مقالات الرأى

منزل رقم 50 قصة قصيرةبقلم مصطفي حسن محمد سليم

منزل رقم 50
قصة قصيرة…. بقلم مصطفي حسن محمد سليم

عندما تعيش الماضي في أجواء الحاضر ، وتشعر أن خطواتك مراقبة مثل وقع أنفاسك،

ويسيطر الرعب علي كل شيء تمر به، ويصبح مايدور من جميع الأحداث التي تعيش

فيها عبارة عن كابوس ينذر أن يخطف كل شيء حولك ويذهب به إلي طريق النهاية….

توقفت السيارة الفارهة أمام القصر الذي يقع علي أطراف مدينة القاهرة، في حين هبط

المهندس أكرم حسين في سرعة من السيارة، وهو يتطلع إلي القصر القابع أمامه في

سعادة بالغة، ثم أتجه بسرعة
نحو حقيبة السيارة، ليقوم بأخراج الحقائب الشخصية لأسرته منها، وقد لحقت به زوجته

لتساعده في أنزال الحقائب، وعندما انتهي من ذلك أقترب من. باب القصر، وهو يحمل

حقيبة ثقيلة منهم، وتذكر أن قد نسي شيء مهم خلفه، فتراجع للخلف في حركة

مسرحية، وهو ينظر إلي السيارة وقد وقعت عيناه علي أبنته الصغيرة، التي كانت

تتطلع إلي اسوار القصر في رهبة شديدة، وبدأ الجزع علي ملامح وجهها، فترك الحقيبة

أمام الباب وهو يندفع نحو السيارة بخطوات مسرعة، وهو يدق بأصابع يديه اليمين دقات

خفيفة علي زجاج السيارة، فأنتبهت الصغيرة وكأنها أفاقت من سبات عميق وهي تنظر

إليه، وهو يقول لها في دهشة، ها أميرة ماذا أصابك؟! أبتسمت الصغيرة أبتسامة

خفيفة سرعان مازالت من علي وجهها، وهي تندفع إلي خارج السيارة، في حين ربت

الأب علي كتفها وعاد مرة أخري إلي الحقيبة التي تركها أمام الباب، وبدأت الصغيرة

تسير بخطوات متثاقلة نحو باب القصر، واؤما لها أبيها بفتح الباب نظراً لحمله الحقائب

حتي يستطيع العبور منها، وعندما مدت الصغيرة يدها نحو الباب تسمرت في مكانها،

وهي تشاهد مشهد لحريق ضخم داخل المكان، وهناك مجموعة من البشر يندفعون

نحوها، وقد أشتعلت النيران في أجسادهم، فصرخت صرخة مفزعة وهي تقع علي

الأرض فاقدة الوعي، في حين أندفعت إليها أمها تحملها في سرعة، وقد قذفت بجميع

الحقائب الني تحملها من يديها في عنف….

أسرعت الأم وهي تحمل الطفلة الصغيرة إلي الداخل، وعندما دلفت من باب القصر،

شعرت بأرتفاع ملحوظ في درجة حرارة المكان لعدة ثواني، وكأنها دخلت إلي فرن

منصهر شديد الحرارة، مماجعلها تحمي وجهها بيديها، وجلست علي أقرب مقعد بجوار

الباب وهي تضع الطفلة برفق، وتحاول أخراج زجاجة عطر من حقيبة يديها لتنثر منها

علي وجه الطفلة، ووالدها يقف في حالة ذهول مكتوفي الأيدي، ثم عندما بدأت

تستعيد الطفلة وعيها، أندفع نحوها ليطمئن عليها وهو يحاول أن يرسم البسمة علي

وجهه ليبعث بداخلها روح الطمأنينة، وأخذت الطفلة تنظر حولها في أرتياع تبحث عن

شيء ما، وهو يحاول أن يفهم منها ماحدث، في حين ألتزمت الطفلة الصمت، وبدأت

الدهشة ترتسم علي وجه والديها، ثم نظر أكرم إلي ساعته لمعرفة كم مر من الوقت

علي ماحدث لهم منذ وصولهم، فوجد ساعة يديه تقف علي الساعة العاشرة فقط،

وشعر بأستغراب شديد لأن قبل وصوله إلي القصر كانت الساعة الثالثة عصراً، ولم يمر

علي وصوله سوي ساعة واحدة تقريباً، فسأل زوجته عن الساعة، وكانت أجابتها هي

نفس التوقيت الذي توقفت عليه ساعته منذ قليل، وبدأت الحيرة ترتسم علي وجهه

وهو يتطلع بسرعة إلي الساعات المعلقة علي الحائط، والتي كانت كلها تقف علي

نفس الساعة، وقتها فقط شعر بشعور غريب وأنه ربما حدثت في هذا المكان شيء ما

في نفس ذلك التوقيت، ربما تفصح عنه الأيام القادمة، وشعر في أعماقه بشعور

غريب، وبدأ الخوف يتسرب بداخله علي وجود أسرته في هذا المنزل، وعلي مايحتويه

هذا المكان من أسرار وغموض…..

أستيقظ اكرم من النوم، وهو يتطلع إلي المكان من حوله، وهاله ماوجده أمامه،

مماجعله يقفز من فوق الفراش في توتر وهو يبحث بعينيه سريعاً عن زوجته، لقد وجد

أثار حريق يغطي جميع جدران الغرفة كلها، حاول أن يستعيد هدوئه وهو يبحث عن باب

الغرفة، وبصعوبة شديدة تبين مكان باب الغرفة من خلال الأضاءة الشحيحة في المكان،

وبدأت خطواته متثاقلة وهو يندفع نحو غرفة أبنته الصغيرة، كان المكان خارج الغرفة

عادي جداً كما تركه في الأمس، لاتوجد به أي آثار لحريق أوأي شيء آخر مختلف،

وعندما أقترب من باب الغرفة شاهد زوجته تندفع منها نحو السلم المؤدي إلي الطابق

الأسفل، أرتفع صوته بالنداء عليها، في حين شعر للحظة أنه تفصل بينهم هالة من

الصمت، وكأنها خيال لأنسان غير موجود في الحقيقة، في حين بدأت حرارة المكان تزيد

من حوله، وبدأ العرق يتصبب علي وجهه بغزارة، وهو يحاول أخفاء وجهه من حرارة

المكان، التي أحاطت به من كل جانب، ولم يستطيع تحمل حرارة المكان الشديدة، وأخذ

يصارع نفسه محاولا التماسك كي لايسقط في غيبوبة، ولكنه فشل في ذلك وهو

يسقط علي الأرض فاقد الوعي……

شعر أكرم بكمادات ماء باردة علي وجهه، يتساقط منها بعض قطرات الماء علي وجهه

بغزارة، وصدرت منه آهة خافتة وهو يحاول الأعتدال في الفراش، في حين أسرعت إليه

زوجته وهي تقول له في لهفة الحمد لله علي سلامتك، لقد ذهبت إلي السوق لشراء

بعض أغراض للمنزل، ولم أريد أن أوقظك من النوم وقتها، وعندما عدت من الخارج

وجدتك فاقد الوعي في أعلي السلم، نظر إليها أكرم في دهشة وهو يحاول تذكر

ماحدث، وأفاق من شروده علي صوتها وهي تسأله عن الذي حدث له أثناء غيابها عنه،

ولكنه أكتفي بأن رسم أبتسامة شاحبة علي وجهه، وهو يقول لها لاعليك لقد أنزلقت

قدمي علي السلم أثناء نزولي إلي الطابق الأسفل فقط، لم يحدث شيء آخر غير ذلك،

وفي أعماقه تمني بالفعل إلاتحمل له الأيام القادمة مزيد من المفاجآت، وإلايحدث

شيء أخر في ذلك المكان…..

بدأت الاستعدادات للحفل الكبير، الذي يقيمه أكرم بمناسبة الأنتقال إلي المنزل الجديد

تجري علي قدم وثاق، في حين أنشغلت زوجته بأستقبال الضيوف وهي ترسم البسمة

علي شفتيها، وشعر أكرم بالقلق وهو ينظر إلي ساعة معصمه، والساعات المعلقة

علي الحائط والتي اتحدت كلها علي الساعة العاشرة بالفعل، وأسترعي أنتباهه سيدة

تقف بجوار النافذة المطلة علي باب القصر، وملابسها الغريبة التي تعود كلها إلي حقبة

الأربعينات، وأندفع نحوها ولكنها بدأت تتجه بخطوات مسرعة نحو باب القصر، لم

يستطيع أكرم اللحاق بها نظراً لسرعتها الشديدة، ولكنه تتبعها إلي الخارج في

سرعةمبالغة، وعندما تجاوز الباب كانت قد أختفت، وكأنها لم تكن موجودة بالفعل،

وعندما عاد إلي الداخل وجد النيران تشتعل في المكان كله، وأنه قد دخل إلي أجواء

مختلفة لحفل آخر عن الحفل الذي يقيمه الآن، وقد وجد النيران تشتعل بسرعة في

الطابق الأعلي، والمدعوين في ذلك الحفل يندفعون نحوه.والنيران تشتعل في

أجسادهم، وقد بدأت النيران تأكل كل شيء أمام نظره دون أن تقترب منه قط وكأنه

يشاهد فيلم سينمائي قديم ….
أندفع أكرم نحو الصحفي رشدي السيد، الذي صافحه في حرارة شديدة وهو يستقبله

في أرشيف أحدي الجرائد القومية الكبري، وأشار إليه بالجلوس، ثم تركه يتابع أخبار

صفحة الحوادث علي جهاز الكمبيوتر، في حين أنهمك أكرم وهو يطالع شاشة

الكمبيوتر، وقفز من فوق مقعده حينما لمح صورة قديمة للقصر الذي قام بشرائه، وهو

يتابع المقال المكتوب مع الصورة عن نشوب حريق هائل في القصر، أثناء أحتفال أقامه

صاحب القصر في العاشرة مساءاً، وأسترعي أنتباهه التوقيت، نفس التوقيت الذي

تتوقف فيه جميع الساعات في القصر، افاق أكرم من شروده علي صوت رشدي وهو

يقول له هل توصلت لشيء مفيد؟ نظر إليه رافت وقد سيطر عليه الخوف علي أسرته،

الذي تركها في داخل ذلك القصر الملعون، واسرع يخرج هاتفه لكي يتصل بزوجته،

ولكنها لم تجيبه من علي الجانب الآخر، مماجعله يندفع نحو باب الغرفة، لم يعرف كم مر

عليه من الوقت وهو يقود سيارته نحو القصر ، وعندما وصل أندفع نحو القصر وأخذ

ينادي علي زوجته كالمجنون، وحمد الله بداخله عندما رأها تنزل درجات السلم مسرعة

نحوه والصغيرة تتبع خطواتها، ثم جذبها من يدها وهو يقول لها أعتقد أننا لن نمكث في

هذا المنزل ولادقيقة واحدة بعد اليوم، حتي أننا سنترك كل شيء هنا خلفنا، وأندفع

إلي الخارج هو وأسرته، وعندما أطمئن علي ركوبهم السيارة، عاد مسرعاً إلي المنزل

من الداخل وهو يشعل فيه النيران، وقد أبتعد بسرعة عنه ليشاهده وهو يحترق عن

آخره.

منزل رقم 50 قصة قصيرة

https://twitter.com/sadaaluma

https://www.sadaelomma.com

الوسوم

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: