شعب يسطر التاريخ بدماء الشهداء
بقلم - السعيد رمضان ياسين
الشعب المصري دائما يصنع المعجزات ويكتب التاريخ بحروف من نور، فلقد صنع من يوم "25 يناير" عيدا يحتفل به كل المصريين رغم اختلاف طوائفهم أو توجهاتهم السياسيه، فتارة معجزة صعنها أبناء مصر الأحرار فى "البوليس" كما كان يطلق على وزارة الداخلية حينها، وتارة آخرى صنع ثورة فى عام 2011، شهد لها العالم بأسرة، فلقد كانت عنوان للترابط والوحدة الوطنية، حينما كنت تتجول بشوارع المحروسه وقتها كنت تلمس وحدة وطنية بين طوائف الشعب المصري، ولحمة وحميمية بين الشعب والجيش، حقا كانت مصر بأسرها على قلب رجل واحد.
دعونا فى هذا المقال نستعيد الذاكره معا ونعود معكم بالتاريخ ليوم من صنع فيه مجموعة من المصريين الأبطال ملحمة تاريخية سميت بعد ذلك "موقعة الإسماعيلية" وهي حدث وقع في مدينة الإسماعيلية في 25 يناير 1952، حيث رفضت قوات الشرطة المصرية تسليم أسلحتها وإخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية.
وأدى ذلك إلى نشوب معركة ضروس أسفر فيها الإشتباك بين الشرطة المصرية والقوات البريطانية عن مقتل 56 شرطيًا مصريًا و73 جريحًا، وقامت القوات البريطانية بالاستيلاء على مبنى محافظة الإسماعيلية، بعد تدخل العديد من الجهات ولكن من بقي من هؤلاء الأبطال رفضو تسليم أسلحتهم وخرجو من مبنى المحافظه وهم يحملونها، مما دفع الظابط البريطانى قائد الوحدة المعتديه أن يحيهم التحية العسكرية ويأمر بإطلاق واحد وعشرون طلقة فى الهواء وهذة التحية لا تؤدى إلا لكبار القادة والملوك.
وقامت الحكومه المصريه بإعلان يوم 25 يناير من كل عام عيدا للشرطة تخليدًا لذكري موقعة الإسماعيلية التي راح ضحيتها خمسون شهيدا وثمانون جريحًا من رجال الشرطة المصرية علي يد الاحتلال الإنجليزي.
وعاد الشعب المصري ليسطر تاريخا جديدا يبهر العالم بأسره ويقوم بثورة عارمة اجتثت جذور نظام تشبث بالحكم لأكثر من ثلاثون عاما عاث فى البلاد خلال هذه الحقبة الزمنية الفساد والمفسدين، ومن المفارقات أن هذه الثورة إندلعت متزامنة مع عيد الشرطة التي كانت ممارسات بعض الفاسدين من رجالها سببا رئيسا في إشعال الفتيل الأول لهذه الغضبة العارمة، وقد إندلعت كثاني ثورة في ثورات الربيع العربي بعد الثورة التونسية وكان ذلك في 25 يناير 2011.
وضمت الثورة جميع الأطياف السياسية والمجتمعية والحركات الثورية مثل حركة كفاية التي تأسست قبل الثورة بسنوات، وطالبت بالتغيير ثم حركة شباب 6 أبريل ومجموعات الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» و«تويتر» والتي من أشهرها مجموعة «كلنا خالد سعيد» وشباب الإخوان.
وبدأت الدعوة للثورة احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة التى كانت تعم البلاد، وكذلك على ما اعتبر فسادًا في ظل حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، أعلن عن إضراب سلمي في 6 أبريل 2008، احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما استجاب حوالي 70 ألفا من الجمهور خصوصا في مدينة المحلة الكبرى ونجح الإضراب وحقق أهدافه.
وبعد عام ونصف من هذا الإضراب قامت حركات المعارضة ببدء توعية أبناء المحافظات ليقوموا بعمل احتجاجات على سوء الأوضاع في مصر وكان أبرزها حركة شباب 6 أبريل وحركة كفاية وبعد حادثة خالد سعيد قام الناشط وائل غنيم والناشط السياسي عبدالرحمن منصور بإنشاء صفحة "كلنا خالد سعيد" على "فيس بوك" ودعا المصريين إلى التخلص من النظام وسوء معاملة الشرطة للشعب.
وكانت أولى ثمار الثورة تنحي الرئيس الأسبق مبارك في 11 فبراير 2011، وشمل بيان التنحى تكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقياده المشير "محمد حسين طنطاوي" بإدارة شؤون البلاد وقد أعلنت أغلب القوى السياسية التي شاركت في التظاهرات قبل تنحي مبارك استمرار الثورة حتى تحقيق الأهداف الإجتماعية التي قامت من أجلها.
وكانت لهذه الثورة خلفيات تاريخية، أبرز مقدماتها وأحد أهم الأسباب الرئيسية غير المباشرة في هذه الثورة أنه في ظل قانون الطوارئ عانى المواطن المصري الكثير من الظلم والإنتهاك لحقوقه الإنسانية والتي تتمثل في طريقة القبض والحبس والقتل ومن هذه الأحداث حدث مقتل الشاب خالد "محمد سعيد" الذي توفي على يد الشرطة في منطقة سيدي جابر في الإسكندرية يوم السادس من يونيو عام 2010 بعد ضربه حتى الموت.
وساهم فى إزدياد الغضب فى الشارع المصرى بعد واقعة "خالد سعيد"، وفاة شاب آخر في الثلاثين من عمره وهو السيد بلال أثناء احتجازه في مباحث أمن الدولة بالإسكندرية، وترددت أنباء عن تعذيبه بشدة، وانتشر على نطاق واسع فيديو يُظهر آثار التعذيب في رأسه وبطنه ويديه وذكر بأن العديد من أفراد الشرطة ضبطوا وهم يستخدمون العنف كما تعرض نظام مبارك لإنتقادات لازعة في وسائل الإعلام، ومنظمات غيرحكومية محلية بسبب التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذى يعانى منه الشعب المصرى، هذا بالإضافة إلى التراجع الملحوظ في مستوى التعليم والصحة وارتفاع معدلات البطالة وإرتفاع ملحوظ للجرائم في البلاد وخلال عهده إزداد الفساد السياسي في إدارة مبارك لوزارة الداخلية بشكل كبير، بسبب إزدياد النفوذ على النظام المؤسسي الذي هو ضروري لتأمين الرئاسة لفترة طويلة.
وأدى هذا الفساد إلى سجن شخصيات سياسية وناشطين شباب بدون محاكمة كما كان بإمكان أي فرد أو ضابط أن ينتهك خصوصية أي مواطن في منطقته باعتقاله دون شرط بسبب قانون الطوارئ فضلا عن التدهور الاقتصادي نتيجة فشل سياسات الدولة وزيادة نسبة الفقر في المجتمع.
ومن الأسباب المباشرة الأخري لإندلاع الثورة انتخابات مجلس الشعب التي أجريت في 2010 قبل شهرين من الثورة وحصول الحزب الوطني الحاكم آن ذاك على 97% من مقاعد المجلس.
ويعتبر هذا التاريخ برغم هذاين الحدثين المتضادان، ففى الأولى تاريخ فى البطولة والإباء، والثانية ثورة على أفراد انتهكو حرمة هذا الجهاز العريق، يظل الشعب المصرى سيدا يسطر التاريخ.
ومن منبرنا هذا نرسل أرق التحايا لأبناء مصر المخلصين فى شتى بقاع المحروسه، وندعو لمن جادو بأرواحهم بالرحمة والمغفرة.




