recent
عـــــــاجــــل

حكاياتي المسحراتى

 حكاياتي

المسحراتى

بقلم كوثر زكى     

بلال بن رباح :أول من  سحر  فى الأسلام 

 تراثا توارثه العرب والمصريين عبر العصور ليكون أحد مظاهر الشهر الكريم ليس فقط لأدخال الفرحة والبسمة ولكنه كان منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ليستيقظ الناس على صوتا جميل إذانا للسحور .

كان بلال بن رباح  مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول مسحراتى فى التاريخ فكان يطوف بالشوارع والطرقات لإيقاظ الناس بصوته العذب الجميل من بداية رمضان حتى آخر أيامه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بلال (بلال ينادى باليل فكلوا وأشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم الذى كان يتولى إقامة آذان الفجر أما فى مكة المكرمة فكان الزمزمى يقوم بعملية التسحير فيصعد إلى المئذنة  ليردد نداء السحور معلنا عن بدءه ويدلى بقنديلين  منيرين معلقين فى طرف حبل سميك يمسك بطرفه الآخر يبقى فى يده حتى  يستطيع من لايسمع أن يرى ضوءهما معلنين ببدء السحور.

وفى عام 38 ه قام عنتبة بن إسحاق والى مصر فى عهد الخليفة المنتصر بالله بالسير على قدميه من العسكر عاصمة ( مصر القديمة ) إلى جامع عمرو بن العاص مناديا عباد الله تسحروا فإن فى السحور بركة فأصبحت مهنة المسحراتى لها أحتراما وتقديرا خاصة وأنها بدأت على أيدى الوالى العباسى أزهى عصور الشعر العربى حيث وجد من يعملون بمهنة المسحراتى أنفسهم فى الأشعار العباسية  ليتغنوا بها  فى ليالى رمضان . وللمسحراتى شروط لابد أن تتوافر لديه وهى حلاوة الصوت حيث كان يعرف شعر السحور ب (القوما ) وهو شعر خاص للسحور له وزنان مختلفان ويعتبر "ا بن نقطة " من بغداد هو أشهر ماتغنى من المسحرين وكان ذلك بتكليف من الخليفة الناصر لدين الله العباسى وكان لنساء العصر العباسى عادة عرفن بها وهى أن يضعن قطعة من النقود المعدنية فى ورقة صغيرة ويشعلن النار فى أحد أطرافها ويلقين بها من النافذة إلى المسحراتى ، وعن طريق النيران كان المسحراتى يستدل على مكان النقود فيرتفع بصوته بالدعاء لأصحاب البيت ويقرأ الفاتحة فيستيقظ الجيران  وأول سيدة تستيقظ تقوم بالنداء على جارتها  فيستيقظ الجميع مابين نداء المسحراتى . 

أما فى العصر المملوكى فكانت أخذت طريقها للأندثارحتى جاء الظاهر بيبرس وقام بإحيائها وذلك بتعيين صغار علماء الدين فى العصر الفاطمى حيث أمر الحاكم بإمر الله جنوده بالدق على أبواب البيوت لإيقاظ أهلها للسحور وأصبحت مسيرة المسحراتى تأخذ شكل موكبا محببا للأطفال لأنجذابهم لأغنياته حيث كانوا يحملون إليه الهدايا والعطايا التى يرسلها أهاليهم لمن يقوم بالتسحر  ولم تقتصر مهنة المسحراتى على الرجال فقط فى العصور الماضية بل إن المرأة أيضا أمتهنت هذه المهنة فى عصر الدولة الطولونية حيث كانت المرأة تجلس وراء نافذة من الأرابيسك (مشربية ) وتقوم بإنشاد الأناشيد بشرط أن تكون من صاحبات الصوت الجميل وأن تكون معروفة لسكان الحى الذى تسكن فيه فما أن تشدو بالأناشيد بصوتها الجميل الجذاب إلا ويستيقظ سكان الحى لتناول طعام السحور .

google-playkhamsatmostaqltradent