بين «ربنا يصلح الحال» وغياب النية.. متى يُفك الحصار عن الأحوزة العمرانية ببندر منفلوط؟
بقلم/ محمد فؤاد الطللي
«ربنا يصلح الحال».. جملة شهيرة ونرددها جميعًا كالمسكن العاطفي عند انغلاق الأبواب أمام القضايا العامة، أو عند استشعار تقاعس المسؤولين وتخلي بعض الشخصيات العامة والنواب عما يطالبون به بحجة السعي والعلاقات. لكن، في حوار أخوي خفيف دار بيني وبين صديق عزيز، وقفنا أمام هذه العبارة بمراجعة أعمق: هل نية الصلاح متوفرة بالفعل لدى من نُعول عليهم حل أزمات الناس، أم أنها معدومة من الأساس وليس لها محل من الإعراب؟
كيف يغير الله حالنا إلى الأفضل والنوايا المعقودة على الإصلاح غائبة أو معطلة لدى شريحة ممن يتصدرون المشهد؟ إن الحق تبارك وتعالى حسم هذه المعادلة في محكم آياته حين قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾؛ وهي آية صريحة تدعونا أولاً إلى إخلاص النية وتحويلها إلى أفعال حقيقية وخطوات ملموسة، لا إلى اتكال لفظي يتهرب به البعض من مسؤولياته الوطنية والأخلاقية.
ولم يكن هذا الطرح مجرد جدال فكري مجرد، بل جاء وليد أزمة حقيقية تؤرق الشارع في أسيوط؛ فبينما استبشر الأهالي خيرًا باعتماد الأحوزة العمرانية لـ ٣٠ قرية ببعض مراكز المحافظة، يظل السؤال الذي وجهه لي الصديق معصورًا بألم الأهالي: لماذا يتوقف قطار الأحوزة العمرانية عند أعتاب ببندر منفلوط؟
لقد تعب المواطنون بالفعل؛ فالأهالي يقفون اليوم بين فكي الترقب والمخالفة. إن أقام أحدهم بناءً لسد حاجة أسرته في ظل غياب مخططات معتمدة وتوقف التراخيص لفترات طويلة، تحررت له المحاضر وصار تحت طائلة المخالفة، وإن انتظر وتريّث، تلاشت أحلامه أمام نمو سكاني متزايد وتوقف تام لعجلة التنمية التخطيطية.
إن «صلاح الحال» لا يأتي بالدعاء وحده دون أخذ بالأسباب، ولا بالهروب خلف عبارات التهدئة حين يسكت النائب أو يتقاعس المسؤول؛ بل يبدأ حين تتوفر الإرادة الحقيقية والنية الصادقة لدى كل من يملك قرارًا أو يحمل أمانة الصوت والتمثيل النيابي.
نضع هذه التساؤلات أمام اللواء محمد علوان، محافظة أسيوط والأجهزة التنفيذية والمخطط العمراني، متطلعين إلى تحريك هذا الملف الحيوي ببندر منفلوط، ليكون التغيير الحقيقي من جنس السعي الصادق، وليس مجرد كبسولة مسكنة باسم «ربنا يصلح الحال».



