مقالات الرأى

“من أمن العقاب أساء الأدب”.

“من أمن العقاب أساء الأدب”.
بقلم ا.د/إبراهيم محمد مرجونة
أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية-رئيس قسم التاريخ
كلية الآداب بدمنهور
مع ان كل الخلق من اصل طين
وكلهم بينزلوا مغمضين
بعد الدقايق والشهور والسنين
تلاقي ناس اشرار وناس طيبين وعجبي،،، صلاح جاهين,
فلسفة الكون مبنية على الثواب والعقاب، فلم يكن يسمح لنا ونحن أطفال صغار بالتجاوز أو رفع نبره الصوت أو التلفظ بألفاظ غير لائقة أو غير مقبولة، وهذا من البيت حيث الأب والأم تحديدا التى تملك زمام الأمور وتربية الأبناء نتيجة لانشغال الأب بالعمل طوال الوقت، وكانت تربية أمى لا تختلف عن تربية أقاربى أو جيرانى أو أصحابى وكنا إذا أخطأنا ننال أشد العقاب، حتى ونحن كبار ولم يكن العقاب بالضرب أو السب لكن كان يكفى التجاهل والإهمال و”الخصام” أشد أنواع العقاب، وطبعا الحرمان من الخروج أو مشاهدة التليفزيون أو الكلام فى التليفون إلى آخره من أسباب العقاب.
كنا جميعا نشبه بعضنا البعض فى التعامل، وتجمعنا صفات وقيم واحدة نشأنا وكبرنا عليها جميعا ثم ذهبنا إلى المدرسة، وكان ما يحرص علينا المعلمين والمعلمات أن نكون محترمين مهذبين نحترم بعضنا البعض ونحترم مدرسينا، ولا يحق لأى منا التصرف بشكل غير مقبول لأن هذا سوف يعرضنا للعقاب والعقاب الشديد أيضا من المدرسين والمدرسة ومن أهلنا الذين سوف يتحدوا مع المدرسين ضدنا لأن المدرس أو المعلم هو المسئول عنى فى المدرسة مثل الأب والأم تماما فى البيت.
شاهدنا المسلسلات والأفلام والبرامج وحتى الإعلانات التى كانت تعرض على التليفزيون، لم يكن فيها على الإطلاق أى شىء غير لائق أو غير مقبول أو ألفاظ نابية أو خادشة للآداب، وأيضا عندما ذهبنا للجامعة، كنا نشبه بعضنا فى السلوك والأخلاق والآداب، وعندما كنا نذهب إلى السينما كانت الأفلام لا تحتوى على ألفاظا جارحة أو شتائم أو بذاءات، ليس معنى ذلك أننا كنا ملائكة لا نخطئ، بالطبع لا فقد كنا أشقياء نعمل كل شىء ولا نخجل من شىء نتعلم ونخرج ونحب ونلهو ونستمتع بحياتنا بدون جرح مشاعر أحد أو التعدى أو التجاوز ضد أحد.
وعندما شاهدت خلل في التكوين الفكري وصناعة الوجدان وبناء الشخصية ، وزاد هذا الخلل مع ظهور عالم الترندات وصار كل ما هو اسفاف يحقق أعلى نسب مشاهدة ويغتتني أصحابه ويحتلوا مكانة القدوة والرمز رغم بلاهة وسطحبة التفكير ورداءة وخسة الأعمال المقدمة، وقدم الفن ابشع انواع البلطجة والعنف اللفظي قبل الاجرامي في تحدي سافر لجميع الاخلاقيات والأهداف السامية، فوجدت أن العائلة أو الوالدين أو البيت الذى تربى به الفرد ليس المسئول الوحيد، لكن المدرسة والمدرسين والأصدقاء والسينما والفن والثقافة والشلة والتليفزيون وكل ما يعرض فى البرامج والمسلسلات والإعلانات والبلطجة فى الشارع والصوت العالى والفوضى وعدم احترام الكبير وعدم احترام القانون من كسر إشارة المرور والتحرش، وعدم عقاب المخطئ وغيره كل هذا وذاك أصبحوا مسئولين عن السلوك المشين وغير اللائق من شبابنا الذين أصبحوا لا يفرقوا بين الصواب والخطأ والعيب.مما يستدعي أن ندق ناقوس الخطر حول التدنى والانحدار الأخلاقى الذى وصلنا إليه كمجتمع فى كل شىء التعليم والفن والثقافة والحرية واحترام الغير.
المطلوب منا أن ننتبه إلى أولادنا وانفسنا وجميع من حولنا فى كل شىء فى حياتنا، وأن يعاقب المخطئ في كل الأماكن والمواضع وأن يعلم الجميع ما له وما عليه، وأن يعلم حقوقه وواجباته، آداب الحوار واحترام الغير.. احترام القانون ولتكن القاعدة الأساسية لكل شىء “من أمن العقاب أساء الأدب”.
لدينا مشكلات كثيرة عالقة لا تحل إلا عن طريق الاعتذار عند الخطأ والعقاب للمخطئ إن لزم الأمر والاحترام المتبادل ، و أن يحافظ الأشخاص المحترمين على طبيعتهم حيث أنهم يمنحون الاحترام لمن يستحقه ولمن لا يستحقه.
ويبدو اننا صرنا نحتاج لمخترع يخترع لنا حبوب الأسلوب والأدب كي نعالج الوقاحة التي يعاني منها البعض. استقيموا يرحمكم الله."من أمن العقاب أساء الأدب".

 

 

 

 

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: