أن من أتقن الصبر لن تكسره الحياة، ومن عرف قيمة الحب في الله تهون عليه التضحيات، ومن تقاسم السعادة مع الأخرين أحس بقيمة الإنسانية، كل شيء في هذه الدنيا إما أن يتركك أو تتركه، إلا الله إن أقبلت إليه أغناك، وإن تركته ناداك، إنه الملاذ والملجأ وحصننا الحصين وهو نعم المولى ونعم النصير، ألاًبذكر الله تطمئن القلوب، لذلك لم يأتِ “كورونا” ومعه الموت بل جاء ليطرق على قلوبٍ ميتة فيذكرها بأوان العودة إلى الله والصحوة قبل الموت، جاء في عجل ليخبرنا أن الرحمن إشتاق إلى أيدٍ مهاجرة وقلوب غافلة فأنزل البلاء لترتفع أيدي الضراعة من جديد، فعلموا قلوبكم الساهية أن الصدقة تدفع سبعين بابًا من أبواب البلاء وأن الدعاء يغير مسارات القدر فالزموا منهج ربكم تسلموا (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ).

كورونا فيروس صغير يعلم به الله البشرية كلها حجمهم الحقيقي، فاعتبروا يا أولي الألباب ولاتلعنوا كورونا فلقد جعل الله المنحة في المحنة، حيث أعاد هذا الوباء الفتاك البشرية كلها الى إنسانيتها ،
الى آدميتها، إلى خالقها ، إلى أخلاقها، ويكفيه فخرًا أنه أغلق جميع البارات والملاهي ونوادي المجون والرقص والشذوذ والقمار ودور الدعارة والبغاء وبلاجات العري حول العالم
، بل وخفض نسبة الفوائد الربوية أيضاً في البنوك لخوفهم من الكساد، ومن فوائد كورونا أيضًا أنه جمع العوائل ثانية في بيوتها بعد طول تفرق وفراق، كذلك يكفيه فخرًا أنه علم البشرية كيف تعطس وكيف تسعل، بل وكيف تتثاءب كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل 1441 عامًا، يكفيه أنه حول ثلث الانفاق العسكري حول العالم إلى المجالات الصحية بدلاً من العسكرية، يكفيه أنه دفع وزارات ومديريات الصحة العربية إلى حظر تدخين النارجيلة، يكفيه أنه حد من الإختلاط المذموم بين الجنسين كما أنه أذاق وزراء ورؤساء دول بعضها كبرى وعرفها معنى الحجر والحجز وتقييد الحرية، كما يفعل بعضهم في معارضيهم حيث يزجون بهم في السجون والمعتقلات، ويكفيه أنه دفع الناس إلى الدعاء والتضرع والاستغفار وترك المعاصي والمنكرات بسبب مشاهد الموت المنتشرة في كل مكان.

يكفي كورونا فخرًا أنه أذل المتجبرين وأظهرهم بمظهر من لاحول له ولا قوة، يكفيه أنه أعاد البشرية إلى عبادة الله بدلاً من عبادة التكنولوجيا التي صارت لمعظم البشرية ربًا من دون رب الأرباب، يكفي كورونا أنه حد من مظاهر الشرك بالله وبدع الاستعانة بخلقه وضلالات التبرك بمخلوقاته من دونه سبحانه وصار الكل يجأر بالدعاء اليه متذللاً له وحده من دون شريك بين يديه، إن ماتعيشه البشرية حاليًا من أجواء الهلع من تفشي كورونا هذا الفيروس الذي لا يُرى بالعين المجردة، بعد أن طغى الانسان وتجبر وظن نفسه انه قد خرق الأرض وبلغ الجبال طولاً فكان لزامًا أن يُؤدَب، وبحضرة خالق الكون أن يتأدب، اليوم فقط ظهر – عمليًا – كيف يمكن للبلاء الرباني وبأضعف جندي من جند الله أن يكون خيرًا للبشرية لا شرًا عليها إذا فاءت وعادت إلى الله، مالك الملك وملك الملوك، فلا تلعنوا كورونا لأن البشرية بعده لن تكون كما كانت قبله إطلاقا، لكن يحب أن نحول المحنة إلى منحة فمن سيحدثنا في نهاية هذه الأزمة أنه حفظ القرآن أو بعضًا منه، أو قرأ عشرات الكتب أو اكتسب مهارات مميزة، أو صنع لأسرته شيئًا مدهشًا، وأخيراً عودوا الى بارئكم سبحانه و توبوا الى ذي الجلال و الإكرام فإنه ليس لها من دون الله كاشفة، فهو وحده القادر أن يصرف عنا الوباء والبلاء .

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: