recent
عـــــــاجــــل

نرمين طاحون: استقرار التشريعات وسرعة الإجراءات مفتاح جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا

 

نرمين طاحون: استقرار التشريعات وسرعة الإجراءات مفتاح جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا

نرمين طاحون: استقرار التشريعات وسرعة الإجراءات مفتاح جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا


كتبت هدى العيسوى


أكدت الدكتورة نرمين طاحون، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمكتب طاحون للمحاماة والاستشارات القانونية، أن المستثمر يبحث قبل ضخ أمواله عن بيئة مستقرة تتيح له اتخاذ قراراته على أساس واضح، مشيرة إلى أن سرعة الإجراءات ووضوح التشريعات واستقرار القواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي أصبحت عوامل حاسمة في المنافسة على الاستثمارات.


وقالت طاحون إن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية، إلا أن تعظيم الاستفادة من هذه المقومات يتطلب مزيدًا من العمل على تقليل البيروقراطية، وتوحيد جهات الولاية، وتقديم الخدمات الحكومية من خلال منظومة رقمية متكاملة تختصر الوقت والجهد أمام المستثمر.


وأوضحت أن تجربتها في تأسيس مكتبها الخاص بدأت في فبراير 2010، بعد انتقالها من العمل الحكومي إلى العمل مع القطاع الخاص والمستثمرين، مستفيدة من خبرتها المتخصصة في مشروعات المشاركة بين القطاعين العام والخاص، أو PPP، والتي شاركت خلالها في إعداد قانون المشاركة وصياغة العقود النموذجية.


وأضافت أن المكتب بدأ بإمكانات محدودة قبل أن يتوسع تدريجيًا ليضم حاليًا نحو 25 محاميًا و7 إداريين، مؤكدة أن بناء الثقة مع العملاء كان دائمًا أهم من تحقيق مكاسب سريعة، وأن تقديم المشورة التي تحقق مصلحة العميل يمثل الأساس لبناء علاقات مهنية طويلة الأجل.


 تشريعات مستقرة


وحول تطور البيئة التشريعية للاستثمار في مصر، أشارت طاحون إلى وجود جهود واضحة من الدولة لتطوير المنظومة التشريعية، معتبرة أن عددًا من التشريعات الجديدة جاء متوافقًا مع احتياجات الاستثمار والقطاع الخاص، بينما تحتاج بعض التشريعات الأخرى إلى مزيد من المراجعة قبل إصدارها.


وأكدت أن المشكلة لا تكمن في إصدار تشريعات جديدة بقدر ما ترتبط بمدى قدرتها على حل المشكلات القائمة دون خلق أعباء جديدة، لافتة إلى أن تكرار تعديل التشريع نفسه قد يسبب حالة من عدم اليقين لدى المستثمر.


وشددت على أن المستثمر يحتاج إلى قواعد واضحة ومستقرة يستطيع بناء خططه وقراراته الاستثمارية عليها لسنوات، وليس إلى تغييرات متكررة تربك حساباته.


 تعدد جهات الولاية


وترى طاحون أن تعدد جهات الولاية يمثل إحدى أبرز العقبات أمام المستثمرين، موضحة أن تأسيس الشركة لا يمثل نهاية الإجراءات، إذ يظل المستثمر مطالبًا بالحصول على تراخيص وتصاريح وموافقات من جهات متعددة بحسب طبيعة المشروع.


وأوضحت أن المستثمر قد يتعامل مع هيئة التنمية الصناعية والبيئة والحماية المدنية والتأمينات والضرائب وغيرها من الجهات، وهو ما يجعل الانتقال من مرحلة تأسيس الشركة إلى بدء الإنتاج رحلة طويلة تستنزف الوقت والمال وتؤثر في دورة رأس المال.


وأكدت أن الرخصة الذهبية تمثل خطوة إيجابية، لكنها لا تكفي بمفردها إذا ظل المستثمر مضطرًا إلى التعامل مع جهات متعددة للحصول على باقي الموافقات، داعية إلى إنشاء منظومة موحدة تتيح تقديم الطلبات عبر منصة واحدة، على أن تتولى الجهات الحكومية التنسيق فيما بينها بدلًا من تحميل المستثمر هذه المهمة.


 المشروعات الصغيرة والمتوسطة


وأكدت طاحون أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل فرصة كبيرة أمام الاقتصاد المصري، لما يمكن أن تؤديه من دور في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل ودعم الصادرات وتوسيع قاعدة الصناعة.


