صدى الأمة تهنئ دولة الإمارات العربية الشقيقة بمناسبة عيد الاتحاد الـ48
منوعات

لا تحزن .. واشكر ربك

لا تحزن .. واشكر ربك

كتب / خالد عاشور

 

لا أنكر يوماً أني سئمت الحياة ، ولا أنكر ضعفي من بعض الظروف ، ولكن بداخلي روح تمنحني القوة كلما تذكرت أن الله إذا أحب عبدًا إبتلاه ، فلا تحزن واشكر الله وتعلم الحكمة من هذه القصة:
– سيّدة صينية عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضا حتّى جاء الموت واختطف الإبن حزنت السيدة حزنًا شديداً لموت ولدها ، ثم ذهبت من فرط حزنها إلى حكيم القرية وطلبت منه أن يخبرها الوصفة الضرورية لإستعادة ابنها إلى الحياة ، مهما كانت أو صعُبت تلك الوصفة ، أخذ الشّيخ الحكيم نفساً عميقاً ـ وهو يعلم استحالة طلبهاـ ثمّ قال : أنت تطلبين وصفة صعبة جداً ، حسناً .. أحضري لي حبّة خردل واحدة بشرط أن تكون من بيت لم يعرف الحزن مطلقاً ! .

و بكل همة أخذت السيدة تدور على بيوت القرية كلها و تبحث عن هدفها حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقاً طرقت السيدة باباً ففتحت لها امرأة شابة فسألتها السيدة هل عرف هذا البيت حزناً من قبل؟
– ابتسمت المرأة في مرارة وأجابت: وهل عرف بيتي هذا إلا كل حزن؟! وأخذت تحكي للسيدة أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين ، ولإعالتهم قمت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل ، تأثرت السيدة جداً وحاولت أن تخفف عنها وقبل الغروب دخلت السيدة بيتاً آخر ولها نفس المطلب ، وعلمت من سيدة الدار أن زوجها مريض جداً، وليس عندها طعام كاف لأطفالها منذ فترة.
– ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بكل ما معها من نقود طعام وبقول ودقيق وزيت ، ورجعت إلى سيدة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة للأولاد واشتركت معها في إطعامهم ثم ودعتها .

وفي الصباح أخذت السيدة تطوف من بيت إلى بيت تبحث عن حبة الخردل وطال بحثها لكنها للأسف لم تجد ذلك البيت الذي لم يعرف الحزن مطلقاً، لكي تأخذ من أهله حبة الخردل ، و بمرور الأيام أصبحت السيدة صديقة لكل بيت في القرية ، نسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل على حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقًا ، ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط إن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن.

لست وحدك..
إذا كنت حزينًا ومهمومًا ، ومهما أصابك فتذكر أن غيرك قد يكون في وضع أسو بكثير ،
وصفة الحكيم ليست مجرد وصفة اجتماعية لخلق جو من الأُلفة والإندماج بين الناس ، إنما هي دعوة لكي يخرج كل واحد من عالمه الخاص ليحاول أن يَهب لمن حوله بعض المشاركة التي تزيد من البهجة في وقت الفرح و التعازي في وقت الحزن .
– قال صالح الدمشقي لابنه :
يا بني ، إذا مرَّ بك يوم وليلة قد سلم فيهما دينك ، وجسمك، ومالك ، وعيالك فأكثِر الشكر للَّه تعالى ،فكم من مسلوب دينه ، ومنزوع مُلكه ، ومهتوك ستره ، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم ، وأنت في عافية..
لذا أشكر الله ولا تحزن.

https://twitter.com/sadaaluma

https://www.sadaelomma.com/

لا تحزن .. واشكر ربك

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: