وقفة في وداع رمضان

دكتورطارق عتريس أبوحطب دكتورطارق عتريس أبوحطب دكتورطارق عتريس أبوحطب

127

وقفة في وداع رمضان

دكتورطارق عتريس

أبوحطب

قد آذن رمضان بانتهاء،

و انقضاء،ولم يبق منه

إلا القليل، وساعتنا هذه

هي آخر ما تبقى منه؛

فقد شمر رمضان عن

ساق، ، فقوضت خيامه،

وتصرمت أيامه، وأزف

رحيله.

 

يقول رسولنا الكريم-

عليه أفضل الصلاة و

التسليم- في الحديث

الذي رواه البيهقي :

«لو يعلم العباد ما

رمضان لتمنت أمتي أن

يكون السنة كلها»

 

وذلك لعظم ما فيه من

النفحات، و المنح، و

الهبات، التي أعلمنا

الله بعضها وأخفى عنا

كثيرا منها

 

ففي رمضان أسرار لا

يعلمها إلا العالمون

 

ما أسرع أن ذهب

رمضان، و مرت الأيام

المعدودات كأنها

وميض برق، أو غمضة

عين.

 

 

نودع رمضان، و مآقينا

تنزف دما فتنفطر

قلوبنا من ألم الفراق ،

و تتحجر دموعنا من

الوجل، و الإشفاق

 

فيالسرعة مرور الأيام

وتعاقبها، وانقضاء

السنين وتلاحقها، فقد

كنا منذ أيام، أو ساعات

نرقب في لهفة قدوم

رمضان ، ونأنس و

نستبشر برؤية هلاله،

وكلنا شوق و احتفاء،

وها نحن اليوم في أخر

أيامه، يفارقنا حبيبا

عزيزا، بعد تصرم أيامه

ولياليه، فقد مضى بنا

سريعاً بخيراته وبركاته،

حتى أننا في ذهول

لمغادرته ومفارقته،

وندعو الله أن يعيد

علينا رمضان في أعوام

عديدة،

 

 

نودع رمضان، ونحن في

خوف، و رجاء ودعاء،

خوف من رد الأعمال،

ودعاء بالقبول من الواحد المعبود، ذي

الفضل الجود ،وقد كان

الصحابة رضوان الله عليهم، يدعون الله

ستة أشهر أن يتقبل

منهم رمضان، خوفاً

من رده.

 

فهذا عبدالله بن

مسعود رضي الله عنه

كان يقول في آخر ليلة

من شهر رمضان : “من

هذا المقبول منا

فنهنيه، ومن هذا

المحروم منا فنعزيه،

أيها المقبول هنيئا لك،

أيها المردود جبر الله

مصيبتك”.

 

نودع رمضان هذا

الضيف المتعجل ، ونحن

نستلهم منه أروع

العبر، والدروس

لأنه فرصة ثمينة لاحت لمن أحسن استغلاله، لأحداث تغيير إيجابي في حياته، ومع وداعنا له، وتلمسنا لحصول تغيير في بعض جوانب حياتنا، كان لزاماً أن يكون هذا التغيير مستمراً لا منقطعاً؛ لتكون نتيجته هي الباقية حتى بعد رمضان، وهذا هو الجانب الأهم من مراحل التغيير، والذي يحتاج إلى بذل الجهد للاستمرار في ثباته، وتحقيقه .

 

نودع رمضان، و نحن

نبتهل إلى الله جل و

علا أن نكون من

العتقاء من النار،و من

شر النار، و من كل عمل

يقربنا إلى النار، و أن

ننعم برحمة الرحيم

الغفار،و أن يبلغنا الله

رمضان سنينا عديدة، و

أزمانا مديدة، اللهم لا

تجعل هذا آخر العهد

برمضان يا صاحب الجود

، و الإحسان.

قد يعجبك ايضا
%d مدونون معجبون بهذه: