فضفضة

نبوءة التمثال..قصة قصيرة.

نبوءة التمثال..قصة قصيرة.

 بقلم مصطفي حسن محمد سليم

وقف وكيل النيابة يعاين مسرح الجريمة

في أهتمام شديد، ثم ألتفت إلي المرأة

التي تقف خلفه، وآثار الحزن بادية علي

ملامحها رغم بذل محاولات كثيرة منها

في عدم الإنهيار، وهو يقول لها هل أنت

زوجة القتيل؟ وأين كنتي وقت وقوع

الجريمة؟ فقالت له كنت عند أختي أزورها

في المستشفي، الذي دخلته لعمل عملية

في القلب، فسألها هل كان لزوجك أي

أعداء في الفترة الأخيرة؟ فقالت له لا،

لقد كان الجميع يحبونه، فقال لها بماذا

تفسيرين قتله؟ وكسر باب الشقة بهذا

الشكل؟ مما يدل علي أن الذي دخل إلي

المنزل ليقتله ليس من أهله، مع عدم

سرقة أي شيء من محتويات الشقة،

وحتي أداة الجريمة غريبة جداً، فهذا

التمثال الذي وجد بجانب الجثة هو أداة

الجريمة، يبدو أن القاتل باغته من الخلف

فجأة، وقام بضربه علي رأسه عدة

ضربات به، فقالت له ولكن يبدو وأنه كان

يتوجه إلي حجرة المكتب حسب وضع

الجثة، وهذا التمثال كان يوجد فقط في

حجرة النوم، فإذا كان القاتل كسر باب

الشقة، فعلي الأقل كان زوجي سمعه، لأن

حجرة النوم بجوار باب الشقة، فإذا كان

زوجي في طريقه إلي حجرة المكتب

فكيف أخذ القاتل التمثال من حجرة النوم

وضربه به؟! فقال لها وكيل النيابة، وهل

كان زوجك يعاني من مشاكل في السمع؟

فقالت له لا، لقد كان سمعه كبصره حادان،

فقال لها وكيل النيابة يبدو أنه كان في

الحمام عندما كسر القاتل باب الشقة فلم

يسمعه، وعندما خرج منه توجه إلي

حجرة المكتب، فباغته القاتل وضربه

بالتمثال علي رأسه، وذلك كان واضح من

آثار الماء التي كانت علي ملابسه، ووجود

جثته أمام حجرة المكتب، ولكن

مايصيبني بالحيرة هو عدم سرقة أي

شيء من محتويات الشقة، وهذا ما يضع

محاولة القتل في أتجاه الانتقام،

فاقتربت الزوجة من التمثال، وأخذت

تنظر إليه وهي تتذكر حديث زوجها عنه،

عندما أصر أن يظل التمثال معه في

حجرة النوم، وهو يقول لها وقتها، أن هذا

التمثال يلازمني منذ عدة سنوات عندما

قمت بشراؤه من مزاد، ووقفت أنتظر

الأتوبيس، رأيتها تقف أمامي وتنظر إلي

التمثال في دهشة، فسألتها لماذا تحدقين

هكذا في التمثال؟! فرأيتها تبتسم وهي

تقول لي لاشيء، فقط أنك تحمل سبب

موتك بين يديك، وتركتني وأختفت وسط

الزحام، لقد كانت هذه المرأة من الغجر

ممن يكتسبون رزقهم من قراءة الكف،

والودع، ورجعت إلي منزلي وكلامها يتردد

في أذني، ومن هذه اللحظة قررت

إلايفارقني هذا التمثال، حتي أثبت مع

مرور الأيام كذب نبؤتها، وأن مجرد

كلامها وهم، وأفاقت من شرودها علي

صوت وكيل النيابة، وهو يقول لها أرجو

الا تقومي بالسفر حتي ينتهي التحقيق،

وبعد عدة أيام طالعت في الجرائد آخر

نتائج التحقيقات، بعد أن تم القبض علي

بواب العمارة الذي قام بقتل زوجها، حيث

انه قد ذهب لشراء علبة سجائر له،

وعندما رأي التمثال خطط للجريمة

بسرعة، وأنتهز فرصة وجود القتيل

بمفرده، فقرر قتله، وسرقته، ولكن عندما

وقع قتيلاً شعر بالخوف، وهرب من الشقة

بعد أن قام بكسر الباب لإبعاد الشكوك

عنه، ولكن تقرير الطبيب الشرعي أثبت

موت القتيل بهبوط حاد في الدورة

الدموية من الخوف، ولم تكن ضربات

التمثال هي السبب في ذلك، وضعت

الجريدة علي المنضدة، وهي تتذكر

حديث زوجها عن من يدعون معرفتهم

الغيب، هم واهمون، فلقد كادت أن تصدق

نبوءة التمثال.

نبوءة التمثال..قصة قصيرة.

 

Facebook Comments
الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: