متحرش المعادي.. القصة الكاملة للواقعة التي أثارت غضب المصريين
كتبت-شيماء أحمد
أثارت واقعة التحرش بطفلة صغيرة في حي المعادي جدلا وغضبا واسعا في المجتمع المصري، بعد انتشار مقطع الفيديو، الذي نشرته إحدى الفتيات على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والذي يظهر لحظة التعدي الجنسي من قبل الرجل بالطفلة الصغيرة في مدخل العمارة.
وفي الوقت الذي تصدرت فيه واقعة التحرش وصور المتحرش ومعلوماته "فيسبوك"، تصدر هاشتاج متحرش_الأطفال"، الذي دشن نشطاء التواصل بـ "تويتر" محرك البحث، مرفقا بصور للمتحرش وفيديو الواقعة، التي وقعت بمدخل عقار في ميدان الحرية بمنطقة المعادي بالقاهرة.
بداية القصة.. كاميرا مراقبة
قصة التحرش بالطفلة بدأت بنشر فتاة تدعى اوجيني أسامة، لقطات وثقتها كاميرات المراقبة أما شقتها، ترصد استدراج المتحرش للطفلة إلى داخل العمارة، وتحرشه بها، قبل أن تخرج اوجيني من شقتها ومع فتاة أخرى لتنقذا الطفلة من التحرش.
الفتاة التي نقلت الفيديو من كاميرات المراقبة في مدخل العقار ونشرته، طالبت المواطنين بمساعدتها في نشره لمعرفة المجرم ومعاقبته على جريمته، مؤكدة أن الرجل، الذي يبدو في الأربعينيات من عمره، حاول التحرش الجنسي بالطفلة الصغيرة، إلا أنها تمكنت من اللحاق بها قبل تعرضها لأي اعتداء جنسي، وطالبت الشرطة بسرعة القبض على المتهم.
استدراج واعتداء
وأظهر الفيديو، الذي التقطته كاميرات العقار، استدراج المتحرش، الذي كان يرتدي بدلة سوداء، للطفلة الصغيرة إلى الطابق الأرضي بمدخل العمارة، واصطحابه لها بعيدا عن الأنظار وبجوار السلم، وبدأ بالتحرش بها وملامسة أجزاء من جسدها، فظهر خلال الفيديو يلتفت هنا وهناك حتى يتأكد من عدم مرور أي شخص.
لكن، في تلك الأثناء، كانت كاميرات المراقبة قد وثقت الواقعة بالفعل، وأثارت انتباه الجيران فى الشقة المالكة للكاميرات، الذين اكتشفوا الواقعة، فخرجت فتاتان وأنقذتا الطفلة الصغيرة وتشاجرتا مع المتحرش، وواجهته إحداهما بالكاميرات، قبل أن يفر هاربًا.
"نفذ رصيده من الستر"
بعد نشر الفتاة لمقطع الفيديو، سرعان ما انتشر خلال ساعات قليلة، وتداوله رواد مواقع التواصل، مما أثار حالة من الاستياء والغضب لدى المواطنين، الذين طالبوا وزارة الداخلية بسرعة القبض علي المتهم وردعه.
وسرعان ما تصدر اسم المتحرش وصوره وحساباته الشخصية مواقع التواصل الاجتماعي، وانهالت التعليقات المطالبة بالقبض عليه وتقديمه للمحاكمة حتى وصلت مطالب البعض بإعدامه، وانهالت التعليقات المنددة بأفعاله وأن توثيق الواقعة وانتشار ليس سوى عقاب من الله لـ "نفاذ رصيده من الستر".
وعلق الفنان محمد هنيدي، على الواقعة عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" قائلا: "الفيديو المنتشر لكائن بيتحرش بطفلة بريئة مرعب لدرجة مخيفة، ومانصحش حد يشوفه، والحسنة الوحيدة أنه أظهر وحش من وسط وحوش كتير بتعيش بينا ورا وش بلاستيك بيخفي صفات أبشع مما نتصور.. أتمنى القبض على المتحرش ده فورا أيا كان هو فين.. وربنا يحفظنا ويحفظكوا".
سيدة الفيديو.. بطلة يوم المرأة العالمي
ومن ناحية أخرى، نالت الفتاة التي وثقت الواقعة ونشرتها لمعرفة المجرم ومعاقبته على جريمته، إعجاب المصريين لموقفها الشجاع والجرئ، فكان رواد مواقع التواصل مطلب آخر وهو تكريمها لإنقاذها الطفلة ووقوفها بوجه المتحرش.
وانتشرت التعليقات المشيدة بدورها، واعتبرها الكثيرون أن بطلة اليوم العالمي للمرأة، الذي شهد تلك الجريمة، فيما انهالت التعليقات الشاكرة والمقدرة لشجاعتها وسرعة استجابتها للموقف ومواجهتها للمتحرش.
تكثيف الجهود لضبط المتهم
بعد جدل دار حول القبض على المتهم من عدمه، اتضح أن أجهزة الأمن بالقاهرة ما زالت تكثف جهودها للقبض على المتهم الذي ظهر في مقطع الفيديو، بعدما تحرر المحضر اللازم عن الواقعة وباشرت النيابة التحقيق، وتبين من التحريات وجمع المعلومات، أن المتهم هو "م. ج"، يعمل محاسبا في إحدى شركات البناء بإحدى الدول العربية، وأنه حاول التحرش بطفلة لم يتعدَ عمرها 10 سنوات.
عقوبة المتحرش في القانون المصري
وفقا لقانون العقوبات المصري، تنص المادة (268) على أن "كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يُعاقب بالسجن المشدد، وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة أو كان مرتكبها أو أحد مرتكبيها ممن نُص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات..."
ووفقا لمبادئ محكمة النقض فإن "القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بنية الاعتداء على موضع عفة المجني عليها سواء كان ذلك إرضاء لشهوة أو انتقاما منها".