recent
عـــــــاجــــل

إختلاف الدول في مظاهر الإحتفال برمضان




سلسلة ذكريات رمضانية.. الحلقة الثالثة (الجزء الأول)
 إختلاف الدول في مظاهر الإحتفال برمضان
 بقلم: يسرا عاطف
 
 تختلف مظاهر الاحتفال من مكان إلى آخر ربما بحلول نفس المناسبة، وفي شهر رمضان الكريم تتأثر مظاهر الاحتفال بالطبيعة الجغرافية وطبيعة كل شعب، وذلك مع تنوع الشعوب في العالم الإسلامي.
 فيما يلي عرض لأهم مظاهر الإحتفالات في الدول  الإسلامية المختلفة .



 
1- ""مصر""



رمضان في مصر مختلف تماماً عن أي رمضان في الدول الأخري فبعد أن تبدء وسائل الإعلام بإعلان ثبوت الرؤية يتحول الشارع المصري الي خليه نحل فتزدحم الأسواق وتنشط حركه المبيعات والتجارة بشكل ملحوظ حيث يتنافس التجار في توفير كل مستلزمات رمضان المختلفه وتتزين الشوارع بأجمل الزينات وتعلو الفوانيس المختلف أشكالها في المحلات وتنتشر الأطفال في الشوارع حاملين الفوانيس يرددون الأغاني" وحوي يا وحوي " مع تبادل عبارات التهنئة بقدوم الشهر الكريم .
يحتفل الشعب المصري بشهر رمضان عن طريق تنويع الأكلات خلال وجبة الإفطار، وخاصة المأكولات المخصصة للشهر الكريم، مثل القطايف، والكنافة، وغيرها، حيث إنها تعد من أهم طقوسه بالنسبة لهم.



ولعل أوّل ما يقفز إلى الذهن هنا شراء الفول ، وهذا الطبق الرمضاني لا تكاد تخلو منه مائدة رمضانية ، إذ إنها أكلة محبّبة لجميع الناس هناك ، على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية ، ويمكنك أن تلمس ذلك بملاحظة انتشار باعة الفول في كل مكان ، بصوتهم المميّز الذي يحث الناس على الشراء قائلين : ” إن خلص الفول….أنا مش مسؤول ” ” ما خطرش في بالك…يوم تفطر عندنا ” .
ومن أهم مظاهر استقبال الشهر الكريم :-



1- ازدحام المصلين داخل المساجد لأداء صلاة التراويح.



2- ملازمة تلاوة القرآن الكريم في المساجد وحتى في المواصلات العامة.
 3- تتتميز شوارع مصر وضواحي القاهرة وغيرها من المحافظات بالسهر وانتظار الفجر.
 4- تجول المسحراتي وسط الشوارع للتنبية بالسحور قبل أذان الفجر.
 5- انتشار الزينة المعلقة والفوانيس الملونة مع اختلاف أشكالها.

2- "السعودية""
تتميز السعودية بجو روحاني مختلف عن غيرها من البقاع المختلفة لحوزتها علي الحرمين الشريفين ومع ثبوت الرؤية تعم الفرحة قلوب الجميع وتنطلق عبارات التهنئة مثل" الشهر عليكم مبارك" " أسال الله أن يعيننا على صيامه وقيامه" ..وهناك تقاليد لدى بعض العائلات بأن يعين إفطار كل يوم من أيام رمضان عند واحد من أفراد العائلة بشكل دوري بادئين بكبير العائلة .
وعادة أهل المملكة عند الإفطار أن يتناولوا التمر والرطب والماء ويسمونه ( فكوك الريق ) وبعد وقت قصير من انتهاء أذان المغرب يرفع المؤذن صوته بالإقامة، فيترك الجميع طعامهم ويبادرون إلى الصلاة .
وبعد الانتهاء من صلاة المغرب ينطلق الجميع لتناول وجبة الإفطار الأساسية، التي يتصدرها طبق الفول المدعوم بالسمن البلدي، أو زيت الزيتون، حيث لا ينازعه في هذه الصدارة طعام غيره، ولا يقدم عليه شيء...
ومن الأكلات الشائعة التي تضمها مائدة الإفطار إلى جانب طبق الفول ( السمبوسك ) وهي عبارة عن عجين محشو باللحم المفروم، و( الشوربة ) وخبز ( التميس ) وغير ذلك من الأكلات التي اشتهر أهل المملكة بصنعها في هذا الشهر الكريم. وبجوار تلك الأطعمة يتناول الناس شراب اللبن الرائب وعصير الفيمتو.
وبعد الإفطار يتوجه الرجال والنساء لأداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد ويعقب صلاه التراويح في كثير من المساجد درس ديني يلقيه إمام المسجد، أو يُدعى إليه بعض أهل العلم في المملكة .وفي النصف الثاني من رمضان يلبس كثير من السعوديين ثياب الإحرام لأداء العمرة، أما في العشر الأواخر منه فإن البعض منهم يشد رحاله للاعتكاف في الحرم النبوي أو المكي وبعد يوم السابع والعشرين من رمضان يبدأ الأهالي بتوزيع زكاة الفطر، وصدقاتهم على الفقراء والمساكين وابن السبيل، ويستمرون في ذلك حتى قبيل صلاة العيد.

3-" المغرب"
يبدأ استعداد المغاربة لاستقبال شهر الصوم في وقت مبكر، ويستعدون له بالصيام في شهر شعبان الذي يبشرهم بهلال رمضان، حيث يعدون بعض أنواع الحلويات الأكثر استهلاكًا على موائد الإفطار. وبمجرد أن يتأكد دخول الشهر حتى تنطلق التهاني فتملئ عبارة “عواشر مبروكة” كل البيوت والأزقة والأحياء ويحتفلون بتزيين المحلات التجارية كما تغلق جميع المقاهي والمطاعم في نهار رمضان ويعاقب القانون المغربي علي من يجهر بأفطارة.
وعند رؤيه الهلال تتجمع النساء في سطوح المنازل تطلق الزغاريد عند ثبوت الرؤية لقدوم ضيف عزيز يستقبلونه "بالنفار" هو الشخص الذي يحمل مزمار طويل ينفخ فيه سبع نفخات إما في صومعه المسجد أو متجولا في الأزقة والشوارع.
وفي شهر رمضان يقبل المغاربة على تلاوة القرآن الكريم والذهاب إلى المساجد وأداء الصلاة جماعة..ومن العادات المميزة أيضا أن يخرج الشباب إلى ممارسة الرياضة بين العصر والمغرب.

4-" العراق"
لشهر رمضان في العراق خصوصية وطعم خاص إذ تبدأ المرأة بالتحضير لهذا الشهر الكريم من خلال الذهاب إلى شراء المواد الغذائية التي تحتاجها العائلة في وجبات إلافطار والسحور فضلاً عن الحلويات والعصائر وخاصة «شراب نومي البصرة» الذي لا تكاد تخلو منه مائدة أفطار.
حيث أعتاد العراقيون علي الافطار الجماعي للم شمل الأقارب والاحباب.
ومن الأكلات المشهورة في العراق كالشوربة، والتشريب والدولمة والكبة والغالب تكون كبة حلب، كبة برغل، كبة حامض"" والباجة""  الاكلة العراقية الاكثر شهرة وعروكَ كباب مشوي او مقلي وغيرها من الطبخات العراقية المعروفة، لتكون سفرتها مميزة خلال هذه الايام المباركة, فضلاً عن الحلويات المعروفة كالبقلاوة والزلابية وغيرها من الحلويات المعروفة بنكهتها العراقية.
ومن أشهر العادات في الشارع العراقي لعبة" المحيبس" التراثية وتستهوي هذه اللعبة آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين، وتمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية منذ مئات السنين.
تتكون اللعبة من فريقين كل فريق يتكون من عدد من الأشخاص قد يتجاوز العشرين و يجلس الفريقان بصورة متقابلة وبنحو صفوف ويقوم أحد أشخاص الفريق الأول بوضع خاتم (محبس) بيد أحد أشخاص فريقه ويتم أختيار أحد الأشخاص من الفريق الثاني ليعرف (يحزر) مكان الخاتم، و يتم تسجيل النقاط لكلا الفريقين حسب عدد المرات التي تمكن خلالها من معرفة مكان الخاتم، والفريق الذي يحقق الحد الأعلى من النقاط (21 نقطة) هو الفائز.
ومن طقوس هذه اللعبة أن يتناول الفريقان والجمهور بعد انتهاء اللعبة بعض الحلويـات العراقيـة المعروفـة (الزلابية والبقلاوة) التي يتحمل ثمنها الفريق الخاسر .

5- "السودان"
مما يلفت النظر عند أهل السودان أن ربّات البيوت اعتدن على تجديد وتغيير كل أواني المطبخ، احتفالاً وابتهاجًا بقدوم شهر رمضان، وفي وقت الإعلان عن بدء شهر الصوم، تبدأ المساجد في إضاءة المصابيح الملونة على المآذن والأسوار، وتظل الأضواء الخاصة طوال ليالي رمضان، كما تبدأ المدافع في الانطلاق عند كل أذان مغرب، معلنة حلول موعد الإفطار، وقبل الفجر للتنبيه على الإمساك عن الطعام والشراب ،  ومن المعتاد في هذا البلد تأخير أذان المغرب، وتقديم أذان الفجر، احتياطًا للصيام ! .

ومع حلول موعد الإفطار يتم شرب ( الآبريه ) وهو شراب يروي الظمآن، ويقضي على العطش الذي تسببه تلك المناطق المرتفعة الحرارة. و( الآبريه ) كما يصفه أهل تلك البلاد، عبارة عن ذرة تنقع بالماء حتى تنبت جذورها، ثم تُعرَّض لأشعة الشمس حتى تجفَّ، ثم تطحن مع البهارات، وتعجن وتوضع على هيئة طبقات في الفرن حتى تنضج .

ويستعد الناس عادة لتحضير هذا الشراب قبل رمضان بأشهر، فإذا جاء الشهر الفضيل تقوم النساء بنقع ( الآبريه ) بالماء فترة حتى يصبح لونه أحمر، ويفطر عليه الصائمون، فيشعرون بالري والارتواء بعد العطش والظمأ طوال النهار . ومن الأشربة المشهورة عند أهل السودان في هذا الشهر الكريم شراب يُصنع من رقائق دقيق الذرة البيضاء، حيث تطهى على ‏النار، ويُعمل منها مشروب أبيض يُعرف بـ ( الآبري الأبيض ) له خاصية الإرواء والإشباع، إضافة إلى شراب ( ‏المانجو ) و( البرتقال ) و( الكركدي ) ‏و( قمر الدين ) ونحو ذلك . أما المائدة الرمضانية السودانية فتتم على جريد النخيل مستطيلة الشكل، يصطف الناس حولها ويبدأ الإفطار بتناول التمر ثم البليلة وهو طعام لا غنى عنه عند الفطور . ثم يتبع ذلك تناول ( عصير الليمون ) إذا كان الجو حارًا، أو ( الشوربة ) إذا كان الجو بارداً. وتلي ذلك الوجبات العادية، وأشهرها ( الويكة ) وهي نوع من ( البامية ) مع ( العصيدة ) وهناك أيضًا طعام يسمى ( ملاح الروب ) وهو عبارة عن لبن رائب ممزوج بقليل من الفول السوداني. وطعام يسمى ( القرَّاصة ) ويؤكل مع الإدام . ويُعدُّ طبق ( العصيدة ) من الوجبات التقليدية عند أهل السودان، ويتكون ‏من خليط عجين الذرة المطهي، ويؤكل مع طبيخ ( التقلية ) ذات اللون الأحمر، ومكوناته ‏تتألف من ( البامية ) الجافة المطحونة وتسمى ( الويكة ) مع اللحمة المفرومة. وبعد تناول طعام الإفطار، يحتسي الصائمون شراب الشاي والقهوة .
 ومن عادات السودانيين في هذا الشهر ولا سيما في القرى، خروج كل واحد من بيته قبل الأذان حاملاً إفطاره وبكمية تزيد على حاجته، ثم يجلس إما في المسجد، وإما في الشارع ناظرًا ومنتظرًا أي شخص غريب ليفطر معه ، في الخميس الأخير من رمضان يعد السودانيون طعامًا خاصًا يعرف بـ ( الرحمات ) يتصدقون به على الفقراء والمساكين، وهم يعتقدون في هذا أن أرواح الموتى تأتي في هذا اليوم لتسلم على أهلها . ويُقبل الناس من أهل السودان على القرآن الكريم بطريقة تستحق الإعجاب والتقدير، حيث تعقد الحلقات في المساجد من بعد صلاة العصر حتى قبيل المغرب بقليل، وتكثر الدروس الدينية في هذا الشهر، ويتولى الأئمة السودانيون والدعاة أمر القيام على هذه الدروس والحلقات. ويكون هذا الشهر بالفعل شهرًا إسلاميًا .
أما صلاة التراويح فإن الناس في السودان يهتمون بها جدًا، كما هو الحال عند باقي المسلمين؛ وتُقام هناك صلاة التراويح في المساجد ويشهدها الرجال والنساء والشباب والأطفال .




google-playkhamsatmostaqltradent