ثمرة التعليم في مصرنا الحبيبة
بقلم أ. د ـ عصام محمد عبد القادر
لا ريب أن هناك ضرورة للاهتمام بأساليب التفكير لدى من نعلم؛ كي نجني ثمرته في مجتمعنا المصري الراقي ووطننا الحبيب.
إن وصول المتعلم لفكرة جديدة من عدة أفكار قد تكون متداولة مترابطة أو غير مترابطة، واعتماده على التجربة أو التطبيق للوصول للنتيجة أو البرهان أعتماداً على تخطيط معد سلفاً وفق أهداف إجرائية قريبة المدى، وحرصه على خطوات حل المشكلة؛ حيث يشغل الجانب النظري القسط الأوفر فى تلك الخطوات، بداية من جمع المعلومات ووصولاً إلى أفضل البدائل التى تمخضت من نتائج عدة، ومقدرته على تشكيل وجهة نظره الخاصة به، والتمسك بها لارتباطها بهدف مستقبلي نحو قضية مطروحة، يعكس من خلالها الفائدة المرجوة للمجتمع المحيط؛ حيث تتسق بوضوح مع قيمته ومبادئه، واهتمامه بالنتائج الملموسة، استناداً على التجريب والملاحظة المباشرة عند تناول قضية أو مشكلة ما؛ حيث الاهتمام بالحلول التي تشبع الحاجة لديه، وهذا ما يشكل أساليب التفكير التي يتحلى بها متعلم عن آخر.
وفي الواقع فإن السيطرة الدماغية تسهم في تبني الفرد أسلوباً معيناً في التفكير وتفضيل أسلوب آخر في التعلم، وهذا يؤكد على ضرورة الاهتمام بتنمية أساليب التفكير المختلفة لدى الفرد، خاصة في المرحلة العمرية التي يمكن تشكيلها عن طريق تبني أهداف وأنشطة وخبرات التعلم المقصودة، بما يتوافق مع الأطر الفلسفية التي تستند إليها نظرية تجهيز المعلومات، والتي تتمثل في الذاكرة المباشرة والذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى، والتي تخزن فيها المعلومات عندما تأخذ معنى لديه.
ونظراً لتباين أساليب التفكير فإنه يتطلب تبني استراتيجيات تدريس تهتم بالجانب العملي وربطه بالجانب النظري، وقد يتحقق ذلك من استراتيجيات التعلم التعاوني؛ حيث يكون كل متعلم داخل كل مجموعة مسئولاً عن تعلم جزء من المادة، ثم يلتقي أصحاب المهام الواحدة من المجموعات المختلفة في مجموعة مؤقتة تعرف بمجموعة الخبراء يتدارسون فيها المهمة المخصصة لهم، وبعد ذلك يعود كل متعلم إلى مجموعته لتعليم زملائه ما تعلمه في مجموعة الخبراء، وذلك في جو من التعاون وتبادل الأفكار والمعلومات بين أعضاء المجموعة الواحدة والمجموعات المختلفة، والاستراتيجيات التي تهتم باكتساب المتعلم خبرات التعلم (المعرفية والمهارية والوجدانية) لمحتوى التعلم من خلال موقف أو إطار اجتماعي منظم، بواسطة أنشطة مقصودة معدة سلفاً من قبل المعلم، تتسم بالمرونة، وتتسق طبيعتها مع خصائص المتعلمين، وتعتمد على الملاحظة أو النموذج، ويبرهن على ذلك أداء المتعلم من خلال ممارساته لخطوات كل استراتيجية من الاستراتيجيات المعدلة.
وفي التعريفات الإجرائية التالية لبعض أساليب التفكير أرى شراكة تعليمية واجتماعية من وجهة نظر خاصة ودقيقة؛ حيث إن:
التفكير التركيبي: يهدف إلى وصول المتعلم لفكرة جديدة من عدة أفكار قد تكون متداولة مترابطة أو غير مترابطة.... يقابلها وصول الفرد في بيئته المحيطة، وعبر نسيج مجتمعه وثقافته النوعية إلى أفكار إجرائية قد تسهم في حل مشكلات آنية يعاني منها المجتمع، يعمل على تنقيحها وتبادلها مع من لديهم اهتمام بحل تلك المشكلات، على المستوى الرسمي، وغير الرسمي؛ فالكثير يعشق تراب وطنه.
التفكير العملي: أحد أساليب التفكير المعتمد على التجربة أو التطبيق للوصول للنتيجة أو البرهان أعتماداً على تخطيط معد سلفاً وفق أهداف إجرائية قريبة المدى.... يوازيها المحاولة الدؤوبة من قبل الفرد لحصر تداعيات المشكلات المجتمعية ووضع فرضيات إجرائية (تخمينات مؤقتة ذكية) بغية العمل على حل المشكلات الآنية التي يعاني منها المجتمع المحيط به في إطار المحاولات المتكررة التي لا يغلب عليها الفتور أو الإحباط، بل يقترن بها شرف المحاولة وأمل التوصل لنتائج مرضية على المستوى الفردي والاجتماعي.
التفيكر التحليلي: أسلوب قائم على خطوات حل المشكلة حيث يشغل الجانب النظري القسط الأوفر فى تلك الخطوات بداية من جمع المعلومات وصولاً إلى أفضل البدائل التى تمخضت من نتائج عدة..... يتناغم ذلك مع جهود الفرد الذهنية التي يبذلها في العمل العام لمؤسسات مجتمعه، خاصة الخدمية بما يفي برقيها ونهضتها، ويبدء بشعوره بمشكلة مجتمعية ملحة، يحاول معرفة جوانبها من مصادر موثوقة، ويفضل أن تكون رسمية بعيداً عن التزييف، إنطلاقاً لاستخلاص اعتبارات ومعطيات تسهم في حل المشكلات المجتمعية بصورة وظيفية.
التفكير المثالي: نمط من أنماط التفكير يشكل المتعلم من خلاله وجهة نظره الخاصة به ويتمسك بها لارتباطها بهدف مستقبلي نحو قضية مطروحة يعكس من خلالها الفائدة المرجوة للمجتمع المحيط حيث تتسق بوضوح مع قيمته ومبادئه.... يتماشى ذلك مع آمال وطموحات الفرد برؤيته الثاقبة لمستقبل مجتمعه الواعد، ويتأتي من قناعاته الشخصية التي بنيت على أسس صحيحة للواقع، وما يحيط به من تحديات تعد نقطة انطلاق للتعديل والإصلاح والتطوير المجتمعي الذي يواكب المنظومة العالمية، بما يضمن إشباع احتياجاته الفكرية والمجتمعية على السواء.
التفكير الواقعي: أحد أساليب التفكير الذي يهتم بالنتائج الملموسة ويقوم على التجريب والملاحظة المباشرة عند تناول قضية أو مشكلة ما؛ حيث الاهتمام بالحلول التي تشبع الحاجة الحالية.... ويناظر ذلك نزول الفرد ميدان المعركة؛ حيث ملامسة ما يعانيه مجتمعه المحيط، والمشاركة الوظيفية في حل مشكلاته، وفق تخصصه النوعي، وما يمتلكه من مهارات، بما قد يسهم في حلها، ويعمل على تنمية ولائه لمجتمعه، وتأصيل عمق حبه لوطنه، ومن ثم يحافظ على مقدراته ...!!!

