ثقافة

من صفحات التاريخ الإسلامي : معركة حطين الفاصلة 

من صفحات التاريخ الإسلامي : معركة حطين الفاصلة 

بقلم : ايمن زيدان

إندلعت المعركة ببن الصليبيين و المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي ، أما القادة من

الجانب الصليبي فهم “غي دي لوزينيان” ، “ريمون الثالث أمير طرابلس” و “رينو دي

شاتيون أمير حصن الكرك”.. تعداد القوات الصليبية كان حوالي 63.000 ، أما المسلمون

فبلغ عددهم تقريباً 25.000 ..

بلغ عدد القتلى من الجانب الصليبي نحو 30.000 ، و تم أسر مثلهم كما قتل القائد رينو

دي شاتيون أما عدد القتلى من المسلمين غير معروف و لكنه قليل ..

وقعت معركة حطين في يوم السبت 25 ربيع الثاني 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 م

بالقرب من قرية المجاودة ، بين الناصرة و طبرية ، و إنتصر فيها المسلمون ، و وضع فيها

الصليبيون أنفسهم في وضع غير مريح إستراتيجيا في داخل طوق من قوات صلاح الدين

، أسفرت عن سقوط مملكة القدس وتحرير معظم الأراضي التي احتلها الصليبيون ..

● أسباب المعركة :

كانت مناطق من البلاد الإسلامية و القدس تحديداً قد احتلت من قبل الصليبيين عام

1099م ، و كان الإقطاعيون الصليبيون و الفرسان قد نصبوا أنفسهم أمراء و ملوك على

تلك المناطق ، فكان هذا على مدى قرن دافعاً لتحرير البلاد من الاحتلال ، و كانت غارة

لصوصية شنها أحد بارونات الإفرنج البارزين ، “رينو دي شاتيلون” السبب المباشر لهجوم

المسلمين ، “رينو دي شاتيلون” كان مغامرا وقحا و سبق و عكف على نهب و سلب

قوافل التجار المارّة في الجوار ..

● سير المعركة :

أحرق المسلمون الأعشاب و الشجيرات في ساحة المعركة ، و استولوا على عيون الماء

، عملا على تعطيش الصليبيين و إجبارهم على النزول للإشتباك معهم ، و لما وصل

الصليبيون إلى السهل الواقع بين لوبيا و حطين شن صلاح الدين هجوما ففروا إلى تلال

حطين ، فحاصرت قوات المسلمين التلال ، و أقبل الليل وتوقف القتال ، في اليوم التالي

4 يوليو 1187 و في قيظ شديد و نقص في مياه الشرب قامت معركة حطين ، والتحم

الجيشان على بعد ميلين من حطين ، فتضعضعت صفوف الصليبيين و أهلكتهم سهام

جيوش المسلمين ، ثم شن هجوم بالسيوف و الرماح ، فقتل و جرح و أسر الكثير ،

فاستسلم الألوف منهم ، و قام الصليبيون بمناورة ، فتقدم قائد الفرسان ريمون الثالث

أمير طرابلس بأمر من غي دي لوزينيان ملك القدس ، و زحزح بهجومه هذا قوة يقودها

تقي الدين عمر ، فظن الصليبيين أنهم فتحوا ثغرة في صفوف صلاح الدين فاندفعوا فيها ،

و لكن جيش صلاح الدين قام بحصار جزء من الجيش الصليبي فشطره إلى شطرين ، و

دامت المعركة نحو 7 ساعات على التوالي ، سقط فيها الآلاف بين جرحى و قتلى ، و

وقع الملك “غي دي لوزينيان” ملك القدس آنذاك في أسر صلاح الدين ، بالإضافة إلى

العديد من القادة و البارونات ، و لم ينج إلا بضع مئات فروا إلى صور واحتموا وراء أسوارها ..

● نتائج معركة حطين :

كانت هزيمة الصليبيين في معركة حطين هزيمة كارثية ، حيث فقدوا فيها زهرة فرسانهم

، و قتل فيها أعداد كبيرة من جنودهم و أسر فيها أعداد كبيرة أيضاً ، و أصبح بيت المقدس

في متناول صلاح الدين ، و كان من بين الأسرى ملك بيت المقدس و معه مئة وخمسون

من الفرسان و معهم “رينو دي شاتيون” صاحب حصن الكرك و غيره من كبار قادة

الصليبيين ، فأحسن صلاح الدين إستقبالهم ، وأمر لهم بالماء المثلج ..

و بعد المعركة ، سرعان ما استولت قوات صلاح الدين وأخوه الملك العادل على المدن

الساحلية كلها جنوبي طرابلس ، عكا ، بيروت ، صيدا ، يافا ، قيسارية ، عسقلان ، كذلك

استولى على أهم قلاع الصليبيين جنوبي طبرية ، و في النصف الثاني من سبتمبر

1187 حاصرت قوات صلاح الدين القدس ، و لم يكن بمقدور حاميتها الصغيرة أن تحميها

من ضغط 60 ألف رجل ، فاستسلمت بعد ستة ايام ، وفي 2 أكتوبر 1187 م فتحت

الأبواب و خفقت راية السلطان صلاح الدين الصفراء فوق القدس ، و في نوفمبر 1188 م

استسلمت حامية الكرك ، وفي أبريل – مايو 1189 استسلمت حامية كراك دي مونريال ،

و كان حصن بلفور آخر حصن يسقط ، و منذ ذلك الحين صار ما كان يعرف بمملكة القدس

اللاتينية بمعظمها في يد صلاح الدين ، و لم يبق للصليبيين سوى مدينتي صور و طرابلس

، و بضعة استحكامات و حصن كراك دي شيفاليه (قلعة الحصن) في شرق طرطوس ، و

قد أدى سقوط مملكة القدس إلى دعوة بابا روما إلى بدء التجهيز لحملة صليبية ثالثة

والتي بدأت عام 1189م ..

عامل صلاح الدين القدس و سكانها معاملة أرق و أخف بكثير مما عاملهم الغزاة

الصليبيون ، قبل ذلك بمئة عام تقريبا حيث قتل الصليبيون انداك كل اهالي القدس من

رجال وكهول ونساء واطفال و 70000 تم قتلهم في ساحة المسجد الأقصى ، فلم تقع

من صلاح الدين قساوة لا معنى لها و لا تدمير ، و لكنه سمح بمغادرة القدس في غضون

40 يوما بعد دفع فدية مقدارها 10 دنانير ذهبية عن كل رجل ، 5 دنانير ذهبية عن كل

امرأة ، و دينار واحد عن كل طفل ، و اظهر صلاح الدين تسامحًا كبيرًا مع فقراء الصليبيين

الذين عجزوا عن دفع الجزية ..

من صفحات التاريخ الإسلامي : معركة حطين الفاصلة 

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: