recent
عـــــــاجــــل

إبطال دعوى وجود فرق بين الصيام والصوم


إبطال دعوى وجود فرق بين الصيام والصوم 

بقلم : إيهاب العطار 

انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ، ومحرك البحث ( جوجل)  مقال يريد أن يثبت أن هناك فرقًا بين لفظي ( الصيام والصوم ) .

يذكر هذا المقال أن الصيام يكون عن الطعام والشراب أما الصوم فيكون للسان خاصة !

وأحب أن أدلي بدلوي في هذا الشأن فأقول : إنه لا فرق بين الصيام والصوم فكلاهما بمعنى واحد ، والأدلة على ذلك هي : 

الدليل الأول :  جاء في لسان العرب (٤٣٤/٥)  ما يخالف ما ذهب إليه من يجعلون الصوم خاصًّا باللسان فحسب  ؛ حيث قال ابن منظور : «الصوم : ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام»

*الدليل الثاني : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« ليس الصيام من الأكل والشراب ، وإنما الصيام من اللغو والرفث » (ينظر : صحيح ابن حبان وابن خزيمة ومستدرك الحاكم ) .

فهذا الحديث الشريف أسقط دعواهم تمامًا ؛ فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ذكر نصًا أن الصيام ليس« من الأكل والشرب »وهو بخلاف ما يقولونه بل جعل الصيام وليس الصوم للسان خاصة ؛ حيث قال :« إنما الصيام من اللغو ...» واللغو من أعمال اللسان .

*الدليل الثالث: جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري ما يدل على أن الصيام والصوم مترادفان ولا فرق بينهما ؛ حيث جاء في الفتح نصًّا : «(كتاب الصوم ) كذا للأكثر ، وفي رواية النسفي ( كتاب الصيام )» .

قلت : وهذا يدل على أن أئمة العلم لم يفرقوا بين (الصوم والصيام ) وأنهما بمعنى واحد .

وجاء - أيضًا - في الفتح : « وقال صاحب المحكم : الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام »

قلت : استشهاد ابن حجر بكلام (ابن سيدة ) في (المحكم ) يوضح أن الصوم يكون أيضًا عن الطعام والشراب وليس عن الكلام خاصة كما يزعم من يفرقون بين الصيام والصوم ! 

*الدليل الرابع : ما ورد في صحيح مسلم 

ص (٣٠٥)؛ حيث عنون الكتاب الخاص بالصيام بقوله :« كتاب الصيام » ثم عنون الباب الثاني في «كتاب الصيام » بقوله :« باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال » 

ولم يفعل الإمام مسلم ذلك إلا لأن الصيام والصوم سواء ولا فرق بينهما .

*الدليل الخامس : حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« بني الإسلام على خمس ...» إلى أن قال : « وصوم رمضان » (ينظر : صحيح البخاري) 

فلو كان كلام من يقولون إن الصوم خاص باللسان صوابًا لأكل الناس وشربوا في نهار رمضان وامتنعوا عن الكلام ؛ لأنهم سيحتجون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :« وصوم رمضان » وأنتم قلتم إن الصوم يكون للسان خاصة !

 إن مشكلة من فرقوا بين الصيام والصوم أنهم حصروا دلالة (الصوم ) في سياق واحد وهو قول الله تعالى -حكاية عن السيدة مريم - :« إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا»

وهم بذلك قد ضيقوا واسعًا ؛ إذ كان يجب عليهم - ما دامت المسألة لغوية - أن يعودوا لدواوين اللغة حتى يكون تصورهم صحيحًا وبالتالي حكمهم .

والله أعلم بالصواب .

google-playkhamsatmostaqltradent