وطالبت بوضع بيئة تشريعية وإجرائية تتناسب مع طبيعة هذه المشروعات، بحيث لا يخضع المشروع الصغير للإجراءات والتعقيدات نفسها المطبقة على المشروعات الكبرى، مع ربط الحوافز بالإنتاج والتصدير وتوطين الصناعة، خاصة في قطاعات مستلزمات الإنتاج والآلات والمعدات.


 استقرار سوق الصرف


وفيما يتعلق بتأثير سعر الصرف على الاستثمار، أوضحت طاحون أن التعويم في حد ذاته ليس المشكلة، وإنما تكمن الصعوبة في تداعيات نقص العملة الأجنبية ووجود فجوات بين أسعار الصرف، وهو ما يجعل المستثمر يواجه صعوبة في تحديد تكاليفه ووضع خطط مالية واضحة.


وأكدت أن استقرار سوق الصرف وتوفير العملة الأجنبية ووضوح آليات التسعير من العوامل الأساسية التي يحتاج إليها المستثمر لاتخاذ قراراته، مشيرة إلى أن جهود البنك المركزي في استعادة قدر من الاستقرار بسوق الصرف تساعد على تعزيز ثقة المستثمرين وقدرتهم على التخطيط والتوسع.


 الأراضي الصناعية


وشددت على أهمية زيادة طرح الأراضي الصناعية المرفقة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لبدء أي نشاط صناعي، مشيرة إلى أن التوسع في الاعتماد على المطور الصناعي يمكن أن يخفف الأعباء عن الدولة، من خلال تولي المطور أعمال الترفيق وإتاحة الأراضي للمستثمرين، بينما تركز الدولة على دورها التنظيمي وتوفير البنية الأساسية الرئيسية.


كما دعت إلى توفير وحدات صناعية صغيرة مجهزة، بما يساعد أصحاب المشروعات الصغيرة على بدء الإنتاج بتكاليف أقل وفي فترة زمنية أقصر.


 توطين مستلزمات الإنتاج


وأكدت طاحون أن توطين الصناعة يجب ألا يقتصر على تجميع المنتجات النهائية، وإنما يمتد إلى تصنيع الآلات والمعدات والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج داخل مصر.


وأوضحت أن زيادة الإنتاج المحلي لهذه المدخلات من شأنها تقليل الضغط على العملة الأجنبية ورفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد، داعية إلى توفير حوافز ضريبية وجمركية للمشروعات العاملة في هذه المجالات، خاصة خلال السنوات الأولى من التشغيل.


 الاتفاقيات الاقتصادية بوابة للتكنولوجيا


وأشارت إلى أن قطاع الغزل والنسيج يعد من القطاعات الواعدة أمام الاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل المزايا التي توفرها اتفاقيات التجارة للمنتجات المصرية في عدد من الأسواق.


وأكدت أن الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقيات منع الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات والتعاون الاقتصادي والاتفاقيات التجارية، تمثل أدوات مهمة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، لأنها تمنح المستثمر قدرًا أكبر من الطمأنينة وتفتح المجال أمام نقل التكنولوجيا والخبرات إلى السوق المصرية.


وترى طاحون أن مصر تستطيع توظيف هذه الاتفاقيات بصورة أكبر لجذب استثمارات من الدول التي تمتلك رؤوس الأموال والتكنولوجيا، بما يدعم التصنيع المحلي ويزيد الصادرات.


 منافسة إقليمية


وأكدت أن مصر قادرة على المنافسة في جذب الاستثمارات مع دول مثل الإمارات وتركيا، لكنها تحتاج إلى تحويل مزاياها الاقتصادية والجغرافية إلى إجراءات عملية يشعر بها المستثمر منذ اللحظة الأولى.


وأوضحت أن مصر تمتلك سوقًا كبيرة وقاعدة صناعية وموقعًا جغرافيًا مميزًا، لكن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز المعلنة، وإنما يريد إجراءات واضحة وسريعة وتراخيص سهلة وقواعد مستقرة وضمانات تحمي استثماره.


واختتمت طاحون بالتأكيد على أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على تبسيط الإجراءات وتوحيد جهات الولاية، خصوصًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع استمرار جهود توطين الصناعة وزيادة طرح الأراضي الصناعية.


وشددت على أن نجاح مصر في جذب الاستثمارات لا يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال التي تدخل السوق، وإنما بقدرة هذه الاستثمارات على إنشاء مصانع وتوفير فرص عمل وزيادة الصادرات ونقل التكنولوجيا وإضافة قيمة حقيقية للاقتصاد المصري.


google-playkhamsatmostaqltradent