صدى القارئ

لحوم العلماء مسمومة

 لحوم العلماء مسمومة

كتب د.طارق عتريس أبو حطب

في أيامنا هذه كثر تعرض العوام للعلماء – أحياء

،وأمواتا – وكثر الخوض في أعراضهم ،والتجرأ عليهم

؛ بسبب الجهل، و قلة الإطلاع ،و ضعف الوازع الديني

عند بعض الأشخاص، والتجرأ على الله – عز وجل –

ناسين أو جاهلين حجم قيقة كبرى قررها ، وأكدها النبي

محمد – صلى الله عليه وسلم- ” أن العلماء ورثة

الأنبياء”فهم الذين نقلوا لنا كلام الله تعالى وكلام نبيه

– صلى الله عليه وسلم – فعندما نلمزهم أو ننتقص

منهم أو نجعل أعراضهم غرضًا لسهامنا فإنا نُوهن

الإسلام ونُضعف الإيمان ونصرف الناس عن العمل

بالكتاب والسنة لأن الناس سيقولون : لو كان هذا

الكلام حقًا لكان أولى الناس به إنما هم العلماء، ولذلك

عبر تاريخ هذه الأمة وجدنا من يركب أسوار الإسلام

العالية الشامخة بالطعن في أصحاب النبي الكرام

والتابعين وتابعيهم والعلماء العاملين، وشاءت حكمة

الله جل جلاله أن ينتقم من كل من انتقص من علماء

الأمة، وأن يهتك ستره في الدنيا قبل الآخرة، وأن يجعله

آية وعبرة، شريطة أن يكون هؤلاء العلماء من العلماء

الربانيين العاملين بكلام الله تعالى وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم -.

ولقد كان هناك رجل في مصر يكره الشافعي – رحمه

الله تعالى ورضي عنه – ويُكثر دائمًا من اللمز والطعن

فيه ويدعو عليه بالموت، قالوا: فمات بعد شهر من دعائه على الشافعي رحمه الله.

و من أجمل ما قرأت ما قرره حقيقة واقعة الإمام

” ابن عساكر ” – رحمه الله تعالى- :- ” أن لحوم العلماء

مسمومة – فهو يحذر من الخوض ، و الوقوع في

عرض العلماء ، وفي النيل منهم لأنهم ورثة الأنبياء

، وكما ذكر علماؤنا – عليهم رحمة الله تعالى – أن

الطعن في السنة طعنٌ في النبوة وطعنٌ في القرآن

أيضًا، كذلك الطعن في أصحاب النبي – صلى الله عليه

وسلم – إنما هو طعنٌ في شخص النبي الكريم – صلى

الله عليه وسلم – والطعن في زوجات النبي – صلى

الله عليه وسلم – أو اتهامهنَّ بما هنَّ منه براء إنما هو

طعن في شخص النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم

– وبالتالي هو طعن مبطن في القرآن والسنة والإسلام .

فللعلماء مكانتهم الفضلى ، و درجتهم العليا ، و منزلتهم

المقدسة ؛ لأهم حراس الدين وحماة العقيدة، فدفاعنا

عنهم وإمساكنا عمَّا يحدث منهم أو بينهم فريضة

مطلوبة لأن انتقاصهم انتقاص للشريعة وانتقاص

الشريعة جُرم قد لا يغفره الله تبارك وتعالى لأن سب

الصحابة هو سب النبي – صلى الله عليه وسلم –

وسب النبي هو سب الله جل جلاله، كما ورد في

الحديث: (اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا

من بعدي، فمن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى

الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه.

حتى وإن بدا لنا من العلماء نقيصة أو زلة أو سقطة

فينبغي أن نمسك ألستنا عن الخوض في أعراضهم أو

النيل منهم، لأننا بذلك سنجرئ الناس على الإسلام

أصلاً، لأننا عندما نُسقط العلماء من أنظار العامة

إنما نُسقط الإسلام من خلالهم، فالواجب علينا أن

نُفشي وأن نظهر ما ظهر منهم من خير وأن نُمسك وأن نكف

ألستنا عمَّا بدا منهم من سوء، وهذا ما قاله العلماء في

أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – خاصة ما وقع بينهم

من فتن، فكما ذكر ابن العربي في (العواصم

والقواصم) عندما تكلم عن هذه الفتن التي حدثت

فقال: “دماء طهر الله أيدينا منها فلماذا ندنس ألسنتنا بالحوض

فيها، قوم حضروا وغبنا وعلموا وجهلنا فكيف يحكم

جاهل على عالم وكيف يحكم غائب على حاضر؟”

هكذا ينبغي أن يكون موقفنا من العلماء جميعًا، حتى

وإن بدا لنا زلة، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم –

أوصانا أن نقيل عثرات ذوي الهيئات وأعظم الناس

هيئة إنما هم علماء الإسلام ودعاته، فإذا ما سمعنا

أحدًا يتكلم صرفناه عن الكلام فيهم ودافعنا عنهم

حتى وإن كان فيهم من النقيصة ما فيهم، وإن لم نستطع

كففناه عن ذلك، وإلا تركناه من باب {وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين

، ومن باب قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ

فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}.

فواجب علينا أن تكف عن تتبع عورات العلماء ، و

التشدق في عوراتهم ، و أن تضم آذاننا عن دعوة كل

، و ترهات كل مدع ؛ لأن للعلماء مع الله أحوالا، و

ينبغي أن نعرض عن الجاهلين ؛ لنكون من الفائزين .

 لحوم العلماء مسمومة
طارق عتريس أبو حطب

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: