recent
عـــــــاجــــل

" تفاوت دلالات الألفاظ في لهجاتنا العربية "

 " تفاوت دلالات الألفاظ في لهجاتنا العربية "



بقلم.طارق عتريس أبوحطب

كثيرا ما يجد دارسو اللغة،  و الكتخصثون فيها بعضا من المفردات السائرة الذائعة على الألسن في بعض لهجلتنا العربية من المحيط إلى الخليج،  و قد يختلف الإيحاء الدلالي للفظة المستخدمة حسب منطوقها عند الناطقين بها،  و الأصل الصبح لها 

و من هذه المفردات ما نحن بصدد الحديث عنه في هذه السطور فكثيراً ما يستخدم أهل العراق  وبعض العرب عبارة ( يا معّود ) او كلمة ( يمعّود ) دون ان يفهموا أصل هذه الكلمة ,ومن اين جاءت وما المقصود منها بالضبط 

فتراهم يعزّون معناها لـ ( يا رجل ) او ( يا صاح ) او ( يا طويل العمر ) ,لكن في حقيقة الأمر ,لهذه العبارة مفهوم له علاقة بأحدى خصال البدو الشهيرة .

حيث بينت الدراسات الاجتماعية والبحوث المستفيضة على يد العرب والمستشرقين في البداوة إن البدو معروفون بالجود والكرم، و السخاء  الذي يصل حد التطرف والتبذير , اذ أن لهم القابلية على اعطائك ماهم في أمس الحاجة إليه ,دون تردد ابداً , في سبيل مبالغتهم في ضيافتك واكرامك 

حين تعمد إليهم قاصدا طالباً السند و المساعدة والعون ,طمعاً بمروئتهم وشهامتهم .

ومن هنا جاء المثل القائل ( شيّم البدوي , واخذ عبائته ) ومعنى هذا واضح وهو أنه بإمكانك ان تأخذ عباءة البدوي التي لا يملك غيرها اذا جئت اليه مستعطياً او قاصداً .

ويروح أحد الباحثين و الذي اصدر كتاباً عن خصال البدو انه في الصحراء السورية استضافته جماعة بدوية ,فوضعوا أمامه طبقاً كبيراً من الأرز حول خروف ذبحوه من أجله ثم أخذوا يسكبون عليه الزبدة حتى أخذت تفيض على الرمل .

وكلما حاول هذا الباحث معارضتهم على ما يفعلونه و اجتهد إقناعهم بالكف عن ذلك لعلمه أنهم سيجوعون أياماً , كانوا يجيبونه بعبارة ( اهلاً بك مائة مرة ) .

لهذا الكرم والسخاء المفرط الذي يتمتع به البدوي دون غيره , و بذله من نفسه وماله ما تريد عن رضا وسعادة , اصطلح الناس ان يخاطبوه في حاجتهم بقولهم :

( يـــا معّـــود )

ويقصدون بها : " أيها المعود الضيفان على كرم اخلاقك وكرم ضيافتك و حسن صنيعك ".

" تفاوت دلالات الألفاظ في لهجاتنا العربية "
دكتور طارق عتريس أبو حطب

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent