فنون

قصة الجريمة العجوز

قصة الجريمة العجوز

كتبت/ عبير صفوت

انطلق الرجل يطلق الأبخرة الزرقاء المتصاعدة من

غليونه في البراح ، تتعارك بسيوف الشك للنيل من

اقتناص الباطل ، وكشف الحقيقة .

دخل يكمم انفه بصورة مشمئزة ، حتي نظر الي

رفيقة وهو الطبيب الشرعي ، بإشارة من يديه ان

يتم فحص الجثة .

خرج المحقق يستنشق هواء نقي ويشعل غليونة

في براح الروف الذي لم يقطن فية غير غرفة

صغيرة لعجوز هي وقطتتها الثلاثة ، اخذه الأمر

برهة ، حتي أعاد النظر عن المشهد المروع ، قائلا

بين نفسة : قتلت مروعة بالخوف، قطعا هنالك أمر .

اجاب الطبيب رجل التخمين والأدلة : ايضا بدأت

اشك في الأمر ، انما لا حكم بدون البراهين

والأدلة.

المحقق : اذا هيا هلما الينا بها .

أضاف المحقق بعض من منثور العطر يعبق زوايا

المكتب متسائلا : ما إسمك الحقيقي ؟!

سأل المحقق هذا السؤال ، لرجل الذي كان يجلس

أمامه في تحفظ ، حتي اجاب في هدوء وخشوع :

حامد الكيلاني يابية .

المحقق:كيف اكتشفت الجريمة وانت بالدور الأول ؟!

أجاب حامد : تعودنا رؤيتها يوميا ، و منذ ثلاثة أيام

تغيبت ، وعند الصعود ترأت لنا الروائح معاذ الله .

المحقق : كيف كانت العلاقة بين القتيلة وأفراد

الجيران ؟!

اجاب حامد بكل خشوع وإيمان : طيبة والحمد لله .

جلس الحاج حسين في غضب مجمهر ، وهو يداري

حماقة غافلة بين الأجفان ، حتي قام بتحية

المحقق ، وتبين من الوهلة انه يخفي شئً يتنكر

له بالغضب والكيل والتنمر والغيظ والحسبان .

القي المحقق حجرا في بحيرة الحاج حسين

الراكدة،طارحا سؤال: حاج حسين،ما يدور في

نفسك به الخلاص .

جرفت هذه الكلمة الحاج حسين ، الي عالم من

الرفض والشكوك ، حين أستمع أول مرة كان

يجلس فوق الروف في ركن منزوي ، حتي استمع

لهذا الحوار الذي اثار سخطة .

حين قال كامل ابن زوج القتيلة : ما ذنبي انا واخوتي ؟!

يتوقف بيع البيت علي هذه الغرفة ، التي تقطنين

بها ، أبي رحل ، و قد اخذت حقك ، فلترحلي اذا .

خرج الحاج حسين يلوح بيديه في حيز ضيق ، قائلا

شبه هامسا : الرحمة ضلت طريقها .

اجابة المحقق بسؤال : هل تظن يدا لهذا الشاب

في مقتل الراحلة ؟!

قال الحج حسين : حاول أن يطردها اي نعم ، إنما

محاولة قتل، ماتت المراة بعد رحيله بخمسة أيام .

اكد بسيوني البواب حين اخذته شهادة الحق

مندفعا : والله العظيم اقول الحق .

سألة المحقق بهدوء : من كان ؟! من المترددين علي القتيلة ، قبل ثلاثة ايام .

قال يتذكر : والله ما رأت عيني إلا ، رجلا يصلح

الهاتف ، وصعد في غير وجود القتيلة ، نظرا

لخروجها لابتياع الأشياء ، حتي اضطرت هي ان

تترك معي مفتاح الغرفة ، احتسابا ان ياتي وهي

بالخارج .

أهتم المحقق وانتصب في جلسته، مشرئب

متيقظ بسؤال : هل اخذك المشهد لغموض وريب ؟!

قال حسين : لا يابيه ، إلا أن توقف حسين متذكرا ،

تلك الواقعة ، حين جاء رجلا آخر من الهيئة لاصلاح

الهاتف ، الا ان قال له حسين : اتي صديقك واتم

الأمر ، الا ان تنكر الرجل من حضور مفوضين عنه .

انتبة المحقق قائلا : اذا ، من هو الرجل الاول ؟!

الذي قام بإصلاح الهاتف ؟!

ثم ناوره بسؤال آخر : هل كنت تلازم الرجل في

حين إصلاح الهاتف ؟!

ارتبك حسين البواب قائلا : قدماي تؤلمني يابيه ،

تركته لحظات ثم عدت .

انغمر المحقق في وميض من التساؤل ، بين نفسه

قائلا : عند هذا الرجل ، يتجلي اللغز .

………………

جلس الطبيب الشرعي يلتقط انفاسة قائلا : مثلما

توقعت ، ماتت اثر الخوف والترهيب ، مما أدي الي

ارتفاع في الأدرينالين ، ادي للموت المفاجئ.

المحقق مشدوها : حقيقةً ما الدافع ؟!

الطبيب متعجبا : انها التكنولوجيا .

المحقق ياخذه اللفظ مستعلما: التوضيح لوسمحت ؟؟

يقف المحقق في حالة من الزهو قائلا : الآن

تكشفت الحقائق .

قال الطبيب الشرعي : ماهو نهاية الخيط ؟!

المحقق : بالمراقبة لأبن زوج القتيلة الراحل ، تبين

أن عامل الهاتف المزيف ، اتي من اجل وضع بعض

ادوات المكبرات الصوتية في غرفة القتيلة ، كما ذكرتم .

اكد الطبيب : بالضبط وقد تم ضبط …..

ثم استكمل المحقق : هذا العامل ، كان ينفذ الأوامر

بالترهيب حتي تهرب القتيلة وتترك الغرفة ، انما ما

حدث انها ماتت من الخوف والرعب .

الطبيب يستكمل : اتم الأمر بعيدا عن ابن الراحل ،

حتي تبتعد عنه الشبهة تماما .

ضحك المحقق قائلا : من الغباء ان تجعل اصحاب

الملفات يؤدون لك المهام الخاصة .

اكد الطبيب : حقا في شهادة البواب والتعرف عليه

، كان لها صدي إيجابي .

المحقق : الأن وقد تضخمت الجريمة ، حتي ذادت

مخاوف الحروب النفسية ، من ميراث الحداثة لدفع

المرء علي الانتحار .

اندهش الطبيب الشرعي يجاري المحقق : ان كان

الأمر كذلك ، فالعداء كل العداء للعولمة والتكنولوجيا

والحداثة .

اشعل المحقق غليونه ، أخرج زفرة قاسية ، وهو

يشير بأنامله نحو السماء .

حتي قال الطبيب بخشوع : الله للقلوب النظيفة ،

ومساوئ الحداثة للعقول المظلمة .

قصة الجريمة العجوز

الوسوم

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: