مقالات الرأى

محمود بكار يكتب: فيروس بني الإنسان

محمود بكار يكتب: فيروس بني الإنسان

محمود بكار يكتب: فيروس بني الإنسان

يعيش العالم حالياً في ترقب ويتابع المستجدات حول فيروس كورونا المنتشر حديثاً في دولة الصين منتقلاً بعد ذلك إلي بعض الدول والذي تسبب في وفاة عدد من الأشخاص، في الوقت التي قامت فيه بعض الدول بإجلاء مواطنيها من الصين والعودة إلي بلادهم.ولكن الحديث هنا حول فيروس من نوع أخر ليس من أنواع (السارس) أو ( الكورونا).

نوع يصيب النفس البشرية ولكن أثارة تظهر نتيجتها علي أطراف أخرى وليس الطرف المصاب، هو يمتلك الفيروس ولكن من أجل إلحاق الضرر والأذي بأطراف أخرى، وفي زمن لم تكن مصطلحات فلسفية مثل “التسامح” و ” التعددية” من ضمن المنظومة الأخلاقية للشعوب نمى تراث الكراهية، نفي “الآخر” من دائرة الأنسانية التي أغلقناها حول أنفسنا. و عاش معنا جيلاً بعد جيل. �

كراهية الأخر وإنتقاده لمجرد الشئ القليل والذي قد لا يمس الحاسد أو الحاقد لا من قريب ولا من بعيد ، مثل هؤلاء الأشخاص في ظاهرهم من يراهم ولا يعرف حقيقتهم يرفع لهم القبعة ولا تكفيهم عبارات الثناء والمدح ، يعشقون الحديث بطيب الكلام وإظهار حب الآخر ومدي حرصهم علي مساعدة الغير وأنهم علي أتم الاستعداد للتنازل عن بعض حقوقهم والفرص المتاحة لديهم في مقابل منفعة الطرف الأخر، داعمين ذلك بتعلقياتهم علي أحداث الأخرين عبر شبكات التواصل الأجتماعي ، لما لا وهي تظهر أمام الجميع .

أما الجانب الأخر المُظلم الذي لا يٌرى ولا يمكن الاطلاع عليه في البداية، هو مثل الفيروس التي تبدأ أعراضه علي مراحل ويظهر وينتشر مع مرور الوقت، هؤلاء إن تعارضت مصالحهم وأهدافهم مع شخص أخر فكل ما كتب في الفقرة السابقة يتم إعتبارة كمن كتب مقال على الرمال، يظهر الوجة الأخر وتظهر أعراض الفيروس الذي حتما يصيب الطرف الأخر معنويًا ونفسيًا علي أقل تقدير.

ليت البعض منهم يكتفي بإظهار هذا الوجة القبيح عند التعارض ولكن هناك فئة أخطر من ذلك ، من يظهرون مثل ذلك بعد إنقضاء مصالحهم يتحول الفرد منهم إلي ناقد حاقد حاسد يصوب سهامه نحو أخرين، والمثير للدهشة إن كان للطرف الأخر رد فعل علي ذلك يعيش هؤلاء في دور الضحية ويتهمك في أخلاقك وأفعالك…إلخ.مثل هؤلاء هم الفيروس الحقيقي المستمر بلا إنقطاع ينقل عدواه من جيل إلي أخر ، ومن المؤسف أيضاً ان مثل هؤلاء هم من يحققون مرادهم وأهدافهم.

إن من الناس من حُرم الأخلاق بالكلية فلا مشاعر ولا أحاسيس له لا مع قريب ولا من بعيد، لا يحمد ولا يشكر ولا يواسي، قلبه أقسى من الحجر، وهناك من الناس من تجده فقيرًا في الأخلاق والمشاعر وبخيلاً بهما مع أقرب الناس إليه، ولكنه الهمام الشجاع المبادر ذو اللسان الذي يقطر شهداً مع أصحاب المصالح والحاجات ومن يرجو منهم شيئاً، وإذا انقضت حاجته عاد لطبعه اللئيم ونفسه الشحيحة.هم الفيروس الحقيقي الذي يعجز البشر عن علاجة أو وجود المصل القادر علي القضاء عليهم.

وهنيئاً لمن كمل إحسانه مع الآخرين وتخلق بالأخلاق السامية الطيبة ولم يكن في أي أمر بارد الإحساس والمشاعر، تجده مهتماً بأحوال الناس يفرح لفرحهم ويتألم لألمهم ويسعى لقضاء حوائجهم ولسانه يلهج بالدعاء للجميع دون إنتظار لأي عائد أو منفعة.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: