recent
عـــــــاجــــل

إستطلاع هلال شهر رمضان

 إستطلاع هلال شهر رمضان

بقلم يسرا عاطف

أيام قليلة تفصل بيننا وبين شهر رمضان الكريم أعادة الله عليكم بالخير واليمن والبركات وتقبل منكم جميعاً صالح الأعمال ، في مساء اليوم الأحد 11 أبريل لعام 2021 بأستطلاع هلال شهر رمضان في احتفالية كبرى اليوم   تنظمها دار الإفتاء، وسط إجراءات احترازية لفيروس كورونا، لتحديد موعد رؤية هلال رمضان 2021 في مصر. 

أولى الإسلام الحنيف اهتماماً كبيراً بمواقيت الشعائر التي لها صلة وثيقة وحتمية بأركانه الخمسة ورسم الإسلام خطوطاً عريضة لمواقيت الصلاة، وتحديد وقت الزكاة ومستحقيها ، وترسيم مناسك الحج والعمرة ومدتها الزمنية، وكذلك الصوم.

كيفيه استطلاع هلال رمضان مابين الماضي والحاضر:-

كانت الاحتفالات فى مصر برؤية هلال رمضان تبدأ فى

 

يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وكان يحضرها على مدى التاريخ الإسلامى فى مصر، كبار رجال الدولة فى العاصمة والمدن الكبرى.


عملاً بحديث «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، تجري عملية استطلاع هلال رمضان .

بداية القصه:

فى عام 155هـ خرج أول قاض لرؤية هلال رمضان، وهو القاضى أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الذى ولى قضاء مصر، وتبعه بعد ذلك القضاة لرؤيته، حيث كانت تعد لهم «دكة» على سفح جبل المقطم عرفت بـ «دكة القضاة»، يخرج إليها لاستطلاع الأهلة، فلما كان العصر الفاطمى بنى قائدهم" بدر الجمالى" مسجدا له على سفح المقطم اتخذت مئذنته مرصدا لرؤية هلال رمضان.

وسن الفاطميون أيضًا ما يعرف بموكب أول رمضان أو «موكب رؤية الهلال»، وهى العادة الحميدة التى استمرت فى العصر المملوكى، فكان قاضى القضاة يخرج لرؤية الهلال ومعه القضاة الأربعة كشهود ومعهم الشموع والفوانيس، ويشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف، وتم فى هذا العصر نقل مكان الرؤية إلى منارة مدرسة المنصور قلاوون ــ المدرسة المنصورية ــ «بين القصرين» لوقوعها أمام المحكمة الصالحية «مدرسة الصالح نجم الدين بالصاغة»، فإذا تحققوا من رؤيته أضيئت الأنوار على الدكاكين وفى المآذن وتضاء المساجد، ثم يخرج قاضى القضاة فى موكب تحف به جموع الشعب حاملة المشاعل والفوانيس والشموع حتى يصل إلى داره، ثم تتفرق الطوائف إلى أحيائها معلنة الصيام.

العصر العثماني:

أما فى العصر العثمانى، فعاد موضع استطلاع الهلال مرة أخرى إلى سفح المقطم فكان يجتمع القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والمحتسب بالمدرسة المنصورية فى" بين القصرين ثم يركبون جميعا و يتبعهم أرباب الحرف وبعض دراويش الصوفية إلى موضع مرتفع بجبل المقطم حيث يترقبون الهلال، فإذا ثبتت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلى المدرسة المنصورية، ويعلن المحتسب ثبوت رؤية هلال رمضان ويعود إلى بيته فى موكب حافل يحيط به أرباب الطرق والحرف بين أنواع المشاعل فى ليلة مشهودة، واستمر الأمر على ذلك حتى أمر الخديو عباس حلمى الثانى بنقل مكان إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق، لما لهذه المناسبة من تقدير وقدسية فى نفوس وحياة المسلمين، كونها بداية لأكثر الشهور قدسية وعبادة فى الإسلام.

إنشاء دار الإفتاء المصرية:

وظلت مهمة استطلاع الأهلة وإعلان الصيام تسند إلى القضاة، إلى أن تم إنشاء دار الإفتاء المصرية فى أواخر القرن التاسع عشر، وأسندت إليها مهمة استطلاع هلال رمضان والاحتفال به، وتقوم الإفتاء بهذه المهمة كل عام بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، ويتم ذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة بجميع أنحاء مصر.

وتعلن الإفتاء نتيجة الاستطلاع وتقيم الاحتفالات، التى يحضرها كبار رجال الدولة والمشايخ والعلماء، وعلى رأسهم الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ومفتى الجمهورية، ووزير الأوقاف، ومحافظ القاهرة والوزراء،وسفراء الدول الإسلامية، ورجال القضاء وغيرهم.

وتظل رؤية هلال رمضان هى المناسبة التى تعلن فيها الفرحة بقدوم شهر الصوم فى مختلف بقاع العالم، ليجتمعوا جميعا على مائدة الإفطار والذكر فى رمضان.

ظلت مصر تعمل بنظام الاستطلاع بالعين المجردة حتى سنة 1956 م ثم تم إلغاء نظام استطلاع رؤية الهلال بالعين المجردة و استبدل بنظام الحسابات الفلكية وكان السبب في ذلك كثافة السحب.

وكما تميزت مصر  ببصمتها الخاصة في رمضان، كانت سباقة علمياً لخدمة هذا الشهر حيث تم إنشاء أول مرصد فلكي سنة 1838 م في القلعة ثم انتقل للعباسية باسم الرصد خانة، بعدها نُقِل لحلوان سنة 1903 م لتعذر رؤيته من منطقة العباسية.

وحين تم العمل بالنظام الفلكي تولت دار الإفتاء المصرية زمام الأمور حيث يطل مفتي الديار المصرية على التلفزيون ويعلن تاريخ بداية شهر رمضان كل عام والامه الاسلاميه كلها بخير.

google-playkhamsatmostaqltradent