صدى لايت

معركة السبت الحزين

معركة السبت الحزين

كتب / خالد عاشور

ارتبط اسم هذه المعركة العظيمة

بكتيبة إنتحارية من

رجال الصاعقة المصرية وحوش المعارك ، وكانت

المهمة الموكلة لهم بعنوان ( مهمة بلا عودة ) ، وكان

هناك أحد أبطال هذه المهمة الذين حقق معجزة

ببسالته وعظمة أدائه وبلائه الحسن ، إنه البطل (عبد

الرؤوف جمعة عمران) ، بطل معركة “السبت الحزين”

الذي قهر الإسرائيليين ، وضرب أروع الأمثلة للكفاح

والتضحية والصمود ، ورغم ذلك فقده التاريخ بين طياته ولم يشعر به أحد .

في صباح السادس من أكتوبر 1973، أسقطت

طائرات هليكوبتر عسكرية مصرية كتيبة صاعقة

انتحارية فيما وصف لاحقًا في سجلات وزارة الدفاع

على أنها “مهمه بلا عودة” ، كانت المهمة إيقاف أي

امدادات إسرائيلية أو إقلاع أو هبوط أي طائرة

إسرائيلية من وإلى مطار أبو رديس في عمق سيناء

، وتأسيس نقطة استطلاع متقدم في سيناء للقوات

المصرية ، وللأسف فقد أُبيدت الكتيبة بالكامل أثناء

تأدية المهمة – التي انتهت بنجاح ساحق – ولم يتبق

منها سوى أربعة أفراد فقط على قيد الحياة وحدهم

خلف خطوط العدو وكانوا متمسكين بمواصلة مهمتهم الإنتحارية حتى آخر قطرة دم .

وهذه قصة أحدهم الذي لم يكن يدري وهو المجند

المقاتل الشاب ذو الاثنين والعشرين ربيعًا أنه بعد

سنوات قلائل سيتم تدريس ما قام به في أرقي

الأكاديميات العسكرية في العالم ، فقد نزع الله من

قلبه أي رهبة من أي نوع.. فكان أحد أبطال موقعة

“السبت الحزين” في رأس العش التي أبادت كامل

القوات الإسرائيلية وامداداتها في رأس العش ، لكنه

أُصيب بدفعة رشاش متعدد انتقامية من مدرعة

مرتبكة تدري قرب نهايتها ، فاخترقت الطلقات فخذه

وظهره لتخرج من ساقة ومثانته ، وبمنتهي الجلد

والإصرار وبدون أي تدخل طبي يعالج نفسه بنفسه

بمساعدة بدو سيناء عن طريق الأعشاب والوصفات

العربية ، وظل مستمر في عمليته خلف خطوط العدو

استطلاعًا وتوجيهًا عبر لاسلكي طيلة مائتين يوم

متقافزًا فوق كل شبر من رمال سيناء بمنتهي البطولة

، ليس لساعات ولا أيام ولا أسابيع .. بل 200 يوم كاملة.

رغم أن به إصابات يفترض بها أن تكون قاتلة على

الفور ، وتستدعي الحجز بالرعاية المركزة، إلا أنه لم

يبلغ أصلاً عن فداحة إصاباته، وإنما علمت بها

المخابرات والاستطلاع من أحد رجالها من البدو الذي

كان يقوم بإمداده بالطعام والشراب مره كل ثلاثة أيام

، بعد أن انقطعت أخباره ثلاثة أسابيع وقيد “مفقود

عمليات” حيث قال البدوي “يافندم العسكري ده

عايش حلاوة روح اللي زيه المفروض يكون اندفن

وبنصلي عليه صلاة الغائب” ، وبعد أن أدى مهمته على

أكمل وجه يعود مشيًا على الأقدام وقد لوحت شمس

سيناء بشرته وشعثت شعرة وتمزق حذائه العسكري

في أواخر شهر أبريل 1974 بعد مرور 7 أشهر على

إنزاله وإصاباته القاتلة واختلاط دمه بتراب أرض مصر

، ليقف بعد ذلك المشير أحمد إسماعيل أمامه ليؤدي له

التحية العسكرية أمام بطولته الاستثنائية وهو بتراب المعركة لم يغير حتي حذائه المهترئ .

وأخيرًا عبد الرؤوف جمعة عمران .. بطل مصري

مجهول ، لم يتم تكريمه بنوط واحد ولا ذكره في

بانوراما أكتوبر و لم يُصنع له تماثيل النصر في

محافظته كما الأبطال في كل محافظات مصر.. ولم

يسع حتى للحصول على عضوية جمعية المحاربين

القدماء التي يستحق أن يكون رئيسها وليس فقط

عضوًا فيها ، والتقدير الوحيد الذي حظى به من

حكومة بلده بعد كل ما قدم هو تعيينه فراش بالتربية

والتعليم ، حيث تم تعيينه ليعمل فراشًا في مدرسة

متهالكة في أعماق سوهاج ، وهكذا انتهى الحال

بالبطل المصري، الذي خاض معركة توازى معركة العبور .. منفردًا.

معركة السبت الحزين
البطل عبد الرؤوف جمعه عمران

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: