شعر وخواطر

ليس للغياب عذر..

بقلمي د/أمل درويش.

وكأنك تبحث للغياب عن سبب..
وكأنك تترك الفراق علينا ينتصر..
تبدد عتمة الحروف، تمحو عنها الألم،
ثم تُعيدها في قبر الحزن والشجن..
لماذا تعود في كل مرة وتعتذر؟
ألم تهجر؟
ألا تنكسر؟
ألا يُتعبكَ العناد؟
وتؤلمك مساحات الغياب؟
كيف تتركنا هكذا؟
لا روح، ولا وطن..
لا وتر يجمعنا، ولا حروف تبتهج..
أغنيةٌ حائرةٌ على شفاه السطور نزفها الشجن..
ترزحُ على طاولة الأيام، أنغامها تنكسر..
تسألك: متى نلتقي؟
وها أنتَ تعود من جديد، تُعاند دورة الأحلام،
تُديرها من الوراء للأمام..
نعيش الوهم، ثم ننثره هباء..
يمتد بيننا طريق الأحلام ثم ينقطع..
والفضاء بيننا يقبض ثقوبه السوداء،
ثم ينثرها في دروبنا، وينتصر..
وها أنت وأنا نقف..
مُشاهدان لمسرحيةٍ هزليةٍ،
دون ممثلين، دون نصٍ،
دون نهايةٍ تمتد بطول العمر..
أخلفتَ وعودك بالبقاء، ودعوتَ الليل ألا ينتظر..
واخترتَ البقاء في الظل، طيفك يمضي وينحسر..
وكأن نهر الأمنيات قد جفّ،
وتشققتْ روافده والقاع ظهر..
ليبدو حُلمنا في البقاء ترهةً لا روح لها ولا أمل..
كم أخبرتكَ ألا تقسُ على الروح، ولصبرها لا تختبر!
كم دعوتكَ للبقاء،
وانسكبتْ أمامك دموع الحيرة تعتذر!
يا صبر الليالي أخبرهُ عن حالنا..
وادعُه أن يأتي ولا ينتظر..
نعلم كلانا أننا على الفراق لا نقدر،
وقلوبنا تنادي: ليس للغياب بيننا عذر..
عرض المزيد

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: