ناس..وناس
بقلم أحمد شعبان مكتب القليوبية
ليسوا في عالم كعالمنا هذا، وبعيدًا عن المزايدة أو الإطالة، يصادفنا في هذا العالم أناس من عالم آخر، ولا يقتصر الأمر هنا على الموهبة أو النجاح ومن ثم الثراء والتباهي بما يملكون بل يتعلق بالأخلاق وبالمبادىء والطيبة، فتجدهم بالفعل من عالم آخر؛ عالم ملائكي فاضل يتشكل إطاره من هالة البركة والخير.
فإن كنت تعيش _عزيزي القارىء_في قرية بسيطة من قرى مصر ستقابل مثل هؤلاء: أشخاص من زمن بعيد لم يعد لهم وجود حيث الطيبة والتلقائية والفطرة وعدم التصنع نهائيًا، فربما تلك النماذج في جدتك أو جدك أو أي شخص آخر؛ لا يشبه هؤلاء أصحاب الوجوه المتلونة، والأقنعة المزيفة.
أناس من عالم آخر لا يحبون الخداع ولا الزيف، وتجد ملامح الطيبة مرسوة على وجوهم التي عانقت سنوات مضت ومضت حتى مرورها وبقوا هم كما ولدوا أنقياء أصفياء كندى باكورة الصباح والتي لا يشبوها شيء.
تحب مجالستهم والتحدث معهم، ومعرفة الكثير والكثير عن ماضيهم، قصص وحكايات تأخذك بعيدا كآلة زمن تسترجع معها ذكريات لتخفف عنك زيف أيام وخداع بشر، وكأن الحنين يفيض في قلبك فيشعرك بالأمان وحب الحياة من جديد، ولا تمل أبدًا من مشاعرهم وتلقائية ما ينطقه لسانهم، فما في القلب ينطقه اللسان دون خداع.
ومن وقت لآخر، أصطحب نفسي إلى ألبوم صور أو ربما بين أشياء من رائحة جدتي وجدي؛ كي استحضر مجالستهم ومؤانسة روحهم التي غابت ولكنها حاضرة بذكراها الجميلة. وما أجملها أيام!!
فمهما مرَّ الزمان بهم لا يتغيروا ولا يتلونوا؛ فهم بتلك الهيئة وسيظلون كذلك، وإن سألت أحدهم ماذا تريد من الحياة وما هى أحلامك؟!
ستجد جوابّا لا رجعة فيه ولا تفكير في طريقة الرد، فقط أريد الستر والصحة..
أما عن أجيال هذا الزمن سيخبرك بما لا تطيق سماعه ربما حلمه هو أن يحضر حفل لمطرب مشهور أو أن يسافر هنا وهناك، أو يلخص لك كل هذا في جملة أن أصبح غنيًا ومعي من المال ما يكفي لسنوات وسنوات،
فبين ماضي وحاضر يجمعنا خليط من بشر كملائكة وشياطين.