!أصحّاء بدون التكنولوچيا..هل يمكن ذلك ؟
بقلم: أحمد شعبان
إن التطور التكنولوچي الكبير الذي يشهده العالم أجمع، لا أحد يختلف على مزاياه، ومدى توفيره للوقت والجهد معًا، ولكن هل نستطيع العيش بدون تكنولوچيا كما كان الحال مع أجدادنا، أم أننا تعودنا وأدمنا هذا التطور ولا يمكن الاستغناء عنه؟!
حقيقة كنت في نقاشٍ مع أحد الزملاء حول هذا الموضوع والذي أثار دهشتي حين استفسر عن القادم وما هو الجديد في عالم السيارات والهواتف، وغيرها من وسائل وأجهزة نستخدمها بشكل يومي، والتي أصبحت جزءًا من حياتنا ولا يمكن الاستغناء عنها إطلاقا، ولكن كان الرد حيث الدهشة كرد فعل، وحينها أطلقت عدة كلمات كالرصاصات التي تخرج من بندقية ثائر متمرد، ولما لا نستطيع العيش مثل أجدادنا ولو بجزء بسيط من عاداتنا وروتين يومنا؛ لن يحدث شيء لو مر الوقت دون الإمساك بآلة حديثة أو اقتناء أحدث سيارة أو آخر موديل لهاتف نقال، ربما زاد عندنا _كشعب مستهلك من الدرجة الأولى _التعلق المادي بالأشياء، والتعود على الاستحواذ وحب امتلاك ما نراه في يد الآخرين.
كنت من فترة أسافر رحلات إلى وجهات مختلفة،بحكم عملي كمضيف جوي، وكنت أرى بعيني كيف يتعامل الأجانب مع الآلة والتكنولوچيا، فما بالك بأسلوب حياته في بلده، وكنت أستغرب حين أجده يقتني هاتفا بسيطا أو يرتدي ملابس بسيطة، وكأنه يخبرنا بأن السعادة حقا ليست في اقتناء مثل تلك الآلات الحديثة بل هي داخلنا ونحن مَن نصنعها بأنفسنا.
وحينها تأكدت أننا سنصبح حقا أصحاء، عقولنا يقظة نشطة، وجسمنا في حالة بدنية جيدة سليمة، فالمشي هو علاج طبيعي لا مثيل له، وناهيك عن الأمراض الأخرى التي يسببها الكسل والتخمة وعدم الحركة أو عدم ممارسة الرياضة، بل والأجمل لو زرت أحد الأقارب أو الأصدقاء في منطقة ريفية خضراء هواؤها نقي، وطبيعتها خلابة تسر النفس وتحببك في الحياة، وتملأ روحك بالطاقة الإيجابية والتفاؤل. نعم، أكاد أجزم أننا سنصبح أصحاء بدون التكنولوچيا والهوس بها.

