إياكم ومال اليتيم " جزء 3"
recent
عاجـــــــــــــل

إياكم ومال اليتيم " جزء 3"





إياكم ومال اليتيم " جزء 3"


كتب- محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع إياكم ومال اليتيم، وقال الله تعالى كما جاء فى سورة البقرة "يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم" فيأمر الله تعالى الأولياء والأوصياء لليتامى أن يراعوا أحوال اليتامى ويصلحوا منها والإصلاح يشمل النواحى المادية ورعايتها وتنمية أموال اليتامى واستثمارها والكسب لتوفير ربح وفير لليتيم وكذلك النواحى التربوية كالتهذيب والتربية لليتيم فيجب على الولى أن يحيط برعايته وتوجيهاته بحسن النية والإخلاص كأنه أخ أو أب لليتيم، ويجب علينا المحافظة على أموال اليتامى، فقال تعالى فى سورة النساء" وأتوا اليتامى أموالهم ولا تبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا" 

وإيتاء اليتامى أموالهم يكون بالصرف عليهم من ذلك المال فى حال الصغر وأما فى حال البلوغ واستئناس الرشد منهم فيتحقق ذلك بتسليمه إليهم وبين الله سبحانه وتعالى تبديل أموال اليتامى من حيث كان سائد عندهم فى الجاهلية فقد نقل أئمة التفسير أن الأوصياء فى الجاهلية كانوا يأخذون الجيد من مال اليتيم والغالى منه ويبدلونه بالردئ ولذلك جاءت الآية الكريمة لتنهى التجاوزات غير المشروعة، وقد نقل أئمة التفسير أن الأوصياء فى الجاهلية كانوا يأخذون الجيد من مال اليتيم والغالى منه ويبدلونه بالردئ ولذلك جاءت الآية الكريمة لتنهى التجاوزات غير المشروعة، ومنها التجاوز على أصل المال حيث كان الفرد إذا أمن العقوبة يضم مال اليتيم إلى ماله فيتصرف فى الجميع.

فنهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك ويظهر ذلك فى قوله "إنه كان حوبا كبيرا" كما قال تعالى أيضا فى سورة النساء "إن الذين يأكلون أموال اليتامى إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا" وهنا تصوير مرعب تطالعنا به الآية الكريمة وهو أن حد أكل مال اليتيم النار تستعر فى جوفه فيعلم أهل الموقف أن ذلك جزاء أكل مال اليتيم ومن وراء ذلك جهنم سيصلاها مخلدا، وقد أباح المشرع للولى ألا يأكل من مال اليتيم إلا بالحسنى، فقال تعالى "ولا تأكلوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن" وقال السدى رحمه الله "يحشر آكل مال اليتيم ظلما يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومسامعه وأنفه وعينه كل من رآه يعرفه أنه آكل مال اليتيم" وقال العلماء فى حقوق الأولياء والأوصياء من مال اليتيم، كل ولى لليتيم إذا كان فقيرا فأكل من ماله بالمعروف. 

بقدر قيامه على مصالحه وتنمية ماله فلا بأس عليه ومازاد على المعروف فسحت وحرام لقوله تعالى " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف" وذكر ابن الجوزى فى تفسيره فى الأكل بالمعروف أربعة، أولهم أنه الأخذ على وجه قرض، والثانى هو الأكل بقدر الحاجة من غير إسراف، والثالث هو أنه أخذ بقدر إذا عمل لليتيم عملا، والرابع أنه الأخذ عند الضرورة فإن أيسر قضاه وإن لم يوسر فهو فى حل، وقد خاطبت الآية الكريمة الولى الغنى وقالت "فليستعفف" وهو الاقتناع والإمساك عنه فهى تخاطب الأغنياء بترك أموال اليتامى وعدم أكلها لا قليلا ولا كثيرا، وأما عن التجارة بمال اليتيم، ويقصد بالتجارة بمال اليتيم كل تصرف يعود عليه بالنفع سواء كان تجارة أو زراعة . 

أو تنمية مال اليتيم من قبل الموصى أو الولى حيث قال الله تعالى فى سورة الأنعام "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن"  فأمر الله الولى أن يقرب مال اليتيم على النمو للأحسن فقط أى ما فيه فائدة لليتيم لا تقتصر على حفظ ماله وإيداعه إلى أن يصل إلى حد البلوغ ليسلم إليه بل لابد من تنميته وتثميره رعاية لحق اليتامى وإشعاره بأن القدر لو اختطف منهم اليد الحانية فقد عوضهم الله تعالى بمن يعطف عليهم لينسيهم مرارة الوحدة وذل اليتم، وأما عن تسليم أموال اليتامى فقد حدد الشارع المقدس وقتا خاصا يكون بإمكان الولى التخلى عن المسئولية الملقاة على عاتقه بدفع أموال اليتامى إليهم حيث قال الله عز وجل كما جاء فى سورة النساء "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف"


author-img
سلوى عبدالرحيم

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent