صدى القارئ

فواصل ..قصة قصيرة

فواصل ..قصة قصيرة

بقلم: أحمد يوسف

عشقت الفتاة ابن جارهم وعشقها ابن الجار فعلمت الأم بأمرهما وتكتمت ما يجري

بينهما، وكانت تتذكر أيام صباها في ابنتها وحرصت على أن يعيش قلبها الطفولي أيام الهوى.

ولما علم الأب أمر العاشقين، ضرب ابنته ومنعها من خروج البيت وفتح النافذة، وحذر

الشاب من معاودة الحديث مع ابنته، فلم تصرح الأم بمعرفة علاقتهما ولكنها تابعتهما

حتى عاودا الحديث مرة أخرى رغم ألآم الابنة العاشقة .

فقالت الأم للأب ناصحة بزواجهما:

لم يعد في زماننا هذا ما يفرق الاحبة عن بعض فلا فواصل ولا حواجز تمنع ذلك،

فالمواصلات سريعة والهواتف ذكية تقرب البعيد وتحدثه صوتاً وصورة. ولا حوائطك

وحواجزك قادرة على كتم الحب والهوى.

قال الأب: سأزوجها لغيره وهكذا أخلص منها.

قالت الأم: ومن أين عرفت بأن الزواج خلاص وفواصل؟ البيوت مليئة بالمطلقات والزوجة

إن كرهت الزوج كثرت مطالبها وإنتقادها وأكرهته على العيش حتى يكره صنفهن بأكمله.

فيعزم على الطلاق وإن سألته عن السبب استحى ولم يجد ما يعلله ثم وأياك وهذا

فالشيطان يجرأ النساء على المعصية وويلنا إن كانت ابنتنا من هؤلاء.

قال الأب : اقتلها ولا اوصلهما.ردت الأم ضاحكة: إن مات الحبيب كان له أن يختار إما إيثار

الحياة على الموت وتكون الحياة بالموت أشبه والبؤس أقرب أو إيثاره على الحياة ويكون

ذلك أعظم وصلاً حيث لا يأتيه فواصل، وقالوا في الأثر الموت جسر يوصل الحبيب إلى حبيبه.

قال الأب: حتى الموت لا يفصلهما؟!

قالت الأم: لا يفصل حبيباً عن حبيب سوى القلوب فهى التي تستميل وتهوى. وإذا لم

تستطع النفس التجرد والإحتكام للهوى كان الفصال ومهما قربت كل الإتصالات ستظل

فواصل النفس باقية.

 

فواصل ..قصة قصيرة

الوسوم

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: