شعر وخواطر

مولد والدي

مولد والدي..

بقلم: د. أمل درويش.

وما إن يبدأ شهر أكتوبر حتى تضج كل منصات الإعلام وسائل

التواصل الإجتماعي بالحديث عن حرب أكتوبر

المجيدة وانتصارات الجيش المصري فيها

..
وتصل هذه الضجة ذروتها في يوم السادس من أكتوبر

ثم تبدأ في طريقها للزوال كدورة القمر في كل شهر

يبدؤها محاقاً ويُنصّف الشهر بدراً ثم يعود كالعرجون القديم معتماً لا يعكس أي ضياء..

عاهدتُ نفسي دائماً ألا أسير مع الجموع، فلا تحركني ثورة ولا فورة بركان لأكون مجرد رد فعل..

ولا ألوم أبداً من شارك وأبدى الرأي وفرِح وهنأ شعباً عبر وانتصر فلكلٍّ منا وجهة نظر.

ولكنني وأنا أتأمل ما يدور من حولي ومازلتُ لا

أستطيع الإنفصال عن واقعي كان لي احتفالي

المتواضع بذكرى مولد والدي رحمه الله؛ فبرغم وفاته

منذ عدة سنوات مازال يوم مولده يشغلني وأنتظره في كل عام..

ولكنني في هذا العام بالذات لا أدري لماذا راودني هذا الهاجس..

فقد شارك والدي في حرب الاستنزاف وبقي ست

سنوات مرابضاً لا يكلّ مع كل زملائه ينتظرون اللحظة

الفارقة التي يعيدون فيها شرف الأمة ويحررون أرض سيناء لتعود في أحضان مصر.

ولكن تحديداً في هذا العام وأقصد عام ٧٣ كيف كان

شعوره وهو على خط النار يودّع عاماً من عمره ولا

يدري إن كان في العمر بقيةً ليستقبل عاماً آخر أم أنه

سيختم مسيرة عمره القصيرة مدافعاً عن هذه الرمال

وأعرف جيداً أنه لم يكن هو أو أحد من رفاقه يبخلون بدمائهم على هذا الوطن..

ست سنوات من الكر والفر سالت فيها الكثير من

الدماء العطرة، وأرواح عادت لبارئها أحياء يرزقون في الجنة..

ومن بقي منهم عاد بعد الانتصار بفرحةٍ وفخر متناسياً

كل الآلام والجراح، دون أن تفارق عينيه صورة زملائه

الذين فقدهم على هذه الأرض..

وها نحن نحتفي بنصرهم في كل عام، وتتوالى

الأجيال، ونحاول في كل عام ان نعيد على الأحفاد

تفاصيل التاريخ كي لا ينسوا ما حدث، ويستلهموا من

نصر أجدادهم روح العِزّة والكرامة والفخر..

ولكن هل انتهت بالفعل الحرب؟

أم أن حروب القرن الحادي والعشرين قد صارت بنكهةٍ

أخرى؛ فلم تعد فقط حروب أسلحة تعيث فساداً في

السماء والأرض؛ بل أصبحت أسلحتها موجهةً على

العقول والأفكار تسممها وتبث فيها روح التخاذل والاستسلام..

ولهذا فعلينا أن نعيد ترتيب أفكارنا وبشبابنا نهتم،

ونوليهم الرعاية الكافية ونحصنهم ليكونوا جاهزين

لمثل هذه الحروب..

الشباب هم قوة الأوطان ومستقبلها، وعلينا أن نفكر

قليلاً هل الأجيال الحالية تمتلك نفس الروح التي

امتلكها جنودنا في عام ٧٣ وما قبله؟

وأعود لنظرتي الضيقة لأهنئ والدي بيوم مولده

وأخبره أننا نعيش اليوم بكرامة وعزة بفضله وفضل رفاقه الباسلين..

فكل عام وهم فخرنا نعتز بهم وبتضحياتهم ونكنّ لهم كل التحية والتقدير.

مولد والدي

https://www.sadaelomma.com

https://twitter.com/sadaaluma

Facebook Comments
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: