recent
عـــــــاجــــل

ماذا لو كنت طائرًا..؟!

 ماذا لو كنت طائرًا..؟!





بقلم -أحمد شعبان
كنتُ أحلم بالطيران وكأني طائر يحلق في السماء بين النجوم والسحاب، ربما هي براءة طفل لا أكثر، ولكن حين كبرت وتفهمت مضمون الحلم، وجدت أنه حلم بعيد المنال بل ومستحيل تحقيقه، فأنا إنسان خلقني ربي ببعض المزايا التي تجلعني مميزًا عن بقية المخلوقات.
ولكن ماذا لو كنت طائرًا، وماذا كنت سأفعل حينها؟!
شاهدت مؤخرًا فيلما وثائقيا عن الطيور ورحلة عبورها من بلدٍ لآخر، بل من قارة لآخرى، وأدركت تلك القدرة الهائلة من تحمل التحليق عبر السماء، وقد شاهدت بعيني عجائب الله سبحانه في خلق مثل تلك المخلوقات.
وحمدت الله عز وجل على نعمه، وتخيلت للحظات لو كنت طائرًا ماذا سيحدث ؟
كنت سأعبر القارات والدول والبلدان بكل أريحية، وبأسرع وقت ممكن، وقتما شئت وكنت سأحلق بين الجبال والوديان دون خوف من السقوط، وما أجمل العيش بين أغصان الأشجار، وأنا حر طليق، لا يحكمني قانون ولا يجبرني أحد على النوم في وقت محدد أو يغضبني أحد بكلامه، كنت سأزقزق لأشُعر الناس بجمال الحياة صباحًا، والاستيقاظ من أجل العمل.
فكرت في حالي كطائر حر طليق، ولكن خفق قلبي بدقات من الخوف والإحساس بالضعف، حين تذكرت أغنية (صياد الطيور) وگأن الرضا بحالي كإنسان عادي يمشي على الأرض وتحكمه القوانين، ويروضه حاكم أو رب البيت، أو مدير أو ايا كان منصبه.
وجدتُ أنه لا بديل عن الخضوع، ولا أحد يستطيع الهروب من قوانين الطبيعة مهما كان نوعه أو جنسه، فلا أحد أكبر من الطبيعة، وخاسر ضائع من يحاول محاربة الطبيعة بقوانينها الفيزيائية وعوامل قوتها.
وگأن الحياة خلقت بميزان، يحكمها العدل الإلهي، عدل سماوي لا علة ولا خلل، فهي سلسلة متصلة حلقاتها ببعضها، في دورة بيئية متوازنة، فكل منا خُلق لدور مقدر له في الحياة.
حاوطتني طاقة من الرضا والخنوع والقناعة؛ جعلت السكون يحكمني ويأخذ بيدي من حالة الحلم المفقود إلى الحلم الحقيقي حيث العمل في مجال الطيران كمضيف جوي، يحلق بين الحين والآخر في السماء وفي مختلف الأوقات، وبين أغلب البلاد.



google-playkhamsatmostaqltradent