الرئيسية / شعر وخواطر / فستان الدم
فستان الدم
فستان الدم

فستان الدم

فستان الدم

بقلم: بيمن خليل

المكان:حديقة ذات مساحة كبيرة خضراء.

تقف العروس بجانب عريسها، وحولهما

الكثير من الناس المهنئين لهما، وعادةً؛

في أي عرس أن تكون العروسة سعيدة

ومبتسمة، فهذه هي اللحظة التي تتمناها

كل فتاة مثلها…أن ترتدي الفستان الأبيض،

وأن تقف بجانب رجلها، التي اختارته، وخطف

قلبها، التي سعت إليه في أحلامها، التي

حدثت صديقاتها البنات وحكت لهم قصص

مخيلتها الأسطورية عنه. ولكن في مثل

هذا الحدث لم أشاهد ذلك قط، فلقد رأيت

وجه العروس بائس وعبوس مثل ورقة شجر،

قُطِفَت من على غصنها، وأُلقت على الأرض

حتى يبست، وداسها الناس حتى تفتت، لقد

رأيت وجهًا لا يعبأ بشيء، لا يعبأ بالحياة، كأن

روح الموت في روحها، أو كأن شبح الموت

يحوم حولها.

فوقفت بالقرب منها، وحدقت جيدًا في

عينيها، فلاحظت دمعة تسقط كل فترة من

الدقيقة، حتى كدت أحس أن الدقيقة تبكي

مثلها، والكحل يلين حول هالات عينها، وكأن

عينيها لا ترى شيء، وهنا أصابتني

الدهشة…وسرعان ما دار في عقلي حوارات

كثيرة فيما أرى وأشاهد، وقلت في نفسي

هل تلك العروس مجبرة على هذه الزيجة؟

أم صديقة لها توفت في هذا اليوم ولم

تقدر أن تتعزى بها بحكم الوقت؟

فسيطرت عليَّ الأفكار والتساؤلات؛ وانهالت

على عقلي، ولكني برهة ما قررت أن أذهب

إلى تلك العروس، وأبادر أن أسألها عن ما

يحل بها، وأستفسر عن هذا اليأس والبؤس

المحاط حول نفسها القانطة.

أعلم أنكم الآن تتساءلون من أنا؟ وما صفة

قرابتي بهذا العرس، وبالأخص تلك

العروس؟!

_فأنا هو…أنا هو ضميرها؛ ضميرها الحاضر

معها والغير مضمحل ودائمًا في كل وقت

تمر ويمر بها، من حزن  وفرح، من يأس ومن

وجع، من فشل ومن نجاح، من حياة إلى

حياة،  فتقدمت نحو منها، ونغزت بيديَّ

إحدى كتفيها، وهمست لها من داخل

نفسها دون أن تشعر، حتى ظنت هي أني

نفسها…وحدثتها قائلاً:

عروستي..عروستي، لماذا تبكين؟ لماذا لا

تبتسمين كأي فتاة في يوم كهذا؟ لماذا

هذا اليأس والبؤس المحاط بكِ والمقيِّد من

داخلك نفسك؛ لِمَ؟

فردّت عليَّ متنهدة:

آهٍ آهٍ أيتها الذات لو تعلمي ما بي، وما يدور

بداخلي من ألم، ومن حرقة؟ فالسعادة كلها

لم تكفي في يوم كهذا أن تجعلني سعيدة،

فأنا الآن أتمنى لو إني تزوجت في حلمي، ولا

كنت تزوجت في هذا الواقع البشع، وأن

أكون حزينة في خيالي، على أن أكون مجرد

دمى متحركة بين أنامل التعاسة.

فسألتها: لماذا هذا الحزن، هل لكونك لا

تحبين رجلك؟

_كلا…بل إني أحبه كل الحب، وأكن له في

أعماقي كل الاحترام، فهذا الرجل هو من

اختارته لي الحياة عن جميع الرجال.

_فإذا كان الأمر هكذا، فلماذا هذا الحزن إذًا؟

فحل الصمت عليها لمدة دقيقتين، حل

الهدوء على المكان، هدأت أصوات الناس

كأنهم رأوا شبحًا ما، انطفأت الكثير من

الأنوار وبقى نور واحد يميل إلى الاحمرار

قليلاً، اختفت أصوات الموسيقى، ازدادت

زمهارير الريح، وكأن شبح الموت علق في

مكان ما، فرفعت العروس وجهها نحوي،

وقالت بخفت: “والدتي قد قُتِلَت…فأنا هي”.

فستان الدم
فستان الدم

https://www.sadaelomma.com/

https://twitter.com/sadaaluma

عن بيمن خليل

شاهد أيضاً

 القدس

 القدس

 القدس بقلم -وائل مسلم    اه والقلب يعتصر الما بشوق وحنين   بني صهيون دنسوا …

%d مدونون معجبون بهذه: