التعليم وأزمة الفكر
بقلم: ممدوح سالم
الأصل فى الفكر - إذا جرى مجراه الطبيعي المستقيم - هو أن يكون حوارا بين "لا" و "نعم" و ما يتوسطهما من ظلال وأطياف، فلا الرفض المطلق الأعمى يعد فكرا؛ و لا القبول المطلق الأعمى يعد فكرا؛ ففي الأول عناد الأطفال وفي الثاني طاعة العبيد.
الله وحده الذى وسع كرسيه السماوات و الأرض فاتسع علمه للحق كله يعلمه علم اليقين، علما ليس فيه "إما ... و إما .... " أما علمنا نحن البشر فأقصاه معرفة تحتمل البدائل، نرجح فيها بديلا على بديل، فما من فكرة إلا وتحتمل أن يكون نقيضها هو الصواب. د. زكى نجيب محمود
كتب صديقي التربوي المثقف منشورًا اليوم على صفحته يطرح فيه عددا من الأسئلة وراء بعض القرارات المتعلقة بالتعليم وقضاياه التي تؤرق أولياء الأمور؛ تلك القضايا ومثيلاتها مما يمكن نعته عند البعض بغموض القرار...
وكان من أهم الأسئلة المطروحة لماذا لا يلجأ صاحب القرار إلى استفتاء شعبي وجماهيري حول مسودة القرار، خصوصًا إذا كان من القرارات المتعلقة بمصائر الأسر ومستقبل أبنائهم التعليمي.
تساءلت صديقة نابهة مشتركة بيننا، وأشارت إلى أننا لم نعد نحتمل ما يحدث فينا وأولادنا من قرارات تتعلق بالتعليم تبدو غير مفهومة، وحين يخرج المسئول للشرح والتبرير؛ فإن الشرح يحتاج إلى تفسير وتفصيل، ثم تتوالى الشروح التي تبين وتبرر الكثير من التفاصيل التي أعيت أصحاب البيان عن فهمها واستقبالها أصلا؛ من ذلك مثلا لماذا يتم تغيير طريقة التقييم من وقت إلى آخر دون تبرير مقنع، سيما بعد أن يكون المعلمون والطلاب ومعهم أولياء الأمور قد عانوا الأمرّين كما يقال في فهم ما صدر وتقبله، هنا يأتي القرار الجديد ليذهب بالسابق دون إبداء أسباب لماذا صدر الثاني واختفى الأول...
وتساءل البعض معقبًا على قرارات صدرت بخصوص نظام الثانوية الجديد الذي ينتظر مجلس النواب لمناقشته وإقراره، ولماذا لا يعرض نظام يتعلق بمستقبل التعليم لمناقشات شعبية مؤصلة، ثم ترفع ما انتهى إليه من اقتراحات وتعديل إلى المعنيين ومجلس النواب لمناقشته في صيغته النهائية؟
صديق آخر متصل بالتعليم أكد على أنه حين يلجأ إلى مديريه ممن يمر بهم القرار قبله مستفسرا عن غموض في بند ما يحتمل تفسيرات عدة يسمع تفسيرات مختلفة بعدد من سأل.
فقلت لعل ما أبداه الصديق المثقف ابتداء، وما تبع ذلك من مداخلات حقيق أن ينظر إليه ويدرس بعناية.
وظني أن القرارات المصيرية تخضع لنقاش وإحالة إلى الاختصاصيين من المعنيين قبل إقرارها، ولعل ذلك ينطبق على قانون الثانوية المزمع تطبيقه فمتوقع دراسته في مجلسي النواب والشيوخ قبل إقراره.. لكن على العموم لو تأملنا فلسفة التفكير عند معظم صناع القرار في المجتمعات الشرقية لفهمنا ما يحدث ابتداء..
ولعل ذلك مرجعه إلى أزمة الفكر الذي على أساسه يكون القرار..
إن أزمة الفكر في المجتمعات الشرقية والعالم العربي خاصة أننا نطلق الفكرة بمحتواها المبعثر حتى وإن كان صوابا في مجمله، ونطلب تنفيذها على النحو الموصوف من صانعه، ثم نبحث لها عن أهداف لتسويقها في جمهور المتلقين، ثم سرعان ما نطلب منهم بيانات تحليلية تؤكد صدق نظرة من وضع الفكرة ومن ملأ محتواها حتى يعمل العاملون من قبل واضعها على الإيمان بها، ومن بعد تأتي النتائج التي تؤكد صحتها البيانات المرفوعة والتي تمت بطريقة (التستيف) المشهورة...
ثم عقبت: قس على ذلك ولا يتعبك العد.
